الفكرة

الفكرة

الفكرة

 العرب اليوم -

الفكرة

بقلم:أمينة خيري

فلنعتبر السطور التالية تفكيرًا بصوت عالٍ. هى أفكار تحتمل الصواب أو الخطأ، قابلة للتعديل ولا تخضع لقواعد جامدة أو ثابتة. بحثت عن كلمة «فكرة» فى قواميس عربية، فوجدت أن أغلبها أجمع على أنها «الصورة الذهنية لأمر ما». والحقيقة أن مفهومى عن الفكرة – وقد أكون مخطئة- أوسع وأرحب من ذلك. الفكرة كائن حى، يبدأ صغيرًا، وبمرور الوقت وبتراكم الخبرات وكثرة التجارب تكبر الفكرة وتنمو، وقد تتحول وتتغير، وتتحرك من اليمين إلى اليسار، وربما تتحول من فكرة إلى عمل أو مشروع أو أيديولوجيا أو إبداع.

والمجتمعات أو الثقافات التى لا تؤمن بقيمة الفكرة، أى فكرة، هى قاتلة للإبداع والإنجاز. والأنظمة التى تعتبر الفكرة تهديدًا لها هى أنظمة هشة تدير مجتمعات هشة وتنشئ أجيالًا أكثر هشاشة. والمؤسسات الدينية أو الثقافية التى تناصب الفكرة العداء تعانى مشكلات فكرية ونفسية وعصبية، لأنها ربما تعتقد أن الفكرة قادرة على هدم الدين أو الثقافة أو العادات التى تعتقد أنها الراعى الرسمى لها، أو نشر الفتنة بين الأفراد الذين تعتقد أنها وصية عليهم، أو تهدد سلطتها القائمة على إجهاض أفكارهم وتدريبهم على قتلها ذاتيًا.

والمعلم الذى يؤنب الطالب الذى يعبر عن فكرة لم ترد فى المنهج هو موظف مرتعش خواف لا يؤمل فى تخريج أفراد يتمتعون بقدرة على التفكير الحقيقى خارج إطار المأكل والملبس والمشرب واختيار شريك الحياة المناسب بغرض التكاثر فى الصغر والونس فى الكبر.

وإذا أردت أن تتآمر على شعب أو مجتمع ما، اقتل أفكار أفراده، والأفضل أن تأتى أولًا بأول على منابع الأفكار عن طريق إبادتها كلما نبتت هنا أو هناك. ويجدر بك الاستعانة بهيئات أو كيانات تكون مهمتها «غير المعلنة» قتل الأفكار فى مهدها، بل تكون هذه الكيانات قد أبدعت إذا تمكنت من تدريب أفراد المجتمع على إبادة أفكارهم باعتبارها نبتًا شيطانيًا جديرًا بالفاسقين والخناسين والطالحين.

ويا سلام لو تم تكريم الأسر التى تنجح فى تطهير بيوتها من الأفكار، حيث أسرة بلا فكرة، جديرة بالثناء والإشادة. ويمكن تخصيص جوائز للمدرسين والمدارس والأساتذة والجامعات ممن تنجح فى إعلان أنفسها وطلابها وكياناتها «خالية من الأفكار». ولولا أن الضرورات تبيح المحظورات، لتم تجريم عملية التفكير فى مسميات غير «فكرة» لتسمية الجوائز والتكريمات.

ولأن الفكرة كائن حى، فهناك أفكار طيبة وأخرى شريرة. وهناك كذلك من يشطح بأفكاره، فتكون أقرب إلى الخيال غير العلمى. وبين أولئك من يتمتعون بمهارة التسويق ويقدمون خيالاتهم باعتبارها أفكارًا، فيحققون شعبية عارمة بناء على شىء غير قابل للتحقيق. وأذكر هنا أشخصًا أطلوا علينا عقب أحداث ٢٠١١، وقدموا للملايين حلولًا اقتصادية قالوا إنها قادرة على تحقيق الرفاهية والرخاء للجميع دون مجهود، مثل توزيع «الأموال المنهوبة» على الكل!.

أنقل من كتاب قرأته قبل سنوات: الفكرة كى تكون فكرة وليست حلمًا أو خيالات يجب أن تكون: مرغوبًا فيها، قابلة للتحقيق، وللاستمرار.

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

زين الدين... وزيدان

GMT 05:07 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

في وستمنستر... لا راحة للأشرار

GMT 04:34 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

المؤسسات الدولية متعبة

GMT 04:30 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

محمّد السادس يترك لغة الأرقام تتحدّث

GMT 04:24 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

نواب يطلقون الرصاص على أقدامهم

GMT 04:19 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

سياحةٌ معَ العَبَّاس بنِ الأحنف

GMT 04:16 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

جيش الحبيب بورقيبة... عدس وحليب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفكرة الفكرة



الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab