إيران أضعف والمطالب أشدّ

إيران أضعف والمطالب أشدّ

إيران أضعف والمطالب أشدّ

 العرب اليوم -

إيران أضعف والمطالب أشدّ

بقلم : رضوان السيد

بعد التهديدات التي أوحت أنّ الضربة الأميركيّة لإيران ستكون غداً، تأجّلت للمرّة الثانية أو الثالثة، ثمّ راحت الولايات المتّحدة تحشد بالبحر والجوّ من حول إيران كما لم يحدث من قبل. تقول إيران إنّها قادرة أو صارت قادرة على مواجهة الضربة والردّ، لكنّها مستعدّة للتفاوض العادل والمنصف. يتمنّى بنيامين نتنياهو الحرب، وأمّا كلّ الآخرين عرباً وروساً وصينيّين وأتراكاً فهم لا يريدونها. ما الذي يمكن أن يحدث بينما تشتعل الأزمات في العراق ولبنان على وقع الحرب التي لم تنشب بعد؟

ما تردّدت إسرائيل كلّما سُئلت عن تغيير هذا النظام أو ذاك إلّا وقالت بتغييره ما عدا نظام بشّار الأسد. حتّى عندما تغيّر باتّفاقٍ كبير بين أميركا والعرب وروسيا ظلّت الدولة العبريّة منزعجة وشنّت مئات الغارات لتدمير بقايا سلاح جيش بشّار الأسد.

ما كانت رغبة إيران تقلّ عن رغبة إسرائيل بالطبع في بقاء النظام الأسديّ. يبدو أنّها لم تعرف بالاتّفاق على إزالة بشّار ونظامه إلّا قبل أسبوع، فطلبت من كلّ أذرُعها الخروج بسرعة خشية ما يمكن أن يصيبهم من انتقام على أيدي السوريّين القادمين الذين عاشوا تحت سيطرتهم عقداً من الزمان ما بين قتلٍ وسجنٍ وتهجير.

أمّا بالنسبة للنظام الإيرانيّ فإسرائيل تتمنّى إزالته على يد الولايات المتّحدة العسكريّة. أمّا المتردّدون فهم الأميركيّون الذين يستمرّون في حشد قوّاتهم من حول إيران. يعطي الخبراء الأميركيّون آراء بشأن التردّد: إزالة النظام شديدة الصعوبة، وبخاصّة إذا جاءت من الخارج، إذ لا يلقى الغزو الخارجيّ ترحاباً شعبيّاً. في ما عدا ذلك يكون السؤال عن البدائل، وليست هناك بدائل لنظام ولاية الفقيه.

هكذا تحلُّ الفوضى وتتمرّد الأقليّات، فضلاً عن عدم استسلام قوّات النظام مثل الجيش والحرس الثوريّ والباسيج والشرطة الأمنيّة وأجهزة الاستخبارات وكتائب وزارة الداخليّة. ستشعر قوى النظام بخطرٍ شديدٍ على وحدة البلاد إذا تمرّد الكرد والعرب والبلوش والأذربيجانيّون فينشأ ما يشبه الحرب الأهليّة وتتكرّر التجربة العراقيّة التي ما انتهت محنتها منذ الاحتلال الأميركي حتّى اليوم.
يقول الإسرائيليّون إنّ الضربة حاصلة خلال أسبوعين أو شهرين. لكنّ المراقبين يقولون إنّه لا حرب بدون مفاجأة

ثلاثة مطالب من إيران

مقابل ذلك لدى الولايات المتّحدة ثلاثة مطالب من إيران: وقف الملفّ النوويّ، الصواريخ الاستراتيجيّة، ووقف دعم ميليشيات الأذرُع. تنازلت إيران بالفعل عندما ذكرت أنّها مستعدّة للتفاوض على كلّ الملفّات، بدلاً من الوقوف عند النوويّ. عاد الأميركيّون للقول بعد الوساطة التركيّة إنّ التواصُل موجود، لكنّهم ليسوا متأكّدين أنّ إيران ستتجاوب بالفعل مع هذه المطالب الراديكاليّة بعض الشي، ويعتقدون أنّ أسبوعين على بدء التفاوض كافيان لتبيان النوايا الإيرانيّة.

إيران

يقول الإسرائيليّون إنّ الضربة حاصلة خلال أسبوعين أو شهرين. لكنّ المراقبين يقولون إنّه لا حرب بدون مفاجأة، والحشد الأميركيّ صحيح أنّه مخيف لكنّه أسقط عنصر المفاجأة، وهو أحد عناصر النجاح.

أمّا بالنسبة للإيرانيّين فيقولون إنّهم مستعدّون للمواجهة، وسيردّون بضرب إسرائيل والمصالح الأميركيّة بالمنطقة. لكن ليس من المعروف كم تطوّرت قدراتهم، وإنْ قيل إنّهم تلقّوا مساعدات عسكريّة مهمّة من الروس والصينيّين. إذ من الواضح أنّ قدرات الهجوم لديهم مهمّة، إنّما الأهمّ منها القدرة على الدفاع عن مؤسّساتهم بالداخل، وبخاصّةٍ ذات الأهميّة العسكريّة والأمنيّة. قيل إنّ المؤسّسات الشرطيّة ستُستهدف أيضاً لأنّها هي التي شاركت في قمع المتظاهرين وقتلهم وما تزال.

ما هي وظيفة الأذرع في العراق ولبنان واليمن؟

هل تستطيع هذه الأذرع تحدّي جبروت إسرائيل العسكريّ؟

إنّ الميليشيات العراقيّة ما عادت تملك أسلحةً ثقيلةً تستطيع بها مواجهة إسرائيل أو الاشتباك معها، ثمّ ماذا سيكون موقف الجيش العراقيّ إذا انطلقت الأسلحة من أراضيه أو إلى أراضيه؟ لذا الراجح أنّه على الرغم من الضغوط والالتزام سيظلّ تأثيرها ضئيلاً من الناحيتين العسكريّة والسياسيّة وستجلب على العراق أضراراً جمّة.
يبدو أنّ إيران تريد التأثير داخل العراق بحشد أنصارها من الحشد الشعبيّ في المؤسّسات، وبخاصّة رئاسة الحكومة التي رشّحت لها نوري المالكي

يبدو أنّ إيران تريد التأثير داخل العراق بحشد أنصارها من الحشد الشعبيّ في المؤسّسات، وبخاصّة رئاسة الحكومة التي رشّحت لها نوري المالكي الذي اعترضت الولايات المتّحدة عليه، وتصاعد ضجيج بشأن المساس بالسيادة واستقلاليّة القرار: هل يصرّ العراقيّون على المالكي أم يرشّحون ثالثاً غيره وغير السوداني مثل مدير الأمن الوطنيّ مثلاً؟

في كلّ الأحوال ستزداد الأحوال في العراق تصدّعاً واهتزازاً أيّاً ما كان مجرى الأحداث.

لا يمكن قول شيء عن اليمن، فالحوثيّون صامتون صمتاً مطبقاً. قد يفاجئون بالتدخّل في البحر أو ضدّ إسرائيل، لكنّ ردّة الفعل هذه المرّة لن تكون عاديّة وقد تقضي عليهم أو توشك.

أمّا “الحزب” اللبنانيّ المتأيرن فليس عنده غموض. يقول الأمين العامّ لـ”الحزب” إنّهم لن يكونوا على الحياد. هذا يعني أنّهم سيتدخّلون من خلال ما بقي لديهم من قوّة. إنّما الطريف أيضاً قولهم إنّهم لن يتعاونوا مع الجيش في نزع السلاح شمال الليطاني. هم في الواقع ما تعاونوا جنوب الليطاني أيضاً. الجيش و”اليونيفيل” وعمليّاً إسرائيل هم الذين اكتشفوا الأنفاق ونزعوا سلاحها أو فجّروها أو سدُّوها. إذا تدخّل “الحزب” بما بقي لديه من سلاح فستكون ردّة الفعل عنيفة من جانب إسرائيل وأميركا، ولا يعود هناك مجال لوقف إطلاق النار مع ما في ذلك من تهديد كبير للدولة اللبنانيّة وليس لـ”الحزب” وشيعته فقط: هل يغامر “الحزب” مع معرفته بالعواقب عليه وعلى البلاد؟! يهدّد بذلك في حين لا يصرّح العراقيّون ولا الحوثيّون بشيء.

إيران أضعف والمطالب أشدّ

ما اعتدنا الأمرين:

1- أن ينتج التفاوض حلّاً باستثناء ما حدث عام 2015، ومن المؤكّد أنّه لن يتكرّر لأنّ إيران أضعف والمطالب عليها أشدّ.

2- أن تجلب الحملات الإسرائيليّة والأميركيّة على إيران وقد تنوّعت وتعدّدت أشكالها حلّاً نتيجة الضعف أو أن تؤدّي إلى سقوط النظام.
ما كانت رغبة إيران تقلّ عن رغبة إسرائيل بالطبع في بقاء النظام الأسديّ. يبدو أنّها لم تعرف بالاتّفاق على إزالة بشّار ونظامه إلّا قبل أسبوع

كنت قد فكّرت في “أساس” إبّان الاضطرابات الداخليّة بإيران أن يحدث “انقلاب قصر” من جانب الحرس الثوريّ أو الجيش، وأجابني البعض بأنّ ذلك لن يحدث بسبب شموليّة الصرامة الأيديولوجيّة واستحالة الإجماع على الانقلاب التغييريّ ولو كان شكليّاً مثل انقلاب الترابي عام 1989 على نفسه، وانقلاب الجيش على عمر البشير عام 2019.

يستطيع القويّ على الدوام أن يخترع حيلةً لزعم انتصاره. أمّا الضعيف فتنقلب دائماً حيلته عليه.

في الظاهر وساطة تركيّة بين أميركا وإيران. إنّما ليس مفاجئاً أن تكون الوساطة بين الطرفين من جانب روسيا والصين.

arabstoday

GMT 04:36 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

ترامب يستعيد العراق من إيران…

GMT 04:35 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

غياب المرشد: الاغتيال اكتمل قبل وقوعه

GMT 04:31 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

القاموس الجديد

GMT 04:29 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

إبستين والحكومة السريّة العالمية!

GMT 04:28 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

حجج التدخّل في إيران وحجج عدم التدخّل

GMT 04:27 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

الدولة ونتنياهو... والفرص الضائعة

GMT 04:26 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

«بروكسل»... نيودلهي المحطة الجديدة

GMT 04:25 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

كرامات البدوى!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران أضعف والمطالب أشدّ إيران أضعف والمطالب أشدّ



أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - العرب اليوم

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

أفضل وجهات السفر الرومانسية لقضاء عيد الحب 2026
 العرب اليوم - أفضل وجهات السفر الرومانسية لقضاء عيد الحب 2026

GMT 06:31 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

أسعار الذهب والفضة تنتعش لأكثر من 2% بعد هبوط حاد

GMT 00:24 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

فتح معبر رفح بشكل رسمي بين مصر وفلسطين

GMT 00:15 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

سعر الذهب في مصر اليوم الثلاثاء 3 فبراير 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab