“أبو عمر”… سوسيولوجيا بُنية التّبعيّة

“أبو عمر”… سوسيولوجيا بُنية التّبعيّة

“أبو عمر”… سوسيولوجيا بُنية التّبعيّة

 العرب اليوم -

“أبو عمر”… سوسيولوجيا بُنية التّبعيّة

بقلم : نديم قطيش

إنّها ليست المرّة الأولى ولا الأخيرة التي تتعرّض فيها المملكة الأردنيّة الهاشمية لافتراءات تستهدف المسّ بصورتها وسياستها الخارجية الواضحة كلّ الوضوح. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هذه المرّة: لماذا الآن ومن يقف وراء الحملة التي تستهدف المملكة استناداً إلى تكهنات أثبتت الأحداث والوقائع أن لا علاقة لها بالحقيقة من قريب أو بعيد؟

في الأمس القريب ركزت وسائل إعلام معيّنة على وثائق في الأرشيف البريطاني تتحدث عن طموح أردني لإعادة الحكم الهاشمي إلى العراق. كان ذلك في مرحلة ما قبل الحرب الأميركيّة على العراق، في العام 2003. حصلت حرب أميركية – بريطانيّة استهدفت إسقاط النظام العائلي – البعثي لصدّام حسين. تولّى البريطانيون في أعقاب الحرب شؤون جنوب العراق من منطلق أنّ لديهم معرفة سابقة بالبلد. كشفت الأحداث أنّهم أبعد ما يكون عن ذلك. كان الفشل البريطاني في جنوب العراق فشلاً ذريعاً على كلّ المستويات في ما فعل الأميركيون، الذين وصلوا إلى بغداد مطلع ابريل 2003، كلّ ما في استطاعتهم فعله كي تتسلّم إيران وميليشياتها هذا البلد البالغ الأهمّية على صحن من فضّة.

كلّ ما في الأمر أنّ السكرتير الخاص لتوني بلير، توقع طرح موضوع عودة الهاشميين عشية لقاء مرتقب بين رئيس الوزراء البريطاني مع الملك عبدالله الثاني. حصل اللقاء ولم يرد في التقرير الذي كتبه لاحقاً سكرتير بلير نفسه، كما يظهر الأرشيف البريطاني، ما يشير إلى أي طموح أردني لإعادة الحكم الهاشمي إلى العراق. تبين من التقرير عن اللقاء أنّ تكهنات السكرتير الخاص لم تكن في محلّها وأن الهمّ الأردني كان وقتذاك في مكان آخر.

طرح عبدالله الثاني، بكل بساطة إمكان خروج صدّام حسين، من السلطة وانتقاله إلى بلد آخر لعلّ ذلك يؤدي إلى تغيير للنظام في العراق من دون سفك دماء. اقترح على بريطانيا طرح هذا الخيار لعلّ وعسى يدرك صدّام، أنّ الخروج من السلطة أقلّ كلفة على العراق والعراقيين. أظهر الأرشيف البريطاني أنّ العاهل الأردني كان يقوم بمحاولة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من العراق. كلّ من يعرف عبدالله الثاني عن قرب يعرف تماماً أهمّية العراق على صعيد التوازن الإستراتيجي بين العرب وإيران.

في النهاية، مضحك مثل هذا التركيز على عودة الهاشميين الذي في أساسه تكهنات وضعها في شكل نقاط السكرتير الخاص لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير، قبيل لقائه الملك عبدالله الثاني في 25 فبراير 2003. لم يكن في اللقاء أي حديث عن الهاشميين في العراق وعن دور الأردن في تحديد مستقبل هذا البلد. لم يحد عبدالله، عن خط أساسي رسمه منذ ظهور بوادر اجتياح أميركي للعراق. عمل منذ البداية من أجل تفادي حرب بات يعرف أنّه لا يمكن تفاديها من دون خروج صدّام حسين من السلطة.

يؤكّد هذا الواقع أنّّه في أغسطس 2003، التقى عبدالله الثاني، جورج بوش الابن، في البيت الأبيض. حذره من النتائج التي ستترتب على الحرب، لكنه لم يلق أذنا صاغية، خصوصاً بعدما وجد أنّ الرئيس الأميركي مقتنع بالحرب وحتميتها. برّر بوش الابن موقفه بأسباب واهية من بينها أن الله، عزّ وجلّ، أمره بالتخلّص من صدّام حسين.

استوعب الأردن منذ العام 1995 خطورة بقاء صدّام حسين، حاكما للعراق. حاول الملك حسين، رحمه الله، إقناع الرئيس العراقي الراحل بتغيير سلكوه واستيعاب النتائج المترتبة على قراره اجتياح الكويت في العام 1990. لكنّ كلّ جهوده باءت بالفشل. شملت جهود الملك حسين، وقتذاك، إرسال رئيس الديوان الملكي مروان القاسم، إلى بغداد صيف العام 1995 مع رسالة من ثلاث نقاط إلى صدّام. لكنّ الأخير قابل النقاط الثلاث بنوع من الاستهزاء ولم يرد عليها. كانت النقطة الأولى خاصة بالتعاطي مع قرارات مجلس الأمن كقرارات سياسية لا علاقة لها بالقانون الدولي. والنقطة الثانية بالتوقف عن تقديم مكافآت إلى عائلات منفذي العمليات الانتحارية من الفلسطينيين. أمّا النقطة الثالثة فكانت تتعلق بإجراء بعض الإصلاحات الداخليّة في العراق من نوع السماح بوجود تعددية حزبية وإجراء انتخابات في ظلّ حد أدنى من الشفافية!

أدرك الأردن في كلّ وقت أهمّية العراق. تعاطى مع أمر واقع نشأ في العام 1958. لم يرّ في الحرب الأميركية على العراق فرصة لعودة الهاشميين إلى حكم البلد. ينحصر كلّ ما أراده في الحؤول دون أن يكون العراق مصدر تهديد للمملكة لا أكثر. في النهاية إن الأردن يعرف حدوده ويعرف ما يستطيع عمله وما لا يستطيع عمله ويعرف خصوصاً أن عليه إقامة علاقات طيبة وطبيعية مع كلّ من يمسك بالسلطة في بغداد.

الغريب إثارة موضوع الهاشميين والعراق ولماذا الآن بالذات، إنه توقيت غريب قد لا يكون بريئاً. قد يكون الموضوع مرتبطاً بسياسة أردنية واضحة في ما يتعلّق بالموقف الحازم والحاسم لعبدالله الثاني، في كلّ ما من شأنه منع إسرائيل من تهجير فلسطينيي الضفّة الغربيّة إلى الضفة الشرقية... أي إلى الأردن!

arabstoday

GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

“أبو عمر”… سوسيولوجيا بُنية التّبعيّة “أبو عمر”… سوسيولوجيا بُنية التّبعيّة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 العرب اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 20:38 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

مصر تضبط عالم الأطفال الرقمي بقانون جديد

GMT 08:42 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 12:01 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

باريس هيلتون تخرج عن صمتها الطويل حيال فيلمها الفاضح

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 22:16 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

رين يضم سيباستيان شيمانسكي بعقد يمتد حتى 2029

GMT 09:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة

GMT 08:50 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مستشفى في الخرطوم بحري يعود إلى العمل بعدما دمرته الحرب

GMT 08:54 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الدولار يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في 7 أشهر

GMT 09:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

طائرة تقل 238 راكبا أرسلت إشارة استغاثة فوق الصين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab