الرؤيةُ الإصلاحيةُ للمجتمعاتِ العربيّة عند «مالِك بن نبيّ»

الرؤيةُ الإصلاحيةُ للمجتمعاتِ العربيّة عند «مالِك بن نبيّ»

الرؤيةُ الإصلاحيةُ للمجتمعاتِ العربيّة عند «مالِك بن نبيّ»

 العرب اليوم -

الرؤيةُ الإصلاحيةُ للمجتمعاتِ العربيّة عند «مالِك بن نبيّ»

بقلم:حبيبة محمدي

فى ذكرى وفاةِ المفكرِ الكبيرِ «مالِك بن نبىّ»، والموافِقة لـ(٣١ أكتوبر ١٩٧٣)؛ ولأنَّه كثيرًا ما سطعتْ شمسُ العالَمِ العربى والإسلامى، على الغربِ!، نتذكّرُ مفكرًا كبيرًا، هو «مالِك بن نبى»، مفكرٌ جزائريٌ إسلامىٌّ، ورائدٌ من رُوّادِ النهضةِ الفكريةِ الإسلاميةِ فى القرنِ العشرين، ونستحضرُ سيرةَ رجلٍ ذى مشروعٍ إصلاحيّ كاملٍ.

فى كتابِه ((مشكلةُ الأفكارِ فى العالَمِ الإسلاميّ))، يناقشُ «بن نبىّ» مشكلةَ الفكرِ والحضارة، إذْ لطالما كانتْ الإرادةُ الحضاريةُ طوعَ الفكرةِ. كما يقولُ!

يقومُ بتحليلِ الأفكارِ فى سياقاتٍ تاريخيةٍ مجتمعيةٍ متعدّدة، ويربطُ بين المشاكلِ السياسيةِ، الاقتصادية، والفكرية؛ ويُعتبر الكتابُ خلاصةً لمشروعِ «بن نبىّ» الفكرى الهادفِ إلى النهوضِ الحضارى.

هذا ومن أهمِّ الأفكارِ الأساسيةِ، التى طرحَها المفكرُ «بن نبىّ»، فى هذا الكتابِ، أنَّ مشكلةَ العالَمِ الإسلامى، ليستْ مادّيةً، فحسب، بل هى مشكلةٌ فكريةٌ، بالأساسِ، حيث إنَّ الأفكارَ الموروثةَ، سواء كانتْ أصيلةً أو غيرَ أصيلةٍ، تلعبُ دورًا حاسمًا فى تشكيلِ الواقعِ، وتحديدِ مسارِ الحضارةِ.

ويُقصدُ بالأصالةِ، الأفكارَ التى ننتجُها، حيث تتناسبُ مع روحِ العصرِ، أصيلة من جهةٍ، وجديدة من جهةٍ ثانية، نابعة من المجتمعِ ذاتِه وقادرة على أنْ تُوَّلدَ طاقاتٍ إيجابيةً داخله، وليستْ أفكارًا مستوردةً من مجتمعاتٍ أخرى.

فالكتابُ، دعوةٌ إلى النهوضِ الحضارى، والنموِّ والتطوّرِ، فى مجتمعاتِنا العربيةِ والإسلامية؛ ويرى «بن نبىّ» أنَّ حلَّ مشاكلِ العالَمِ الإسلامى، يكمنُ فى استيعابِ الأفكارِ الجديدةٍ وفهمِها، مع الإبقاءِ على الرؤيةِ الخاصةِ بحضارتِنا الإسلاميةِ، وبلورتِها، لتكونَ صالحةً للعصرِ والمجتمعِ، على حدٍّ سواء.

تحلَّى «بن نبىّ» بثقافةٍ منهجيَّةٍ، استطاعَ بواسطتِها أن يناقشَ أهمِّ القضايا فى العالَمِ العربى، فألَّفَ سلسلةً موسومةً ب «مشكلاتُ الحضارةِ»، حيث يأتى الكتابُ، ضمن هذا المشروعِ لمالِك بن نبى، وبدأ السلسلةَ، فى «باريس» ثمَّ فى «مِصرَ» الشقيقة، (التى أقامَ بها، إِبانَ الاستعمار الفرنسى، ومكثَ بها سنواتٍ، ولاقَى محبَّةً وتقديرًا كبيريْن فيها)، وفى «الجزائر» أيضا، وله كُتب أخرى كثيرة، تتخذُّ من جوهرِ النهضةِ، الحضارةِ، والثقافةِ، مضامينَ لها.

إنَّ فكرَ «مالِك بن نبى» يُمثِّلُ ثقافةً مزدوجةً، عالمیةً، إسلامیةً وغربیة، وبحكمِ سعةِ أفقِه، وعمقِ تفكیرِه وثباتِ عقیدتِه، استطاعَ أن يستقرئَ الواقعَ الإسلامى، ويطرحُ رؤيةً جذريةً لكلِّ ما يُعانى منه العالَمُ الإسلامى، ثقافيًا وحضاريًا.

ورغم كونِه مفكرًا صاحبَ رؤيةٍ عالميةٍ واسعةٍ، غير أنَّه كان متمسِّكًا بهُوّيتِه العربيةِ الإسلاميةِ، ومُخلِصًا لجذورِه.

-رحمَه اللهُ-.

المجدُ للأُمَّةِ العربيّة.

arabstoday

GMT 06:41 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

الأمس كان

GMT 06:37 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

«لا» إسرائيلية لافتة بوجه ترمب

GMT 06:36 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

البُكاءُ لا يَردُّ الأمواتَ!

GMT 06:34 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

الطاهر الحداد... بين الثورة والمحنة

GMT 06:33 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

تحت الشمس لمدة خمس عشرة دقيقة!

GMT 06:31 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

الأوروبيون من أصول مهاجرة مختلفو الرؤى

GMT 06:29 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

ماسك ــ ساغان... وإنقاذ الجنس البشري

GMT 06:27 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

جبتك يا عبد المعين

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرؤيةُ الإصلاحيةُ للمجتمعاتِ العربيّة عند «مالِك بن نبيّ» الرؤيةُ الإصلاحيةُ للمجتمعاتِ العربيّة عند «مالِك بن نبيّ»



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 04:16 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 04:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:52 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 04:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 04:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 04:32 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 04:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 20:52 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

موسكو تحذر من عمل عسكري أميركي ضد طهران

GMT 04:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 04:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab