إيران خريف فارسي وحروب إلكترونية

إيران... خريف فارسي وحروب إلكترونية

إيران... خريف فارسي وحروب إلكترونية

 العرب اليوم -

إيران خريف فارسي وحروب إلكترونية

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

لعل أفضل صوت عبر عن واقع حال إيران في الوقت الحاضر هو المؤرخ الأميركي ديفيد روزنبرغ الذي اعتبر أن ما يحدث في العراق ولبنان ليس ربيعاً عربياً، وإنما هو خريف فارسي، يقود إمبراطورية الفوضى الإيرانية المزعومة إلى زوال، لا سيما أن الاحتجاجات الشعبوية في الدولتين اللتين توهمت إيران أنها شرعت رايتها فوقهما تتجاوز مقدرة ألاعيب قاسم سليماني.
حاجج الإيرانيون خلال السنوات القليلة الماضية بأن الحظ أوفى لهم في العراق ولبنان، غير أن واقع حال إيران يشير إلى أن مشروع همينة الملالي يتحلل ويتفكك في بغداد وبيروت، وباتت باقي المواقع الاستيطانية الأخرى للهيمنة الإيرانية كما الحال في اليمن وسوريا في حال الخطر من اضمحلال النفوذ الإيراني بعد تغير ملامح الخريطة الجيوبولتيكية الدولية.
لم يعد الكذب الإيراني البواح ينفع أو يشفع في مداراة أو مواراة الإشكاليات البنيوية في الجسد الإيراني المصاب بداء عضال، الأمر الذي عبر عنه النائب الأول للرئيس الإيراني إسحق جهانغيري حين أقر بأن «الوضع الحالي في البلاد هو أحد أصعب الأوضاع منذ الثورة، نتيجة تركيز الأميركيين، والضغوط على الحياة المعيشية للإيرانيين»، في إشارة إلى العقوبات الأميركية على طهران.
يوماً تلو الآخر تهتز الأعمدة المؤسسة لأساطير الجمهورية الإيرانية، وفي المقدمة منها الحديث عن إعادة توزيع الثروات، فقد أثبتت العقوبات أن هناك فاصلاً كبيراً بين عامة الشعب ورجالات النخبة من الملالي ومن لف لفهم، وأنه في حين يتضور الإيرانيون جوعاً فإن مليارات خامنئي لا يقترب منها أحد في الداخل، ويتضح لجموع الشعب أن الحارس على أموال الإيرانيين هو السارق الأكبر، وبائع الأوهام.
في هذا السياق، فإن الخريف الفارسي يتعزز من جراء اهتراء رايات العدالة الاجتماعية التي تشدق بها آيات الله، وبدت الطبقية الاجتماعية تظهر في أسوأ صورة لها خلال السنوات الأخيرة.
يخيّل للملالي أن تصدير الأزمات إلى الخارج هو الحل، وأقرب الشعارات الديماغوجية لإيران، إزالة إسرائيل، ولكن من فوق الجسد اللبناني، وكأن لبنان لا دولة أو شبه دولة، وكأن اللبنانيين باتوا رهائن ميليشيا «حزب الله»، ما يعجل بنضوج ثمار الخريف الفارسي، والرفض المطلق للتمدد الإيراني في الجسد العربي.
يمكن للملالي أن يستخدموا القمع في الداخل لأسبوع أو لشهر وربما لعام، لكن حساب الحقل الإيراني يؤكد أن موجات الاحتجاج سوف تتزايد بعد انفراط العقد الاجتماعي بين الدولة والمجتمع، وأنه كلما زادت حملة الضغط الأقصى الأميركية، سيجد المعارضون طريقهم إلى الشارع، وساعتها لن تنفع فوهات البنادق في إسكاتهم، وسيدرك الملالي أن الإيرانيين قادرون على مهر وثيقة نهاية زمن جمهورية الإفك ومصدر الإرهاب.
يوماً تلو الآخر تزداد قبضة العقوبات الأميركية تجاه إيران، وغير صادق من ينكر أنها لم تفعل فعلها في أنحاء البلاد، كما أن البنى التحتية سوف تحرم من الصيانة أو التجديد لزمن لا يعرف أحد مداه، ناهيك عن أن فكرة تصفير صادرات النفط الإيرانية تثير في عقول قادة إيران هلعاً غير مسبوق من المقدرة على المضي في الإنفاق العسكري الذي جرت به المقادير في العقدين الماضيين.
ما الذي تملكه إيران في الوقت الحاضر، وما هو الرد الغربي عليه؟
قبل بضعة أيام كان القائد العام السابق لـ«الحرس الثوري» اللواء محمد علي جعفري، يفاخر بأن الصواريخ الإيرانية التي يفوق مداها الـ1000 كيلومتر أصبحت ذات دقة عالية.
يمضي الإيرانيون في طريق «ضد العالم» ما تبين بوضوح من خلال الخطاب الذي وجهته طهران منذ بضعة أيام إلى الأمم المتحدة، وأكدت فيه عزمها على مواصلة برنامجها للصواريخ الباليستية، وعرف العالم ذلك من خلال التغريدة التي نشرها وزير الخارجية جواد ظريف عبر حسابه الشخصي على «تويتر».
هل تحاول إيران استدراج العالم إلى مواجهة عسكرية في الوقت الحاضر، كنوع من أنواع الهروب الاستراتيجي إلى الأمام إن جاز القول؟
يمكن قراءة ردات الفعل الدولية على صعيدين الأوروبي بداية، الذي بدأ يشعر بالقلق البالغ من أن تكون إيران قد طورت بشكل محتمل أو فعلي صواريخ ذات قدرات نووية، وفي كل الأحوال يعني ذلك أن الأوروبيين قد استفاقوا على الخطر الإيراني القائم والقادم.
أما الجانب الأميركي فقد بدأ معركته بالفعل مع إيران، في المجال السيبراني، والكفيل بإصابة طهران في القلب من دون إطلاق رصاصة واحدة، وشل حركة الأطراف والأذرع الإيرانية المختلفة لحين انتهاء ترمب من معركة الرئاسة الثانية.
يقر الإيرانيون بأنهم تعرضوا لهجمات أمنية كبيرة مؤخراً، ويكابرون بالقول إنهم تمكنوا من صدها، لكن الحقيقة أن هجمات غربية أميركية تحديداً شلت قدرات البحرية الإيرانية في يونيو (حزيران) الماضي، وجعلت من قطع الأسطول الإيراني مجرد حديد خردة، ما حال دون التعرض للسفن التجارية في الخليج. الخلاصة... من الداخل إلى الخارج أعمدة الخيمة الإيرانية تتهاوى.

arabstoday

GMT 00:23 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

إسرائيل و«حزب الله».. سيناريو ما بعد التوغل

GMT 00:28 2024 الخميس ,13 حزيران / يونيو

مكاشفات غزة بين معسكرين

GMT 00:37 2024 الخميس ,16 أيار / مايو

التطبيع بعد القمة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران خريف فارسي وحروب إلكترونية إيران خريف فارسي وحروب إلكترونية



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 21:48 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
 العرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 03:13 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات
 العرب اليوم - أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات

GMT 20:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ترامب يروج لفيلم ميلانيا الوثائقي والتذاكر على وشك النفاد
 العرب اليوم - ترامب يروج لفيلم ميلانيا الوثائقي والتذاكر على وشك النفاد

GMT 16:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

موجة برد قطبية تضرب الولايات المتحدة وتودي بحياة 11 شخصا

GMT 15:35 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 17:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

البرهان يتعهد بإنهاء التمرد في السودان نهائيا

GMT 17:26 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن أن المرحلة المقبلة ستشهد نزع سلاح حماس

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 12:20 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 09:14 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

شهيد ومصابون وقصف إسرائيلي لمناطق عدة في غزة

GMT 09:01 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يصيب 5 فلسطينيين بالضرب في بلاطة

GMT 05:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة

GMT 07:46 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 4.1 ريختر يضرب جنوبي تركيا

GMT 09:05 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يشن حملة اعتقالات واسعة في طولكرم

GMT 08:14 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 5.1 درجة على مقياس ريختر يضرب غرب تركيا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab