كانت منطقة قناة السويس هي المركز الرئيس الساخن للعمليات العسكرية، والحروب الكبرى في منطقة الشرق الأوسط بصورة عامة حتى انطلاقة الحرب ذات السنوات الثماني بين العراق وإيران. وبعدها تغير كل شيء ليصبح الصراع المباشر على منابع النفط في الخليج -بمختلف الأشكال وتعدد الأسباب- هو المعركة الأولى، والأهم.
الانتقال هذا صار تدريجياً من الخمسينات لحد اليوم، والنفط هو السبب الرئيس بنسبة 90 في المائة.
1 - لماذا كانت الحروب حول قناة السويس، لأن قناة السويس كانت شريان التجارة العالمي، قبل اكتشاف النفط بكميات ضخمة، وأهمية الشرق الأوسط كانت في الموقع، حيث 30 في المائة من تجارة العالم كانت تمر عبر القناة.
في حرب 1956 مصر أممت القناة، فأعلنت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل الحرب عليها. كان الصراع على من يسيطر على الممر الحيوي.
وأيضاً حربا 1967 و1973: كانتا بين مصر وإسرائيل. وكان الهدف: سيناء، والقناة.
وبالتالي كان الصراع «جغرافياً - تجارياً».
متى ولماذا انتقل الصراع للخليج؟ لقد دخل عامل جديد غيّر كل الموازين: النفط كان هو الدافع.
الفترة: 1973 سلاح النفط، حيث قام العرب بتوظيف النفط كسلاح بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول). أدرك العالم كله أن الخليج هو الذي يتحكم في الاقتصاد العالمي.
1980 – 1988: حيث حرب الخليج الأولى التي كانت بين العراق وإيران. كان السبب الواضح هو السيطرة على شط العرب، بالإضافة إلى حقول النفط.
ثم جاءت فترة 1990 - 1991 التي شهدت غزو الكويت. العراق غزا الكويت ليسيطر على 20 في المائة من احتياطي النفط العالمي، ويلغي ديونه أيضاً. هكذا كانت الفكرة.
2003 كان غزو العراق. أميركا دخلت العراق، وكان السبب المعلن هو تدمير أسلحة دمار العراق، أما السبب الاستراتيجي فكان: السيطرة على نفط العراق، بالإضافة إلى إسقاط صدام حسين ونظامه. ومنذ 2011 حتى الآن تشهد المنطقة صراعات بالوكالة في اليمن، وسوريا، والخليج. كلها مرتبطة بخطوط أنابيب، ومضيق هرمز، وأسعار النفط.
ومن البديهي سؤال: ما هي علاقة النفط بالموضوع؟
أصبح هناك 3 أسباب جعلت الخليج هو «قلب الصراع الجديد»:
1 - حجم الاحتياطي: دول الخليج لديها 48 في المائة من احتياطي النفط المؤكد في العالم، بالإضافة إلى أكبر احتياطي غاز. قناة السويس تبقى الطريق، لكن الخليج هو «المخزن».
2 - مضيق هرمز: 21 مليون برميل نفط تمر منه يومياً، وهو ما يعادل 20 في المائة من نفط العالم. بالتالي من يسيطر على هرمز يسيطر على أسعار النفط العالمية. إيران، والسعودية، والإمارات، وعُمان جميعها موقعها على المضيق.
3 - الدولار والنفوذ: بعد 1974 صار اتفاق «البترودولار»، وأصبح النفط يباع بالدولار الأميركي فقط. مما يعني أن أمن الخليج أمر مهم جداً للاقتصاد العالمي.
الصراع انتقل من «السيطرة على الطريق» -أي قناة السويس- إلى «السيطرة على المصدر»، أي المصب، ومضيق هرمز.
مادام النفط هو الدم الذي يحرك الاقتصاد العالمي، فإنَّ الخليج سيظل المركز المهم الذي تتجه إليه أنظار العالم للعمل على سلامته.
ولذلك سيبقى النفط هو المفتاح، والخليج هو الباب.