خطوة ترمب والتداعيات على العالم

خطوة ترمب... والتداعيات على العالم

خطوة ترمب... والتداعيات على العالم

 العرب اليوم -

خطوة ترمب والتداعيات على العالم

بقلم : عثمان ميرغني

مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لم يعد مهتماً باتفاق لوقف إطلاق النار مع إيران، وانتقاله للمطالبة بـ«استسلام غير مشروط»، تدخل الحرب مع إيران مرحلة أكثر خطورة، تنذر بتحولات كبرى على مستوى المنطقة والعالم.

ترمب قال بوضوح إن الهدف لم يعد وقف التصعيد، بل «شيء أكبر»، ملوّحاً بتهديد مبطن للمرشد الإيراني علي خامنئي، بقوله إنهم يعرفون مكانه «بدقة» لكنهم لا ينوون استهدافه «في الوقت الراهن». ما تطالب به واشنطن، هو في جوهره تفكيك البرنامج النووي وإنهاء كامل لبرنامج تخصيب اليورانيوم، ووضع قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية، وعلى دعم طهران لوكلائها في المنطقة. أمّا مسألة تغيير النظام فلا تبدو في الوقت الراهن أكثر من مجرد تصريحات لتصعيد الضغط على طهران.

موقف ترمب يتماشى مع نهجه الذي بات معروفاً: تصعيد التهديدات والتصريحات، للحصول على تنازلات كبيرة. وفي هذا الصدد أعلن علناً رفضه لتقييم مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد التي كانت قد قالت في شهادة أمام الكونغرس إن طهران ليست قريبة من امتلاك سلاح نووي وإنها لا تعمل لذلك في الوقت الراهن. وفي الوقت ذاته، أعادت الولايات المتحدة نشر قواتها وطائرات التزود بالوقود في المنطقة، في إشارة إلى الاستعداد لخوض مواجهة مباشرة، واستخدام القنابل الخارقة للتحصينات لتوجيه ضربة قاصمة لبرنامج إيران النووي.

خطورة هذا التوجه تكمن في كونه يترك إيران بلا خيار سوى القتال أو الانهيار. فالقادة الإيرانيون طالما رفضوا مطلب «تصفير التخصيب»، ولا يثقون بأي وعود أميركية أو إسرائيلية بعدم مهاجمة النظام مجدداً إذا تخلى عن طموحاته النووية والصاروخية. وقد أعلن المرشد الأعلى علي خامنئي، أمس، أن بلاده «لن تستسلم»، وأن أي تدخل عسكري أميركي سيقود إلى عواقب لا يمكن إصلاحها. فالنظام الإيراني يرى أن خطر الاستسلام يفوق بكثير كلفة خوض حرب طويلة.

صحيح أنه لا يمكن استبعاد إمكانية تسوية بشكل كلي، في شكل «صفقة القرن» مع إيران، تقوم على وقف عمليات التخصيب، لكن هذا الاحتمال يبدو ضعيفاً الآن، ما يترك الباب مفتوحاً أمام خيار التصعيد.

إقليمياً، فإن اتساع رقعة الحرب سيهدد مصالح كبرى وحيوية، وقد يدفع إيران إلى الرد عبر استهداف القوات الأميركية في المنطقة، أو حتى إغلاق مضيق هرمز، ما سيقود إلى أزمة طاقة عالمية.

التداعيات بالتأكيد تتجاوز المنطقة، والعالم كله يتابع التطورات، لا سيما الصين وروسيا، اللتين تريان في هذا الصراع تحدياً وفرصة.

موسكو قلقة من احتمال خسارة حليف مهم آخر بعد سقوط نظام الأسد في سوريا. ورغم ذلك، فإنها قد ترى في الحرب فرصة للتوسع الجيوسياسي بتصدير المزيد من السلاح لطهران مقابل النفط الرخيص والطائرات المسيّرة، والاستفادة من انهيار صادرات إيران النفطية لتصبح روسيا المورد الأهم للصين والهند.

أمّا بكين، فأكبر مخاوفها هو تعطل إمدادات النفط، إذ تستورد 30 - 40 في المائة من حاجتها من المنطقة، وأي تصعيد في مضيق هرمز سيضرب اقتصادها وصناعاتها ويؤجج التضخم.

ولتفادي ذلك، قد تسرع الصين في تنويع مصادر الطاقة عبر زيادة وارداتها من النفط الروسي، أو استغلال احتياطاتها الاستراتيجية، أو حتى شراء النفط الإيراني «تحت الطاولة» بأسعار منخفضة.

في المقابل، فإنه كلما طال بقاء القوات الأميركية في منطقة الخليج والشرق الأوسط، زاد هامش الحركة لبكين في معركتها التجارية والاستراتيجية مع واشنطن، إضافة إلى أنها يمكن أن تعرض نفسها كوسيط سلام، ما يعزز نفوذها الإقليمي.

بالنسبة إلى ترمب فإنه إذا حقق أهدافه من مجازفة دخول الحرب، فسوف يعزز صورته كما يريدها: زعيم قوي يحصل على ما يريد بالقوة والضغط، وفي الوقت ذاته سيضعف المحور المناوئ لأميركا على أساس أن إيران هي حجر الزاوية لتحالفات روسيا، وإلى حد ما الصين، في المنطقة.

لكن المخاطر على العالم تبقى أكبر من المكاسب في حال إطالة أمد الحرب، أو حدوث اضطرابات وفوضى غير محسوبة. فالنظام العالمي كما نعرفه سيكون مهدداً بالتصدع، مع سيادة منطق القوة، وتراجع مفهوم احترام سيادة الدول، ما قد يفتح الباب لتدخلات مستقبلية من قوى مثل روسيا والصين والهند. وإذا فشلت مقامرة ترمب ورهان إسرائيل ولم يسقط النظام في طهران، فإنه سيسرع خطواته نحو امتلاك سلاح نووي، وهو أمر سيؤدي بالضرورة إلى سباق تسلح نووي خطير، وتعزيز محور روسيا والصين وإيران، وإضعاف المنظمات الدولية كالأمم المتحدة.

إنه صراع لا يعيد رسم خريطة المنطقة فقط، بل قد يسرّع تفكك النظام العالمي، ويمهد لعالم أكثر عنفاً... وأقل استقراراً.

arabstoday

GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطوة ترمب والتداعيات على العالم خطوة ترمب والتداعيات على العالم



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 21:48 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
 العرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 22:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

رئيس الفيفا السابق يدعو لمقاطعة مونديال 2026
 العرب اليوم - رئيس الفيفا السابق يدعو لمقاطعة مونديال 2026

GMT 16:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

موجة برد قطبية تضرب الولايات المتحدة وتودي بحياة 11 شخصا

GMT 15:35 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 17:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

البرهان يتعهد بإنهاء التمرد في السودان نهائيا

GMT 17:26 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن أن المرحلة المقبلة ستشهد نزع سلاح حماس

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 12:20 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 09:14 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

شهيد ومصابون وقصف إسرائيلي لمناطق عدة في غزة

GMT 09:01 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يصيب 5 فلسطينيين بالضرب في بلاطة

GMT 05:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab