الاستقطاب العالمي المتفاقم

الاستقطاب العالمي المتفاقم

الاستقطاب العالمي المتفاقم

 العرب اليوم -

الاستقطاب العالمي المتفاقم

بقلم - رضوان السيد

  في العدد الأخير من مجلة «فورين أفيرز» (الشؤون الخارجية) الأميركية عنوانٌ لافتٌ على صفحة الغلاف: أخبرني كيف سينتهي هذا الأمر؟ وقد ظننتُ لأول وهلة أنّ المقصود الاضطراب العالمي الكبير الذي يبدو بلا بدايةٍ ولا نهاية. لكن خفّف من إعجابي العنوان الفرعي التالي: هل هناك سبيلٌ للانتصار في أوكرانيا؟ إذ لو تأملنا المشهد العالمي لوجدنا أنّ الحرب في أوكرانيا ليست غير واحدةٍ من المشكلات العالمية الكثيرة، مثل تغير المناخ، وتزايد الأوبئة، وتوابعه من العواصف الفيضانات وحرائق الغابات ومواسم الجفاف، وأخيراً وليس آخِراً متغيرات القيم والأخلاق. ولذا فقد يكون عنوان تلك المقالة غير دقيق، لأنّ الاستقطاب يوحي بوجود طرفين أو قطبين يتنافسان ويتصارعان على الموارد والمجالات والثروات.
وهذا أمرٌ حاصلٌ بالفعل، لأنّ هناك جهات كبرى تتصارع، بينما الاضطراب يتجاوز المعسكرات والأقطاب. والأزمات التي ذكرناها منتشرةٌ في كل مكان، وإن اختلفت في تأثيراتها بين جهةٍ وأُخرى وقطبٍ وآخر. لقد استغربتُ عندما سمعت تصريح «ميت رومني»، أحد المرشحين للرئاسة عن الحزب الجمهوري الأميركي، ينكر فيه وجودَ أزمة مناخٍ في العالم ويعتبرها مجردَ دعاية ضد الولايات المتحدة، بينما تشتعل الحرائق الهائلة في جزر هاواي، والعواصف والفيضانات في نواحٍ أخرى من أميركا نفسها! لقد قرأت أن وزيرة الخزانة أو التجارة الأميركية تريد زيارة الصين للتفاوض، وفي الوقت نفسه تعمد وزارة الدفاع الأميركية إلى تزويد تايوان بالمزيد من الأسلحة الحديثة! كأنما يريدون دفع الصين نحو الحرب، مثلما يقول الرئيس الروسي إنّ الأميركيين هم الذين دفعوا روسيا إلى الحرب في أوكرانيا أو العكس!
    ويصرّح بعض قادة مجموعة «بريكس» بأنّ المراد إزالة السيطرة الأميركية على العالم بالدولار.. وبالطبع فإنّ سيطرة الدولار نوعٌ من الهيمنة. لكني أشبّهُ بريكس بجبهة عدم الانحياز إبّان الحرب الباردة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي. لكن وجود أوجه الشبه بين التحالفين لا ينفي وجود الاختلاف. فقد كانت دول عدم الانحياز تريد التخفيف من الاستقطاب بين الجبارين خشية الحرب الشاملة أو النووية المهلكة، بينما تريد دول بريكس الناهضة الحصولَ على حقّها في القرار العالمي، وهو الحقّ الذي استحقته بالحجم الذي صار لها في الاقتصاد العالمي، وتريد أن يكون لها الحجم نفسه في القرار الاستراتيجي العالمي أيضاً. هل هذا هو تعدد الأقطاب الذي يدعو له الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؟! لقد تغيرت الأحجام، لكنّ المشكلات ذاتها أو ما يشبهها تتكرر!  
  ولنذهب إلى المشكلات الكبرى المستجدة، والتي لم تكن موجودةً قطعاً في خمسينيات وستينيات القرن العشرين.
وأقصد بذلك كبرى المشاكل وهي أزمة المناخ والتلوث البيئي المهلك لأجواء الكون والحياة الإنسانية. إنّ الفساد البيئي هذا يقال إنه وراء الاضطراب في نظام الأرض أو الكون بين السيول والزلازل والتصحر. ومعظم هذا التلوث والتغير آتٍ من الدول الصناعية المتقدمة، وعلى رأسها الولايات المتحدة. فهل يدخل في حسابات زعماء مجموعة بريكس وهي تريد الخلاص من هيمنة الدولار، التأثير الإيجابي في حلّ مشكلات المناخ على كثرة المواثيق والتعهدات في هذا الشأن؟
    هناك ثورانٌ أخلاقيٌّ وقيميٌ في العالم الغربي على وجه الخصوص، يتسبب في تفكك الأُسَر وخراب العائلات، وفي انهيار الأعراف والعادات. معظم الداعمين لبريكس هم من آسيا وأفريقيا، فهل يكون هناك اهتمامٌ أيضاً باستعادة شيء من الرشد إلى نظام حياة البشر واستقرارهم القيمي والأخلاقي؟
*أستاذ الدراسات الإسلامية - جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية

 

arabstoday

GMT 13:05 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حزب الله بخير

GMT 11:57 2024 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مرحلة دفاع «الدويلة اللبنانيّة» عن «دولة حزب الله»

GMT 11:55 2024 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

هل هذا كل ما يملكه حزب الله ؟؟؟!

GMT 20:31 2024 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

عشر سنوات على الكيان الحوثي - الإيراني في اليمن

GMT 20:13 2024 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

صدمات انتخابية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاستقطاب العالمي المتفاقم الاستقطاب العالمي المتفاقم



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 العرب اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75
 العرب اليوم - نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75

GMT 20:38 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

مصر تضبط عالم الأطفال الرقمي بقانون جديد

GMT 08:42 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 12:01 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

باريس هيلتون تخرج عن صمتها الطويل حيال فيلمها الفاضح

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 22:16 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

رين يضم سيباستيان شيمانسكي بعقد يمتد حتى 2029

GMT 09:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة

GMT 08:50 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مستشفى في الخرطوم بحري يعود إلى العمل بعدما دمرته الحرب

GMT 08:54 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الدولار يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في 7 أشهر

GMT 09:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

طائرة تقل 238 راكبا أرسلت إشارة استغاثة فوق الصين

GMT 18:46 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab