بقلم:أمينة خيري
إجراءات الترشيد ضرورة حتمية لا ينكرها أو يرفضها أحد، إلا لو كان غير ملم بأوضاع الإقليم. ليس هذا فقط، بل إن الترشيد بشكل عام سياسة حميدة، وأسلوب حياة صحى وإيجابى دون أن تكون هناك حاجة ماسة له، حيث الترشيد، لا التضييق، علامة من علامات التحضر والمسؤولية تجاه البيئة والكوكب.
ومن وجهة نظر اجتماعية، فإن الترشيد، حتى فى حالات المقدرة، يعزز المساواة فى المجتمعات، وينمى العلاقات الإنسانية بين البشر، ويقوى أواصر التماسك المجتمعى، ويظهر انضباطًا ماليًا محمودًا.
بعد هذه المقدمة العصماء عن أهمية الترشيد على المستويين الفردى والمجتمعى، حتى فى حالات القدرة والثراء، وكذلك عن ضرورة التقشف فى أوقات الضراء من حروب وصراعات وغيرها، إلا أن ترك الطرق السريعة فى داخل المدن والتى تسلكها الملايين يومياً فى طريقهم من وإلى العمل والدراسة وغيرها أمر ينبغى النظر فيه.
أتحدث عن طريق السويس، لا بسبب مصلحة شخصية، ولكن لأنه الطريق الذى أسلكه يومياً مع غيرى من سكان وموظفى مجتمعات سكنية عديدة مثل التجمع والرحاب والشروق ومدينتى وبدر وهليوبوليس الجديدة والعاصمة وغيرها. هذا الظلام الدامس حرفيًا كارثى.
أقدر وأحترم وأتفهم قرارات الحكومة الاستباقية لمواجهة الأزمات المتوقعة فى ضوء الأحداث من حولنا، والتى تؤثر علينا بشكل مباشر. فى الوقت نفسه، لا اقدر تطبيق إجراءات أو قرارات بدون النظر فى آثارها على سلامة الناس، وبدون عالج العيوب والأخطاء التى ستتفاقم آثارها المميتة بسببها.
جزء من إجراءات ترشيد النفقات التى تم الإعلان عنها الأسبوع الماضى لمواجهة تداعيات التصعيد العسكرى فى المنطقة، وما أعقبها من تطورات إقليمية أثرت على سلاسل الإمداد، يتعلق بترشيد استهلاك الكهرباء، مثل إغلاق إنارة اللوحات الإعلانية فى الشوارع والطرق الرئيسية وحدود المحافظات، وحوكمة منظومة إنارة الأعمدة فى الشوارع.
وأعود إلى طريق السويس الذى تحول إلى ظلام دامس، وعلى يقين بأن غيره من الطرق غرق فى ظلام دامس أيضًا. وحيث إن ما يعرف بتخطيط الشوارع والطرق عنصر أساسى فى تنظيم حركة السير، وتعزيز السلامة، والحفاظ على حياة الناس، وحيث إنه عنصر يتحقق عبر معايير هندسية دقيقة، وطلاءات أرضية مخصوصة، وحيث إن تخطيط الكثير من الطرق عندنا «بعافية شوية»، وحيث إن المواد المستخدمة كثيرًا ما تُمحى بعد أسابيع أو أيام من تطبيقها، وحيث إن الوعى المرورى وقواعد القيادة تعانى شبه غياب كامل بما فى ذلك السرعات وقواعد التخطى، وحيث إن هناك من يعتبر السير بمركبته، بما فى ذلك باصات وميكروباصات، بدون تشغيل الإضاءة، وحيث إن السير العكسى يعتبره كثيرون حرية شخصية، وحيث إن قائمة مصائد الموت طويلة فى الأحوال العادية ووجود الإنارة، فهل تم التفكير فى مصائرنا على هذه الطرق؟.
يتساءل الناس: أين الطاقة الشمسية، أو الإنارة الجزئية، أو مراقبة الطرق الحقيقية، وغيرها؟ وأين عنصر سلامة الناس فى هذه القرارات؟ مع العلم أن الغالبية تجل وتقدر فكرة الترشيد فى ضوء مجريات الحرب وآثارها.