نتنياهو ــ غزة «الخيار جدعون» لا يفيد

نتنياهو ــ غزة... «الخيار جدعون» لا يفيد

نتنياهو ــ غزة... «الخيار جدعون» لا يفيد

 العرب اليوم -

نتنياهو ــ غزة «الخيار جدعون» لا يفيد

بقلم : إميل أمين

من جديد، يسعى رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في طريق إشعال غزة، وربما الشرق الأوسط، جغرافياً وديموغرافياً، فيما الأكثر فداحة، أنه يُعزز من تيار «مسكونية الكراهية» حول العالم.

قرار مجلس الوزراء المصغر الأخير الخاص بالاستيلاء على قطاع غزة بالقوة العسكرية، والبدء في تجهيز ست فرق عسكرية للقيام بالمهمة، يعني أن حكومة نتنياهو تضرب عرض الحائط بكل الدول والمنظمات التي رأت في الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة طريقاً للسلم والأمن، شرق أوسطياً وأممياً.

لا دالة لنتنياهو على أفكار العدالة، الرجل مأخوذ بنماذج تاريخية عرفت طريقها إلى القوة الخشنة، من غير أن يعطي فرصة لسلام حقيقي يعم الأرجاء.

نتنياهو غير منشغل في الوقت الراهن بفكرة الدولة الفلسطينية المستقلة، هذا ترف لا يخطر على باله، هو مهموم ومحموم بالقضاء على سكان غزة، وتهجيرهم، وإفراغ القطاع من سكانه التاريخيين، مهما كلّف الأمر.

الهروب إلى الأمام هو مخططه، أمس واليوم، وحتى ينتهي تاريخه السياسي، والذي سيتكفل التاريخ بالحكم عليه من جرَّاء صنيعة يديه.

من الواضح للغاية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد اتخذ قراره بترك بقية الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» إلى قدرهم المقدور، لا سيما حال اقتراب قوات جيش الاحتلال من أماكن وجودهم، ذلك لأن «حماس» ساعتها ستقوم ببقية المهمة المأساوية.

محزن إلى حد المبكي حال ومآل الشرق الأوسط، في ظل رجل قابض على جمر فتنة السلاح بيديه، فيما الدماء تراق من كل الجوانب الإسرائيلية والفلسطينية.

مخططات هذا الرجل لا تنطلي على أحد، والقول بتسليم القطاع إلى قوات عربية أمر من قبيل شيوع وذيوع الفتنة في العالم العربي، والذي ضحّى سكانه طويلاً بالدم والمال من أجل إنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الفلسطيني، حسب القوانين الدولية وشرعة حقوق الإنسان، ومعطيات القرارات الأممية.

بعناده العسكري، يُدخِل إسرائيل في أزمات خارجية وداخلية على حد سواء، الأمر الذي لا بد أن يفت في عضد النسيج المجتمعي لدولة قائمة على عدم تجانس آيديولوجي، وربما دوغمائي بصورة أو بأخرى.

على الصعيد الخارجي، تبدو الكثير من القوى الدولية ذات الأوزان الفاعلة على الضد من توجهات نتنياهو، فقد علا صوت رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر، عادّاً أن هذا الإجراء لن يُسهم في إنهاء الصراع أو في ضمان إطلاق سراح الرهائن، بل سيؤدي إلى المزيد من سفك الدماء.

داخلياً، قدر زعيم المعارضة يائير لابيد أن قرار إعادة احتلال غزة، كارثي، سيقود لا شك إلى سلسلة من الأزمات.

يعن لنا أن نتساءل: «هل بات نتنياهو ألعوبة في يد اليمين الإسرائيلي، وأن ضغوطات بن غفير وسموتريتش، قد فعلت فعلها، من خلال التوصّل لقرار احتلال غزة من جديد؟ المثير أنه وفيما يمكن أن تكون هذه الفرضية صحيحة جدّاً، فإنه من الوارد أنها قراءة في المعكوس، بمعنى أن نتنياهو الذي يحاول بكل الألاعيب والأحاييل، أن يتجنب محاكمة سياسية تقضي على تاريخه، قد يكون هو مَن يسخر أدوات القوة والموت في غزة لصالحه.

على الجانب الآخر، لا تبدو العسكرية الإسرائيلية متفقة كل الاتفاق مع نتنياهو، الأمر الذي تبدّى واضحاً جدّاً في مواقف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، والذي تحدّث بشكل عسكري مهني مستقل، لا موقع أو موضع فيه للمكر السياسي، عادّاً أن غزة يمكن أن تكون فخّاً ومستنقعاً من جديد لقواته.

زامير يُفكر بمشاعره بوصفه أباً لكل رهينة، ولكل جندي يمكن أن يفقد حياته في مواجهة مفتوحة مع المقاومة الفلسطينية في غزة، والتي سيُحمى وطيسها من دون شك حال تحوّلت خطة المبادئ الخمسة لنتنياهو إلى واقع خلال خمسة أشهر، حسب المخطط الزمني الموضوع.

تفكير نتنياهو لم يتغير، تهجير سكان غزة أو إبادتهم هو الهدف الرئيسي، سواء استطاع الوصول إلى الهدف مباشرة أو بالالتفاف وراء التضاريس، ولهذا يمضي المخطط لجهة تفريغ مدينة غزة بالمرة، ودفع سكانها إلى جنوب القطاع، ربما في محاولة لتصدير الأزمة إلى دول الجوار، ما يعني حرباً إقليمية أوسع وأخطر.

حين أطلق نتنياهو عملية «مركبات جدعون»، بدا كأنه يتماهى مع قاضي إسرائيل التوراتي الذي أهلك شعب المدينيين، في التاريخ الغابر، ومع ذلك، ورغم أن الخطة مكَّنت جيش الاحتلال من السيطرة على 75 في المائة من القطاع، وفرض قبضته الجوية والبرية والبحرية، فإن العملية لم تُحقق هدفها الرئيسي، وهو إجبار «حماس» على قبول صفقة إطلاق الأسرى بشروط نتنياهو.

هل سيفهم نتنياهو أن «مركبات جدعون» لا تفيد، وأن الزمن لا يرتد إلى الوراء.

arabstoday

GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نتنياهو ــ غزة «الخيار جدعون» لا يفيد نتنياهو ــ غزة «الخيار جدعون» لا يفيد



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 19:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

مظلوم عبدي يصل دمشق للتفاوض مع الحكومة السورية
 العرب اليوم - مظلوم عبدي يصل دمشق للتفاوض مع الحكومة السورية

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 08:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

محمد صلاح ضمن أفضل 50 لاعبًا في العالم خلال العقد الأخير
 العرب اليوم - محمد صلاح ضمن أفضل 50 لاعبًا في العالم خلال العقد الأخير

GMT 16:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

موجة برد قطبية تضرب الولايات المتحدة وتودي بحياة 11 شخصا

GMT 15:35 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 17:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

البرهان يتعهد بإنهاء التمرد في السودان نهائيا

GMT 17:26 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن أن المرحلة المقبلة ستشهد نزع سلاح حماس

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 12:20 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 09:14 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

شهيد ومصابون وقصف إسرائيلي لمناطق عدة في غزة

GMT 09:01 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يصيب 5 فلسطينيين بالضرب في بلاطة

GMT 05:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab