«رؤية 2030» في مرآة العقد الأول

«رؤية 2030» في مرآة العقد الأول

«رؤية 2030» في مرآة العقد الأول

 العرب اليوم -

«رؤية 2030» في مرآة العقد الأول

بقلم : إميل أمين

قبل أيام صدر التقرير السنوي لـ«رؤية 2030»، تلك المسيرة التي انطلقت بقيادة ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، والتي جاءت لترسم معالمَ وطن يتجدّد وأمة تسابق الزمن، عبر مساءلة البشر قبل الحجر.

كشف التقرير العشري عن مواصلة برامج «الرؤية» وخططها السعي الحثيث والواثق نحو التنفيذ، بفضل إطار عمل ونضج مؤسسي، وصلت إليه بالبناء على ما تحقق وتراكم عاماً بعد عام.

ولعلَّ أفضل ما قيل في مناسبة هذه العشرية التنموية الخلاقة، هو ما جاء على لسان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، من أنَّ السعودية تمضي نحو مستقبل أفضل مع منجزات «رؤية المملكة 2030»، منذ انطلاقها، جاعلة من المملكة نموذجاً في استغلال الطاقات والثروات والمميزات من أجل تنمية شاملة يلمس أثرها المواطن.

والشاهد أن «رؤية 2030» لم تُبنَ على شعارات رنانة أو خطب طنانة، بل جاءت مرتكزة على ثلاثة محاور استراتيجية، رسخت ثباتها، وعززت فرص مواجهتها للصعاب، والقفز عليها، وبخاصة في ظل عالم يتغير بسرعة مذهلة على الصعيد الجيو- سياسي تارة، والمعرفي تارة أخرى.

كان البعد الأول هو البعد الاجتماعي، والذي وضع نصب عينيه، أوضاع أمة تزخر بأهم عنصر تمتلكه الأمم والشعوب، أي البشر، وبخاصة في ظل ثروة شبابية تبحث عن أفضل الفرص لتفعيل طاقاتها التنموية، في الداخل، وعبر انفتاحها على عوالم تتسابق من أجل حجز مقاعد المستقبل في عالم متحول.

أما البعد الثاني، فتمثل في المنظور الاقتصادي، وحتمية مراكمة نجاحات أخرى في الإنتاج والتصدير، تقارب ما قدمه نموذج العوائد الريعية للنفط طوال عقود خلت. وهنا كانت المهارة في استنطاق البر والبحر والجبل، عبر ثروات ظلت كامنة لقرون، من موقع وموضع، من سهول وأودية، من تراث سياحي، وتاريخ حضاري.

أما البعد الثالث، فتمثل في تعزيز تنافسية المملكة ومكانتها العالمية عبر مساءلة الحداثة العلمية والتكنولوجية؛ الأمر الذي تجسد في توسع السعودية في عالم الاستثمار عبر الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة أممياً.

في هذا السياق، أضحت الرياض مركزاً إقليمياً، حيث تشير البيانات إلى تحسن واضح في جاذبية السوق السعودية، فعلى سبيل المثال يبلغ عدد الشركات العالمية التي افتتحت مقار إقليمية في المملكة نحو 700 شركة، متخطية أهداف «2030» قبل موعدها، كما ارتفعت قيمة التدفقات المالية الاستثمارية من 28 مليار ريال في 2017 إلى 133 مليار ريال في 2025 لتقترب جداً من بلوغ غاياتها المرسومة لها باقتدار.

يعن للقارئ أن يتساءل: ماذا جرى خلال عشر سنوات عمر هذه «الرؤية» حتى اليوم، وقبل نحو أربع سنوات من موعدها المقرر لبلوغ أهدافها وتحقيق مرادها؟

يحتاج الجواب إلى تقارير مطولة من الحقائق والأرقام، غير أنه من دون اختصار يمكن الإشارة إلى عدد من الملاحظات، في مقدمها ارتفاع نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي التدريجي.

استطاعت «الرؤية» أن تعيد قراءة تاريخ رقعة تاريخية حضارية، تمتلئ بالتراث الزاخر بقصص الأولين؛ ما فتح الباب واسعاً أمام قطاع السياحة التاريخية.

ومن جديد، تم النظر إلى جغرافية المملكة، بشواطئها ومياهها، بصحاريها وتلالها وكثبانها، بعبق الصحراء وسحرها، والذي خلب ألباب الكثيرين من المؤرخين والمستشرقين عبر مئات السنين، وباتت هذه وتلك قطاعات فاعلة ورديفاً للدخل القومي بجانب الريع النفطي.

في السياق نفسه، يلحظ المرء ارتفاعاً ملحوظاً في مشاركة المرأة في أسواق العمل، من نحو 20 في المائة إلى أكثر من 35 في المائة خلال سنوات قليلة، إلى جانب فكرة سعودَة الوظائف؛ ما يتيح فرصاً أعلى وأغلى لأبناء الوطن.

وبات واضحاً أن «الرؤية» قامت بنقلة ملحوظة على صعيد الخدمات الإلكترونية، ورقمنة الكثير من العمليات الحياتية اليومية التي يحتاج إليها المواطن.

وفي القلب من التحول الاجتماعي، يمكن رصد حالة من التحول الاجتماعي الإيجابي، تبدأ من التثاقف مع الآخرين، فكراً وفناً، ونسجاً لخيوط حضارية سعودية قادرة على ملاقاة الآخر المغاير، وتقديم أفضل ما في المعين الإنسانوي لسكان الجزيرة العربية، وهو ثمين ونفيس، وقد كان لقيادة الهيئة العامة للترفيه دور إيجابي في هذا الصدد.

يضيق المسطح المتاح للكتابة عن سرد وعرض قصة تحول وطن، وقد عبَّر الأمير محمد بن سلمان، عن مسار العشرية أصدق تعبير بقوله: «إن المملكة قدمت نموذجاً استثنائياً في تحويل الرؤى إلى واقع بإرادة أبناء وبنات هذا الوطن ومؤسساته الفاعلة».

ولعل الحقيقة التي لا مراء فيها هي أن «رؤية 2030» ما كان لها أن تتحقق من غير الاستقرار السياسي والأمني الذي تتمتع به المملكة؛ ما يجعل من السنوات الماضية ونجاحاتها دافعاً لمضاعفة الجهود وتكثيف الخطط لتعزيز المكتسبات لرفعة الوطن والمواطنين.

arabstoday

GMT 04:08 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

الأسلوب هو الرئيس

GMT 04:05 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

النكتة السياسية... حلوة أم مرة؟

GMT 04:04 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

خفض التصعيد... والضرورة لاستقرار المنطقة

GMT 04:02 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

عمّا يجوز وما لا يجوز

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

نحو منظومة نابضة بالحيوية والقوة

GMT 03:47 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

هل ينجح نتنياهو حيث فشل شارون؟

GMT 03:37 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

بريطانيا وأميركا: الخصوصية والأزمات

GMT 03:32 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

مبادرة أميركية في زوابع رمال ليبيا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«رؤية 2030» في مرآة العقد الأول «رؤية 2030» في مرآة العقد الأول



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab