لو كانوا هناك

لو كانوا هناك

لو كانوا هناك

 العرب اليوم -

لو كانوا هناك

بقلم - أمينة خيري

أحاول البحث عن الأسباب. أفكر وأجتهد، وأصل إلى تصورات منطقية قادرة على التفسير. الشارع لا يبخل علينا بأحداث وحوادث يصر أغلبنا على التعامل معها باعتبارها إما قضاء وقدر فقط، أو أموراً عادية لا تستوجب التفكير، أو (وهذا هو الأكثر إثارة للغثيان) نبذل جهداً خارقاً فى قلب الحقائق، وطمس الأسباب الرئيسية والبحث عن حجج واهية هى خليط من الخرافة والتدليس، لنشرح بها ما جرى.

وهنا، سأعاود الطرح بطريقة مختلفة. الرجل الذى اعتدى على فرد الأمن فى الكومباوند الراقى، هل لو كان له أن يتصرف بالطريقة نفسها لو كان فى بلد آخر فى شرق العالم أو غربه؟ الراكب الذى قرر أن يلوح عصاه فى وجه سيدة جالسة أمامه فى المترو وهى تضع «رجلاً على رجل»، هل كان يمكن أن يتجرأ بالفعل نفسه لو كان فى مترو باريس أو روسيا أو دبى أو شنغهاى؟ وزميله الذى اقتدى به وتطاول على شابة تجلس إلى جواره فى المترو أيضاً وطالبها بالجلوس بشكل مختلف، هل كان له أن يفكر، فما بالك أن يجاهر، بفرض موقفه من جلوس النساء لو كان فى كوالالمبور أو برلين أو بنين؟

وجموع الأشاوس الصناديد المغوارين المقدامين الذين تحينوا اللحظة الفارقة، وبحثوا عما كانت ترتديه هذه السيدة أو تلك الشابة، واعتبروا عدم اتباعها مقاييس الأيزو التى يعتنقونها سبباً عظيماً وحجة بينة ليجاهروا بدورهم فى التشهير والسب والقذف، بل ويصل بعضهم للمطالبة بتوقيع العقوبة المتمثلة فى جهاد «كلوها بأعينكم» لأى كائن أنثوى يتجرأ على ركوب عربات المترو غير المخصصة لـ«الحريم»، بل وذهب معلقون من العينة نفسها إلى التأكيد على أن ما يجرى من مهازل ومفاسد إنما هو ناجم عن وجود هذه الكائنات خارج البيوت، هل كان من الممكن أن يقوموا بتلك الغزوات لو كانوا فى بلد غير البلد؟
ورجال الدين الذين يؤكدون على أن الاعتداء على الإناث بالتحرش مرفوض ومذموم، ويصرون على الزج بعبارات مثل «ولكن على المرأة أيضاً الالتزام فى ملابسها وتصرفاتها وتحركاتها وكلامها إلخ»، هل كان لهم أن يشيروا إلى المظهر لو كانوا منتدبين للعمل فى دول أخرى لا تحتكم فى مثل هذه الأمور إلا للقوانين المنصوص عليها والتى يخضع لها الجميع، بغض النظر عن النوع أو اللون أو المعتقد؟

وقادة المركبات – الملاكى والنقل والتوك توك والموتوسيكلات – الذين يسيرون عكس الاتجاه، هل كان يمكن أن يفكروا مجرد التفكير فى السير العكسى، لو كانوا فى أبو ظبى أو نيويورك أو عمان أو كيجالى؟

وسؤال آخر فى شأن وقائع السير العكسى، وفى ضوء حوادث تعدى مواطنين على بعضهم البعض لأن أحدهم أصر على السير العكسى، والآخر رفض ذلك، ما الذى يجعل كلاهما يتعدى على الآخر جسدياً دون التفكير فى اللجوء إلى من بيده الأمر؟

arabstoday

GMT 04:08 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

باب السَّلام وباب الحديد

GMT 03:39 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

الحرب التي تسرق غيوم المطر!

GMT 03:38 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

مسارات جديدة لاستخبارات اليوم!

GMT 03:36 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

السودان... هل تتَّسع شروخ «الدعم السريع»؟

GMT 03:31 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

مجتمعاتٌ راسخةٌ في محيطٍ متلاطم

GMT 03:28 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

العدالة عند الفراعنة

GMT 03:26 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

الصّين تختبر العالم

GMT 03:22 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

فرض كفاية على الحليفين في تل أبيب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لو كانوا هناك لو كانوا هناك



أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس- العرب اليوم

GMT 05:03 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

ناقلات نفط إيرانية تتجمع قرب خط الحصار الأميركي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab