عصر ما بعد الموتوسيكلات

عصر ما بعد الموتوسيكلات

عصر ما بعد الموتوسيكلات

 العرب اليوم -

عصر ما بعد الموتوسيكلات

بقلم:أمينة خيري

سيكتب التاريخ أنه مثلما رسخ فلاسفة ومفكرون ومؤرخون لمفاهيم مثل «عصر ما بعد العولمة» و«عصر ما بعد الحداثة» و«عصر ما بعد الحقيقة» و«عصر ما بعد الإنسان»، وغيرها، فإننا لا نقل عن أى هؤلاء فى القدرة على الخروج بمنظومات فكرية وثقافية ربما تفوق كل ما سبق.

مفكرون وفلاسفة ومثقفون منكبون هذه الآونة على البحث والتنقيب فيما ستكون عليها الحياة فى «عصر ما بعد الموتوسيكلات». فإذا كان عصر ما بعد الحقيقة يغلب عليه طغيان العاطفة، وانتشار التضليل، وتراجع المرجعية، وشيوع الوقائع البديلة، فربما يغلب على عصر ما بعد الموتوسيكلات طغيان الموتوسكيلات الطائرة التى تتحرش فى السماء بالطائرات، وتضرب عرض الحائط بقوانين الملاحة الجوية وتعتبر نفسها فوق «الإيكاو» (منظمة الطيران المدنى الدولى) ووزارة الطيران، مع انتشار الطيران العكسى، وتراجع السلامة الجوية، وشيوع الفوضى والعشوائية فى مسارات السماء.

ظن بسطاء الفكر والسذج من أمثالى أن أسوأ وأقبح وأفظع درجات الفوضى والعشوائية هى بلطجة القيادة من قبل فئة ليست قليلة من سائقى الميكروباص، وتركهم يرتعون فى ربوع البلاد والميادين والحارات كما يحلو لهم.

وتمر الأيام، وتمضى السنوات، لتطل التكاتك بمنظومتها الفكرية التى تعتنق اللامعقوليزم، وتحولها إلى مادة خام لعمالة الأطفال، وترويع الكبار، وتحويل ما تبقى من بقايا نظام إلى منظومة كاملة متكاملة من الخلل والاضطراب والترويع، ولكن يبقى عنصر الإعجاز والإبهار متمثلاً فى اعتيادنا بشكل شبه كامل وشامل على ما يجرى من جنون، ليصبح واقعاً مقبولاً ومعقولاً ومتعايشاً معه.

وتمر الأيام، وتمضى السنوات، لتطل التروسيكلات بمنظومتها الثقافية التى حولت هذه المركبات من وسيلة لنقل بضائع خفيفة إلى نقل بشر وغير بشر، وأتوبيس مدرسة فى العام الدراسى، وباص موظفين من الأطفال (عمالة الأطفال) فى الصيف، وأحياناً «سرفيس»، ودائماً تجدها طائرة هائمة على وجهها تمخر عباب الشوارع عكس الاتجاه، وتلف الميادين وتخترق الحارات بسرعة تفوق السرعة التى قيدها بها كل من ستيفان فارفلر (١٦٨٠) والفرنسيان بلانشارد وماغييه (١٧٨٩) والأمريكى ماثيو تشيرى (١٨٨٨)، وجميعهم ساهم فى اختراع الدراجة الثلاثية، لكن تبقى البصمة المصرية طاغية. تحولت التروسيكلات فى شوارعنا إلى عنصر مميت جديد يحدد قائدوه من الأطفال وغيرهم مصائرنا وأقدارنا.

ثم أطل علينا الموتوسيكل فى غزوة غير مسبوقة. وفر آلاف فرص العمل لشباب، لكنه أجهز على بقايا البقايا فى بقايا قواعد النظام فى الشارع. لم يعد السير العكسى، والاجتياز الخاطئ، والسرعة الجنونية أموراً مفزعة أو غريبة. البعض من السذج أمثالى ما زال يفزع حين يفاجئ بموتوسيكل دليفرى يصعد الجزيرة وسط الشارع، ويجتاز الطريق بالعرض، ليسير عكس الاتجاه بسلاسة ووداعة ولطافة. وما زال بسطاء الفكر يسألون: ألا توجد أى مسؤولية على الشركات التى تشغل هؤلاء لتجبرهم إجباراً، وتراقبهم مراقبة، وتحاسبهم محاسبة بدلاً من هذا الجنون المميت؟!

مثل هذه الأسئلة تستدعى الاستغفار والتوبة، وذلك خوفاً من «عصر ما بعد الموتوسيكلات»، وما سيحمله من وقائع أبشع، وفوضى أكبر، وجنون أعظم.

arabstoday

GMT 04:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 04:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 04:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 04:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 04:11 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 04:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 04:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 04:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عصر ما بعد الموتوسيكلات عصر ما بعد الموتوسيكلات



هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 02:06 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مصرع 6 أشخاص في الجزائر جراء حرائق الغابات

GMT 21:31 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

أستون فيلا يبدأ مفاوضات لضم غارناتشو من تشيلسي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab