بناء السلام وتجاوز الأوهام

بناء السلام وتجاوز الأوهام!

بناء السلام وتجاوز الأوهام!

 العرب اليوم -

بناء السلام وتجاوز الأوهام

بقلم : رضوان السيد

ما صدقْنا بعد طول عملٍ وصبرٍ وحرقةٍ وإصرار من جانب العرب والمسلمين والمجتمع العالمي أن يعود الرئيس الأميركي إلى إطلاق مشروعه من أجل السلام في غزة وفلسطين. لقد كان الهمّ الكبير وقف النار ووقف القتل، وقد أنعمت علينا «حماس» وأخواتها بالإعلان أنهم يدرسون المشروع. نعم هم «يدرسون»، في حين لا تزال النار الإسرائيلية تشوي القطاع، وتشوي الضفة والقدس والأقصى. ما تفضّل أحدٌ من المسلحين الذين أثاروا الحرب الشعواء بإخبار الفلسطينيين والعرب والعالم لماذا كان ما كان، ولا يزال. علينا أن نغيّر العادات التي عوّدنا عليها المسلّحون الذين ينهزمون ثم يقولون إنّ الوقت ليس وقت المساءلة والمحاسبة التي يستفيد منها العدوّ! المحاسبة كان ينبغي أن تتمّ من زمان وزمان لكي ينتهي زمن ميليشيات الهوان، ويبدأ زمن الدولة. أيها الأمجاد «المجاهدون» أنتم أعلم منا بالصهاينة الذين جربتم الهزائم في مواجهتهم، فلماذا تكرار المجازفات، وتكرار اختناقات الدم والجوع؟! كم عانى العرب والإنسانية خلال هاتين السنتين، سنتي المذابح والكوابيس، وأنتم تتبجحون أنكم تريدون الشهادة، فمن قال لكم إنّ الآلاف المؤلفة من أطفال فلسطين يريدون السير نحو الموت لأنكم قررتم أن تكونوا أبطالاً على حساب أمنهم وحياتهم ومستقبلهم!

خلال السنتين الهائلتين أعطيتم الفرصة لنتنياهو لكي يشنّ حرب الإبادة في غزة والضفة وفي سوريا وفي لبنان (الذي يتمتع أيضاً بوجود ميليشيات مسلحة و«استشهادية» فيه كررت خطاب الانتصار الموهوم والإلهي خلال عقود وعقود!). وأنا لا أتابع وسائل الاتصال، و«فتكات» المواقع، لكنّ الزملاء المتابعين يطلعونني على استحثاثات «الإخوان» والإيرانيين وأنصارهم الآن لـ«حماس» و«الجهاد» على عدم قبول المشروع الترمبي، والاستمرار في الانتحار، والتسبب في استمرار نحر أطفال فلسطين، فمن أين يأتي يا ربّ عقل الخسران هذا، ونفسية الوهم والإيهام.

وهناك بين المستثيرين والمهيّجين واحد معروف عنده سبب عجيب لضرورة استمرار «حماس» في النضال، والسبب هو الانتقام، كما يقول، من الدول العربية التي ذنبها أنها تستميت لوقف الحرب بدلاً من أن تقف إلى جانب «حماس» في حربها التحريرية!

طوال عقود ما توقفت الميليشيات المسلحة مثل «حماس» و«حزب الله» و«داعش» عن شنّ الحروب الخاسرة. وهي حروب أكثرها على دولنا لضرب الاستقرار؛ لأن التحرير يحتاج لذلك أيضاً!

هي جهود جبارة، تلك التي بذلتها المملكة العربية السعودية وقطر ومصر والأردن والإمارات للتأثير على الرئيس الأميركي من جهة، وتقديم المساعدات للقطاع، واستصراخ العالم لوقف الحرب. وقد حققت نجاحات في حملتها الدولية، بحيث وقفت معها أكثر دول العالم، وغيّرت من موقف الرئيس الأميركي، وما اكتفت بالعمل على وقف النار، بل اتجهت لصنع السلام وبنائه بعقد شراكاتٍ عالميةٍ، والدخول في مشروع حلّ الدولتين وإيصاله للمحافل العالمية، وبذل كل جهدٍ ممكن للحيلولة دون استمرار الاستثمار في الخراب وإعادة بناء القطاع، وتأمين أطفال غزة وشيوخها ونسائها وشبابها.

وبنتيجة هذه الجهود هناك الآن مشروع شاسع للسلم يقوده الرئيس ترمب. وبالطبع فالأمر عسير، ليس بسبب إصرار نتنياهو على حرب الإبادة، ورفض مشروع الدولة الفلسطينية، بل بسبب الخطوات المتدرجة للمشروع التي تفترض الخطوة على أثر الخطوة. وقد تتعثر أمور كثيرة إذا تعثرت إحدى الخطوات لأي سبب. هذه المرة ما عاد السلام مغامرةً تبدأ بالحرب، بل هو بناءٌ بالصبر والثقة وبشراكة مع العالم.

فلنعد إلى شروط اتفاقية ترمب التي تتردد «حماس» في قبولها. لو لم يكن في الاتفاقية من الفوائد إلا إنقاذ أهل غزة من النار والحرب لكفى. فكيف وفي الاتفاقية الانتصار لمقاربة أخرى بالتوقف عن ربط المستقبل الفلسطيني بالتنظيم المسلح الذي حوَّل القطاع إلى غيتو منذ عام 2007. وهو غيتو للحصار الدموي، والانفصال عن فلسطين، وانتظار قرارات إيران، والمساومة على سلام أطفال غزة كل عام أو عامين!

لقد مضى من زمان عهد الميليشيات المسلحة والتحريرية، وعاد الأمر إلى الدول والعلاقات الدولية. وعلى ذلك استقر الأمر في جميع أنحاء العالم إلا فيما صار يُسمَّى الشرق الأوسط. فقد احتجنا إلى عشرات المذابح في المجتمعات والدول لإدراك ذلك. فعسى وقد عاد الأمر إلى الدول العربية أن تنهض قضية فلسطين من جديد، وأن تتخلص الدول التي لا تزال تسطو بها ميليشيات من الاستيلاء على قرارها واستقرارها.

arabstoday

GMT 13:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 13:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 13:46 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 13:44 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 13:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 13:39 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 12:26 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 12:25 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بناء السلام وتجاوز الأوهام بناء السلام وتجاوز الأوهام



بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ العرب اليوم

GMT 23:29 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
 العرب اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 18:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
 العرب اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 00:47 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

القاهرة الوجهة البديلة بعد أزمة اليونان

GMT 23:29 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 08:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 5.4 درجة يضرب ولاية أسام شمال شرق الهند

GMT 14:49 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حذف صورة مهينة لمادورو من حساب ترامب على تروث سوشال

GMT 08:28 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

شهيدان و5 إصابات جراء انهيار منزل بمخيم المغازي وسط غزة

GMT 07:36 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر تلغي أكثر الإجراءات إغضابا للمسافرين في مطاراتها

GMT 16:47 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة عن عملية القبض على مادورو في فنزويلا

GMT 08:08 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

شهداء في عدوان إسرائيلي متواصل على غزة

GMT 06:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

إصابة فلسطينيين برصاص الاحتلال شمالي القدس

GMT 08:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هبوط طائرة اضطراريا في ميونخ بعد ظهور رائحة احتراق داخلها

GMT 08:11 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

وفاة الممثل الكوري الجنوبي آن سونغ كي عن 74 عاما

GMT 08:26 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطار سخيبول أمستردام يلغي 450 رحلة جوية بسبب الثلوج والجليد

GMT 15:04 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

ترامب يستبعد دور ماريا كورينا ماتشادو في قيادة فنزويلا

GMT 05:53 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

إعلان حالة التأهب الجوي في جميع أنحاء أوكرانيا

GMT 06:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال يبدأ إعادة بناء مستوطنات شمال الضفة

GMT 06:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال يطوق رام الله وبلدة بيرزيت في الضفة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab