المنطق في اللامنطق

المنطق في اللامنطق

المنطق في اللامنطق

 العرب اليوم -

المنطق في اللامنطق

بقلم:أمينة خيري

جهود عدة يبذلها خبراء ومتخصصون فى وضع تصورات مختلفة لما سيكون عليه العالم والشرق الأوسط بعد انتهاء الحروب، وذلك بناء على سيناريوهات مختلفة بحسب من يخرج منتصرًا، ومن يخرج منهزمًا، ومن يقف بين بينين. لكن إحدى المعضلات الكثيرة تكمن لا فى ضبابية المشهد فحسب، بل فى غموض تعريف المنتصر والمنهزم.

وبغض النظر عن نتائج الحرب، وشكل المنطقة فى ضوئها، أتساءل عن رؤية الأجيال الأصغر سنًا للحرب، أو لهذه الحروب، وفهمهم لها، وتعاملهم معها ومع نتائجها التى ستلقى بظلالها الكثيرة عليهم بشكل أو بآخر.


فإذا كان الكبار أصحاب الخبرة الأكبر والحكمة الأعمق والمعرفة الأوفر واقعين فى حيص بيص الآن، حيث روايات الحرب تتعدد بتعدد من يرويها، وأسبابها تختلف من يوم لآخر، والمنطق الكامن وراءها يعجز المنطق نفسه عن هضمه. هل هى حرب دينية بالفعل، أم هى حرب احتلال طال وظلم تعمق فتفجرت الشظايا فى وجوه الجميع بهذا الشكل الجنونى، أم هى حلقة من حلقات صراع حضارات لابد أن يتفجر بين الحين والآخر ولا مجال لنزع فتيله، أم هو صراع كغيره من الصراعات التى تنشأ فى مناطق عدة فى العالم بسبب طبيعة بشرية تميل فى جانب منها إلى العنف والحصول على حقوق، أو سلب آخرين حقوقهم باستخدام القوة؟ هذه وأسئلة كثيرة لا يستطيع أصحاب الحكمة والخبرات والمعارف الإجابة عنها، ولو أجابوا، تأتى إجاباتهم فى الأغلب متلونة بألوان أيديولوجياتهم المسبقة.

طبيعة الأجيال الأصغر سنًا، بدءًا من جيل زد (١٩٩٧- ٢٠١٢)، ثم ألفا (٢٠١٠- ٢٠٢٤)، وبالطبع القادمين من بيتا (٢٠٢٥- ٢٠٣٩)، وربما نضيف إليهم جيل الألفية (١٩٨١- ١٩٩٦)، لا تميل إلى اعتناق ما يعرض عليها من تفسيرات سابقة التجهيز، والمعدة للاستهلاك الجماعى، والتى تفترض فى المتلقى حسن التصديق والسلوك. هذه أجيال متشككة بطبيعتها، ذات عقلية نقدية بما فيها تلك الواقعة فى قبضة السرديات الجامدة ومنظومة الحشو المزمنة. هذه أجيال نشأت فى كنف العصر الرقمى، وتعتبره جزءًا رئيسًا من تكوينها، وأكسجين حياتها، وضمان بقائها. وطبيعة العصر الرقمى تمنحهم ما يريدون.

بحث مستقل، ميل فطرى لعدم تصديق الروايات المعدة سلفًا، والتى قد يسميها الآباء والأجداد تاريخًا أو عادات أو تقاليد أو دعائم راسخة ومبادئ ثابتة، وبحث عن إجابات منطقية لأسئلة غير منطقية وأحداث جنونية. هذه وغيرها تشكل طبيعة هذه الأجيال، وهى الطبيعة التى تختلف تمامًا عمن سبقوهم.

اليوم، يبدو التعلق بقشة التاريخ والشروح المعدة سلفًا خير ملجأ وملاذ للكبار، أما الأصغر سنًا، فهى ليست كذلك. الأخطر من ذلك هو أن محاولات توريث هذه الأجيال الشروح القديمة التى نعتنقها أشبه بالقنابل المتفجرة. على سبيل المثال، حين نخبرهم بأنها حرب دينية، ونجدهم يتساءلون عن المنطق وراء صراع الأديان، وكيف يمكن أن تكون هناك أديان قائمة على مبدأ أن تصارع بعضها البعض من أجل البقاء، فكيف سنرد؟

arabstoday

GMT 04:34 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

المؤسسات الدولية متعبة

GMT 04:30 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

محمّد السادس يترك لغة الأرقام تتحدّث

GMT 04:24 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

نواب يطلقون الرصاص على أقدامهم

GMT 04:19 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

سياحةٌ معَ العَبَّاس بنِ الأحنف

GMT 04:16 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

جيش الحبيب بورقيبة... عدس وحليب

GMT 04:12 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

ورقة التَّحريض الطَّائفي الصَّفراء

GMT 04:09 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

العالم سفينةٌ معرَّضة للتهديد!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المنطق في اللامنطق المنطق في اللامنطق



الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab