الدبلوماسية الأفريقية وفرصة الحل في ليبيا

الدبلوماسية الأفريقية وفرصة الحل في ليبيا

الدبلوماسية الأفريقية وفرصة الحل في ليبيا

 العرب اليوم -

الدبلوماسية الأفريقية وفرصة الحل في ليبيا

بقلم: جبريل العبيدي

في سفرة طويلة من روسيا إلى الكونغو، ناقشت المبعوثة الأممية حنا تيتيه أبعاد الأزمة الليبية. فموسكو وبرازافيل تمثلان أهمية لدى طرفَي الأزمة في ليبيا، كونهما متداخلتَيْن في العملية السياسية بوجوه مختلفة تمكنهما من أن يكونا جزءاً من الحل. فالأزمة الليبية تشكل حالة قلق على الصعيد الأفريقي خصوصاً، ولأن ليبيا محاطة بحدود جغرافية طويلة مع ست دول أفريقية، نشهد إصراراً أفريقياً على إيجاد «حلول أفريقية» لمشاكل القارة.

ورغم أن الاتحاد الأفريقي اعتزل التدخل في الأزمة الليبية بعد رفض وساطته في فبراير (شباط) 2011، ولم يكن جزءاً من الأزمة، كما لم يشرعن التدخل العسكري في ليبيا، فإنه يمكن له أن يكون جزءاً من الحل، ولا يكون مثل بعض المؤسسات العربية التي طلبت ووافقت على التدخل العسكري لحل الأزمة.

وفي الحقيقة أنه تم إبعاد الاتحاد الأفريقي عن المشهد الليبي، وأصبحت الأزمة تحت سيطرة القوى الدولية، مما أدى إلى استمرار الصراع بسبب وجود من يرغب في استثمار استمرار الصراع لجني مكاسب اقتصادية وأخرى جيوسياسية وخلق مساحة من «الفوضى» الخلاقة.

إبعاد دور الاتحاد الأفريقي ظهر واضحاً في الحضور الخافت له ولجهود وساطته، مكتفياً بالقلق من الصراع المسلح في ليبيا، حيث طالب بالمصالحة السياسية بين الأطراف من دون تقديم مشروع متكامل للحل. مع العلم أنه كانت الخطة الأفريقية السابقة في عام 2011 تتضمن وعود حماية الأجانب المهاجرين والعمال الأفارقة الذين تقطعت بهم السبل، وأن يتولى مراقبون دوليون الإشراف على التزام الأطراف بوقف إطلاق النار.

واقع الحال اليوم أن أفريقيا المثقلة بالهموم والمشاكل والحروب وحتى المجاعة، تنشغل بليبيا وهمومها أيضاً، وتخصص وقتاً لها، كيف لا وليبيا بلد مؤسس للاتحاد الأفريقي، الذي ولد في سرت الليبية في تاريخ انتقاه القذافي بهوس الأرقام والتواريخ وهو 9/9/99.

الاتحاد الأفريقي الذي انطلق في بداياته حابياً، ها هو اليوم يركض ويقفز بخطوات ثابتة، ومنها مشروع جواز السفر الموحد لكل الأفارقة، مما يجعل من الاتحاد واقعاً ملموساً رغم العقبات الكثيرة. وبالتالي فإن التعويل على الحل الأفريقي في ليبيا في اعتقادي خطوة صائبة، بعد أن تنازعت الأزمة الليبية أطراف دولية، أجنبية بعيدة عن أفريقيا، ونقلت صراعاتها إلى وعلى ليبيا، كالصراع الإيطالي - الفرنسي، ومحاولات توطين جماعات الإسلام السياسي في ليبيا، الأمر الذي لا تجده في خريطة الاتحاد الأفريقي، الذي لا يتبنى فكرة استمرار الفوضى، والدفع بالمزيد من الحطب في النيران الليبية.

القبول بالحل الأفريقي، يتمتع بأرضية مشتركة اليوم في ليبيا، على العكس مما حدث سابقاً في عام 2011، حيث كان وهج وزخم «الثورة والثوار» قد طغى على العقل الجمعي، وجعل القبول بأي حل أو خريطة طريق أتت من داخل الدبلوماسية الأفريقية مرفوضاً لتشبع الشارع الليبي بالربط بين القذافي وأي تحرك للقادة الأفارقة حتى ولو كان فيه إنقاذ ليبيا.

الموقف الأفريقي منذ بداية الأزمة الليبية كان رافضاً لأي تدخل عسكري خارجي في ليبيا، ولم يعلق عضوية ليبيا في اجتماعاته الرسمية، وبالتالي يبقى الاتحاد الأفريقي بريئاً من إسقاط الدولة الليبية وحالة الفوضى فيها، مما يجعله مؤهلاً للعب دور وشريك سلام وحل.

الموقف الأفريقي اليوم يتضمن دعم إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية والخروج الفوري للقوات الأجنبية، فمجلس السلم والأمن الأفريقي يسلط الضوء على «ميثاق المصالحة الليبي» الذي يتبناه الموقف الأفريقي كخريطة حل ومنطلق لتسوية الأزمة الليبية قبل التدخلات الخارجية.

الآن أفريقيا تستعيد دورها مع مبادرة جديدة للبعثة الدولية تهدف إلى إحياء الجهود الأفريقية لتحقيق المصالحة الوطنية في ليبيا، وبالشراكة مع القوى الدولية المتدخلة في الشأن الليبي يمكن أن يكتب لها النجاح، شريطة ألا تختطفها الولايات المتحدة ضمن أوراق أخرى في خصامها مع الجانب الروسي، ولعل هذا ما دفع المبعوثة الدولية حنا تيتيه إلى السفر بين موسكو وبرازافيل طمعاً في الدعم والمشاركة في الحل.

شخصياً أنا متفائل بالدور الأفريقي لأنه يستند إلى قاعدة نظيفة غير ملطخة بدماء الليبيين، حيث كانت أفريقيا تبرأت من الحرب والتدخل العسكري في ليبيا، ولم تشارك في أي أعمال عدائية، وبالتالي تبقى أفريقيا بطهارتها من دماء الليبيين الأنسب للحل والمشاركة في صناعة سلام حقيقي فيها.

arabstoday

GMT 07:15 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 07:14 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

GMT 07:09 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الأزهري الزملكاوي

GMT 07:08 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لبنان... الهوية الدستورية والأثقال الحزبية

GMT 07:07 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

العرب والمسلمون ليسوا مجردَ وسطاء

GMT 07:06 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

ماذا لو نجحت مفاوضات واشنطن

GMT 07:04 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

شيرين... بـ«الذكاء الاصطناعي»

GMT 04:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدبلوماسية الأفريقية وفرصة الحل في ليبيا الدبلوماسية الأفريقية وفرصة الحل في ليبيا



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 11:12 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

10 آليات إسرائيلية تتوغل بأطراف قرية في درعا

GMT 03:47 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب جزءا من شمال اليابان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab