موعد استثنائي مع الحسم بعد العزم

موعد استثنائي مع الحسم بعد العزم

موعد استثنائي مع الحسم بعد العزم

 العرب اليوم -

موعد استثنائي مع الحسم بعد العزم

بقلم : فـــؤاد مطـــر

وسط أجواء العدوان الإسرائيلي على لبنان براً وبحراً، استكمالاً لما هو متواصل قصفاً وتدميراً وتجويعاً للشعب الفلسطيني في غزة؛ تنفيذاً لمخطط نتنياهو الذي في أحدث تحديداته له هو «إن الحرب التي نخوضها هي لتغيير وجه الشرق الأوسط...»، وسط هذه الأجواء ترتسم في الأفق خطوة تنظر إلى الأمور بمنظار الحكمة والمنطق، وبما هو لصالح مجتمعات الإقليم التي بلغ بها الضيق من الممارسات البنيامينية مداه.

وتتمثل الخطوة بالسعي السعودي لوضع الأمور على سكة التعقل، وذلك من خلال قمة عربية - إسلامية ترحب بانعقادها دول «التحالف العالمي لحل الدولتيْن» الذي، على ما يجوز الافتراض، كان نتاج سعي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع قاصدي التمني عليه، بما لحضوره العربي والإسلامي والدولي من تأثير في اختراق أجواء العدوان الذي تتفاقم الكوارث الناشئة عنه، بصيغة من التشاور الشامل الذي يهيئ لخطوة هي انعقاد قمة عربية - إسلامية تجمع أجواء عقْدها بين وضْع نهاية للعدوان وذلك بقرار من القمة يتم اتخاذه ويحمل في طيات مفردات صياغته إرادة ضغط فاعل، تقرأ إسرائيل هذه المفردات قراءة مَن يرى أن حلم التطبيع قد يشهد، ومن أجْل التهدئة وليس غير ذلك، انتكاسة تعليق لما تم من حالات تطبيع، ثم ها هي الأجواء التي افتعلها الشر البنياميني تعطي مثل هذا التعليق صحة وجوب الإقدام عليه.

وإذا جاز الافتراض فإن الدول العربية والإسلامية التي طبَّعت وجدت، ومباشرة بعد إنجاز التطبيع وتبادل العلاقة الدبلوماسية، أن مبتغى نتنياهو من هذا التطبيع يتعارض مع الذي تراه الأطراف العربية والإسلامية التي أقدمت على الخطوة؛ إذ إنها افترضت بالتطبيع ما ينهي بالتدرج حدة الصراع العربي – الإسرائيلي، وصولاً إلى الرد على الخطوة بما يحسم أمر قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. وعندما لم يأتِ الموقف الإسرائيلي على هذا النحو فإن الدول الحديثة التطبيع والبادئة به من قبل اتخذت موقفاً تحفظياً إزاء نتنياهو، حيث بعضها لم يتجاوب مع إلحاحه زيارتها. كما هنالك مَن انتقد وبعبارات بالغة القساوة ما بدأه نتنياهو عدواناً غير مسبوق على غزة، ثم أتبع العدوان بمثيله على لبنان. وفي عدوانيْه بدا نتنياهو كمَن يفتعل شراً الغرض منه إحراج الأمتيْن العربية والإسلامية، وتصويرهما على أنه يستطيع أن يفعل ما يريد ولا تريده الأمّتان، مستغلاً في ذلك حالة من التناقض ناشئة عن ثغرات في الرؤى إزاء مستقبل المنطقة واستقطابات شملت القضية الفلسطينية، وما تسببت به خيارات صيغة الأذرع الخارجية ومفردات خطاب في وسائل هذه الأذرع لم يأخذ صيَّاغها في الاعتبار الأصول والبدهيات، وأهمية الصلة التي للقضية الفلسطينية في المشهد العربي.

قد يكون عدم استباق التطورات الكارثية وعقْد قمة عربية - إسلامية تأخر بعض الشيء. مثل هذا الافتراض وارد، لكن في الوقت نفسه من الجائز القول إن عدم التبكير سببه انتخابات الرئاسة الأميركية، والصلة العضوية التي لإسرائيل في السياسة التي ينتهجها الحزبان المتنافسان «الجمهوري» و«الديمقراطي». ولذا فإن عدم التبكير كان في محله، ثم نرى المملكة العربية السعودية، وفي الأسبوع الأخير، من الحملة الانتخابية، تطرح الفكرة بصيغة ابتكارية، حيث التمهيد للقمة جاء في ضوء الحراك الذي يمكن أن ينشأ عن «التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتيْن» الذي تم إطلاقه من جانب المملكة في سبتمبر (أيلول) 2024 على هامش انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة في دورتها الـ79 باسم الدول العربية والإسلامية والشركاء الأوروبيين.

ليس من باب استباق الأمور يمكن القول إن انعقاد القمة العربية – الإسلامية، وبعد أن يكون بان الخيط الأبيض الجمهوري من الخيط الديمقراطي، سيضع ولا بد الأوضاع في مدار التصحيح، ولا بد سترى إسرائيل نفسها بوجود نتنياهو أو ببديل اضطراري له أمام واقع جديد ترى الإدارة الأميركية أنه المناسب لتصحيح مسارات العلاقة الأميركية – الإسرائيلية، مسحاً لما لطختْه اعتداءات حكومة نتنياهو وجيشها على الشعبيْن في غزة ولبنان، وبالسلاح الأميركي بكل أنواعه المدمرة وطائراته الحربية المتطورة وصواريخه.

وثمة نقطة بالغة الأهمية، وهي أن الأطراف العربية التي أخذت مبكرة بخيار التطبيع ستجد فيما تقرره القمة أنه تصحيح أو تعديل لما سبق وأخذت به. ولا بد أن جيل الحاضر في دول طبَّعت سيأخذ في الاعتبار أن المبادرة العربية من بين بنودها ما يفتح باب التطبيع المشروط بقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

على بركة الله السعي والساعي للقمة المقبلة، التي كما قممه المثمرة في الرياض والعلا وجدة، ستكون قمة الحسم بعد العزم عربياً وإسلامياً. قمة تُعوِّض صبر الناس في غزة ولبنان ومعاناتهم ومأساة نزوحهم، وتضع حداً حاسماً وتوعداً غير قابل للتأجيل والتسويف الدولي - الإسرائيلي في شأن الأخذ قبولاً بصيغة الدولة الفلسطينية، وتدعيماً لها. قمة تنعش ذبولاً عابراً في مهابة الأمّتين وتدرأ توصياتها وقرارها الملزم ما هو أدهى وأعظم حدوثه في حال بقاء المصير في أيدي لاعبين ومتلاعبين ومغامرين عرباً ومسلمين وصهاينة بالمصائر والكيانات.

arabstoday

GMT 05:08 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 05:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة

GMT 05:05 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الإصلاح المستحيل: لماذا لا يملك خامنئي منح واشنطن ما تريد؟

GMT 05:01 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

GMT 04:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المباراة المثالية

GMT 04:58 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

«مجلس ترامب».. أى مستقبل ينتظره؟!

GMT 04:56 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 04:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موعد استثنائي مع الحسم بعد العزم موعد استثنائي مع الحسم بعد العزم



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 20:38 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

مصر تضبط عالم الأطفال الرقمي بقانون جديد

GMT 08:42 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 12:01 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

باريس هيلتون تخرج عن صمتها الطويل حيال فيلمها الفاضح

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 22:16 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

رين يضم سيباستيان شيمانسكي بعقد يمتد حتى 2029

GMT 09:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة

GMT 08:50 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مستشفى في الخرطوم بحري يعود إلى العمل بعدما دمرته الحرب

GMT 08:54 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الدولار يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في 7 أشهر

GMT 09:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

طائرة تقل 238 راكبا أرسلت إشارة استغاثة فوق الصين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab