هل جواد ظريف يمثل تياراً في إيران

هل جواد ظريف يمثل تياراً في إيران؟

هل جواد ظريف يمثل تياراً في إيران؟

 العرب اليوم -

هل جواد ظريف يمثل تياراً في إيران

بقلم : محمد الرميحي

بعد أيام من ترشيحه من الرئيس الإيراني الجديد لمنصب وزير الشؤون الاستراتيجية، وهو منصب صُمم في الغالب لإرضائه، قدّم ظريف استقالته من الحكومة التي سوف تشكل، وبرَّر الاستقالة بقوله إنَّها «تجاهلت تمثيل الأقليات والمرأة والشباب». ظريف كان فاعلاً في النشاط الانتخابي القصير لإحلال رئيس جمهورية، بدلاً من الرئيس السابق، وقد استفاد التيار الإصلاحي (مع التحفظ على المصطلح) من قصر مدة الترشيح، والارتباك الذي أصاب التيار المحافظ، إلى وصول السيد مسعود بزشكيان أستاذ الطب الأذربيجاني، مع الفريق الذي سانده ومنهم ظريف.

قد يفسر الخروج السريع لظريف بأكثر من تفسير، منها أن أسماء الوزراء ذهبت إلى البرلمان، من أجل تثبيت الوازرة الجديدة، ولأن البرلمان محافظ، ربما فهم ظريف أنه لن يقبل، وسوف يحدث ذلك ضرراً على مسيرته السياسية، والتفسير الثاني أن النظام تحت ضغط ظروف قتل إسماعيل هنية ربما يذهب إلى اشتباك مع إسرائيل، وبالتالي الغرب، وهي حرب قد تأخذ النظام كله إلى مأزق، فانسحب لفرصة أخرى.

ظريف له كتابان واحد تُرجم إلى العربية، والآخر ترجم جزء منه إلى العربية، الأول بعنوان سعادة السفير، وهو مجموعة من الأسئلة والأجوبة حول حياته الدبلوماسية في نيويورك، والثاني صدر هذا العام بالفارسية بعنوان «طاقة الصبر»، يروي تجربته كوزير للخارجية بين 2013 – 2021. والأخير، رغم صدوره هذا العام، فقد طُبع ثلاث مرات بالفارسية، ما يعني أن هناك قراء، وربما تيار في إيران يناصر أفكار ظريف.

ظريف وصحبه يسميهم المتشددون «فتية نيويورك» وإن ميولهم غربية، ولكن لا يصرحون بها علناً، إلا أنه في السنوات الأخيرة قدّم محاضرات وكتباً نقلت أفكاره. هو مؤمن بالثورة بالطريقة التي يتصورها، ذات قاعدة دينية، ولكن غير مقيدة بالنصوص، ويمكن توصيف تياره بأنه «تيار قومي إيراني متدين» إن صحَّ التعبير، يؤمن بأن الثورة تناصر المظلومين، ولكن لا تحارب بدلاً عنهم أو معهم.

لذلك فإنَّ التدخل العسكري لإيران في العراق ولبنان وسوريا واليمن وفلسطين، هو استهلاك للموارد الإيرانية دون مردود اقتصادي وسياسي، كما يرى في كتابه «طاقة الصبر» أن الثورة الإيرانية يمكن أن تكون مؤثرة معنوياً، ولكن ليس بالطرق العسكرية، فالدبلوماسية الإيرانية عليها أن تتبنى «الشفاه المبتسمة والكيد الواعي»!

يرى ظريف أن «القيادة التي لا تقرأ الماضي بحكمة تعيد أخطاءه وزلاته»، في توافق لافت بين هذه العبارة والعبارات التي جاءت في كتاب هنري كسنجر، الذي حمل الدرس الأخير «القيادة: ست دراسات في الاستراتيجية»، التي يؤكد فيها أن القائد الذي لا يقرأ التاريخ يفشل! ربما كان ذلك توارد خواطر، وربما أيضاً تأثراً بمنهج!

لا يعني أن ظريف يخرج عن الخطوط العريضة للتيار القومي - الإسلامي، هو يفترق في طريقة التعامل مع المتغيرات، كما يفسر الأحداث من وجهة نظره.

فقط مثال على السابق، في كتاب السفير، يرى أن احتلال العراق للكويت عام 1990 هو بسبب أن النظام العراقي وجد مقاومة من إيران بعدم تغيير معاهدة 1975 التي وقعها مع شاه إيران، كان يريد منفذاً على البحر، فاتجه إلى الكويت! وذاك تفسير له غرضه، ولكنه خارج حدود المنطق!

يشتكي ظريف من أن إيران، رغم كل الموارد التي صرفتها في العراق وسوريا ولبنان، لم تحصل على الثمن المجزي اقتصادياً، بل تستفيد دولة مثل تركيا اقتصادياً أكثر من استفادة إيران، رغم أنه كما قال إن إيران وقفت مع العراق، حتى النظام السابق، عندما تمت مقاطعته، ولكن عراق التغيير لم يفعل ذلك، عند اشتداد الحصار على إيران! بل إن الدول العربية التي لإيران نفوذ فيها لن تقدم مصالح إيران على المصالح العربية، ويضرب مثلاً بأن سوريا رغم الدعم الإيراني فقد صوتت مع بيان الجامعة العربية في شجب الاحتلال (المزعوم) للجزر في الخليج، (المزعوم) هو التعبير الذي اختاره!

كما «لا يوجد دليل على أن قادة العراق (الشيعة) قد قاموا بدعمنا في الحوار مع الغرب»! ثم أضاف: «فلن يكون العراق وسوريا حليفين لنا ضد العرب»!

ما يمكن أن يخرج به القارئ، مما لخص بشدة من بعض آراء ظريف، أن الاعتماد على القوة العسكرية الإيرانية في الجوار هو خسارة بينة، كما هو الاستمرار في العداء للغرب، نفوذ إيران - كما يرغب أن يكون - نفوذ معنوي، وليس بالوجود العسكري، وهي في سياستها القائمة تخسر من مواردها التي تحتاج إليها الشعوب الإيرانية، فيرى أنه «على الرغم من النفقات الباهظة في العراق وسوريا وفلسطين، فإن الفرص السياسية والاقتصادية محدودة لإيران».

السؤال: هل هناك مناصرون لهذا التيار (القومي الإيراني) في الداخل الإيراني؟ يبدو أن الإجابة هي في الغالب نعم، والدليل على ذلك أن ظريف و«فتية نيويورك» ناشطون في الجامعات وبين النخب، فهل هذا يعني أننا أمام إرهاصات التحول إلى الدولة الوطنية، وإن ببطء، على سيادة المفاهيم الثورية! وهل تُسلّم القوى المحافظة الراية بطريقة سلمية أو شبه سلمية لذلك التحول؟ واضح أن ظريف يراهن على وعي الشباب الإيراني، وهم ينظرون إلى تجارب الجوار الناجحة، فيتمنون مثلها في وطنهم.

آخر الكلام: كل الاحتمالات ورادة في إيران إن قررت الاشتباك المسلح والمباشر والطويل في صراع الشرق الأوسط!

arabstoday

GMT 08:40 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 06:34 2025 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

المصريون والأحزاب

GMT 04:32 2024 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

رسائل الرياض

GMT 04:28 2024 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

د. جلال السعيد أيقونة مصرية

GMT 04:22 2025 السبت ,05 إبريل / نيسان

إيران وترمب... حوار أم تصعيد؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل جواد ظريف يمثل تياراً في إيران هل جواد ظريف يمثل تياراً في إيران



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 العرب اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 20:38 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

مصر تضبط عالم الأطفال الرقمي بقانون جديد

GMT 08:42 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 12:01 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

باريس هيلتون تخرج عن صمتها الطويل حيال فيلمها الفاضح

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 22:16 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

رين يضم سيباستيان شيمانسكي بعقد يمتد حتى 2029

GMT 09:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة

GMT 08:50 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مستشفى في الخرطوم بحري يعود إلى العمل بعدما دمرته الحرب

GMT 08:54 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الدولار يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في 7 أشهر

GMT 09:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

طائرة تقل 238 راكبا أرسلت إشارة استغاثة فوق الصين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab