يا ويل يا سواد ليل الفنان

يا ويل يا سواد ليل الفنان

يا ويل يا سواد ليل الفنان

 العرب اليوم -

يا ويل يا سواد ليل الفنان

بقلم - أمينة خيري

منذ أطلت الكاميرا برأسها فى داخل قاعات العزاء وتشييع من رحلوا عنا، وأنا أشعر بأسى شديد لكل من المصور ومن يجرى تصويرهم. البداية كانت فى توثيق عزاءات البعض، وذلك بقرار من أهل المتوفى. الفكرة غير موفقة، ولكنها تظل اختيارًا شخصيًا لأصحاب المناسبة. هل هو توثيق لأهمية أهل المتوفى، وهى الأهمية المستمدة من أهمية ومدى علو مناصب من حضروا لتقديم واجب العزاء؟، هل هو بغرض تجهيز الفشار والمشروبات الساخنة فى الشتاء والباردة فى الصيف وتجمع الأسرة حول الشاشة للاستمتاع بمشاهدة وقائع العزاء؟، لا أعلم الغرض أو الهدف، ولكن أكرر هو اختيار أصحاب العزاء أو الجنازة، ولذلك هم أحرار.

لكن الأمر تطور وأصبحت كاميرات الهواتف المحمولة سمة جنازات وعزاءات المشاهير، لا سيما من أهل الفن. مع هذا التطور، لم يعد القرار لأهل المتوفى، بل للقائمين على مهنة الإعلام. أقول القائمين على المهنة، لا العاملين فيها. مديرى يبلغنى بأن أركض نحو جنازة الفنانة فلانة أو عزاء الفنان فلان لأصور ما يقدرنى عليه ربنا من فساتين الفنانات واللقاء الفاتر بين الفنان فلان والفنان علان بعد خلافهما حول ترتيب وضع اسميهما على أفيش مسلسل رمضان، وكيف مرت الفنانة الفلانة أمام الفنان علان طليقها ولم تبادله السلام... إلخ.

أتصور أن هذا المدير، بإيعاز ربما من المدير الأعلى منه، يبلغ شباب الصحفيين والصحفيات (لن تجد صحفيًا خاض تجربة الصحافة الحقيقية يخوض مضمار تصوير فستان الفنانة فى عزاء الفنان) بأن يركزوا على اللقطات التى من شأنها أن تضرب فى «الترند». ومع تزايد الإقبال «الإعلامى» على هذا النوع من الترند، تفاقم أعداد الشباب والشابات من حاملى الموبايلات فى وجوه المعزين والمعزيات.

كما اشتعلت المنافسة، فالصحفى الشاب فلان تمكن من التقاط مقطع للفنان الفلانى وهو يعامل «الصحفيين» بطريق سيئة أو ينهرهم لتكالبهم فى الأحزان، والصحفية الشابة فلانة نجحت فى تصوير فستان الفنانة الشابة المدندش أو تمكنت من تسجيل حديث خافت بين فنانتين وهما تتحدثان عن شىء ما، ومثل هذه «الخبطات الصحفية» تشعل نار الغيرة «المهنية» وتؤجج الصراع على مداخل «القرافة» وعلى أبواب دور المناسبات. ويا ويل يا سواد ليل الفنان لو تجهم أمام عدسة الموبايل أو تجرأ وأبدى امتعاضًا لهذا التوجه المزرى الكريه الدميم المعيب فى عالم الصحافة والإعلام. الصحفيون الشباب الملوحون بالكاميرات غصبًا وعدوانًا وإجبارًا فى وجوه المعزين ضحايا.

لم يتواجدوا فى هذا المكان باختيارهم، ولكن خضوعًا للترند وقرارات فوقية فى المؤسسات. قبل سنوات كتبت كثيرًا عن تصوير الجنازات، ومنها: الهواتف المحمولة أثناء الجنازات والعزاءات أمر مثير للغثيان. حين يتحول الصحفى إلى جلاد يستخدم كاميرا الموبايل لجلد المعزين وسلخ الفنانين وتتبع خطوات المشاركين لتقييم درجات الحزن على المرحوم، وأزياء الفنانات بغرض نشرها للسلخ العام، فإنه لم يعد صحفيًا. ويبقى المتهم الأول من أقنعه بأن تصوير الجنازة عملًا صحفيًا.

arabstoday

GMT 08:40 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 06:34 2025 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

المصريون والأحزاب

GMT 04:32 2024 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

رسائل الرياض

GMT 04:28 2024 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

د. جلال السعيد أيقونة مصرية

GMT 04:22 2025 السبت ,05 إبريل / نيسان

إيران وترمب... حوار أم تصعيد؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يا ويل يا سواد ليل الفنان يا ويل يا سواد ليل الفنان



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم

GMT 17:55 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

انقطاع تام للتيار الكهربائي في العراق

GMT 05:50 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

عن الحرب والنظر إلى العالم...

GMT 00:34 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

انفجارات في قاعدة بحرية أميركية بالسعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab