بقلم:حبيبة محمدي
تحتفل منظمة «اليونسكو» باليوم العالمى للمنطق (World Logic Day)، المصادف ١٤ يناير، وذلك بالاشتراك مع المجلس الدولى للفلسفة والعلوم الإنسانية.
ترى إلى أى مدى، نحتاج إلى المنطق فى هذا العالم الذى يملؤه -أحيانا- العبث والجنون؟!.
يحتفل العالم- إذا- باليوم العالمى للمنطق، اللغة العالمية التى تنظم عقولنا، والسمة الأسمى (التى ميزت البشرية عبر التاريخ).
و تم اختيار ١٤ يناير للاحتفال، وهو تاريخ ميلاد «ألفريد تارسكى»، ووفاة «كورت جودل»، وهما عالمان من رواد المنطق.
وبدأ الاحتفال بهذا اليوم، منذ ٢٠١٩، تكريما لأهمية المنطق فى العلوم والتكنولوجيا والفلسفة.
إن العلوم الإنسانية عامة، والفلسفة خاصة، هى القادرة على بناء وعى الإنسان وتطوير تفكيره العقلانى والنقدى ومعرفته العامة، كما أن الاحتفاء بالمنطق من شأنه، أيضا، المساهمة فى نشر ثقافة السلام والحوار والتفاهم بين شعوب العالم.
والمنطق هو فرع أساسى من فروع الفلسفة، (يدرس قوانين التفكير الصحيح والاستدلال السليم، وتعتمد عليه الفلسفة فى بناء نظرياتها، وطرح فرضياتها، ويعتبر أداة أساسية لتجنب التناقضات فى بناء الأفكار والفهم العميق للمفاهيم).
ويعرف فلسفيا، أيضا، بأنه («آلة» تقوم العقل وتساعد على التمييز بين الصواب والخطأ، وبأنه العلم الذى يضع القواعد لتقييم الحجج، ويضمن صحة الانتقال من مقدمات معينة إلى استنتاجات دقيقة، وكلمة «منطق» تأتى من الأصل اليونانى «لوجوس» (logos) الذى يعنى العقل أو الخطاب أو اللغة).
وحدها الفلسفة ميزان العقل، وتعلمنا التفكير النقدى، وتعلى من شأن الوعى والفكر والمعرفة.
كثيرون- للأسف- يحاولون الإنقاص من شأن الفلسفة ونفى أهميتها، غير أن الفلسفة هى روح الوعى الإنسانى وهى أم العلوم، ولا يمكن الاستغناء عنها، سواء على مستوى العلوم أو فى حياتنا العادية.
فالفلسفة تجعل من الإنسان فردا واعيا وعارفا.
ورغم كل جهود منظمة اليونسكو، للنهوض بالفكر والثقافة والتربية وغيرها من المجالات.. غير أن سؤالى، الذى طرحته فى بداية المقال، لايزال يلح، فى محاولة للفهم؛ فقد أصبح العبث على كل المستويات، ففى السياسة، مثلا، حيث دول كبرى أو عظمى، تمارس الاستقواء و«البلطجة» على العالم، وتتقهقر القيم الإنسانية والأخلاقية، نمت «جرثومة» التخلف والجهل على أنقاض الوعى والعقل والعلم، تقهقرت روح الوعى والمعرفة لصالح التكنولوجيا الحديثة، وكاد الإنسان أن يصبح مجردا من الروح والعقل!!.
فهل بعد كل ما نراه من عبث، يكاد يصل إلى حد الجنون، هل بعد كل هذا، يمكن أن يكون للمنطق مكان؟، أتمنى!.