بقلم : محمد أمين
أتذكر أننا كنا لا ندخل المدارس قبل موسم جنى القطن.. كانت كل محافظة تحدد موسم الدراسة حسب احتياجاتها.. وكانت تنطلق الدراسة بعد جنى القطن.. هذه الأيام لا قواعد ولا أولويات.. بدأت الدراسة قبل انطلاق موسم جنى القطن بأسبوع.. فجأة علمت بانطلاق موسم جنى القطن فى مصر.. الآن إجمالى المساحة المزروعة الموسم الحالى 203 آلاف فدان فى الوجهين البحرى والقبلى.. وتوقعات بإنتاجية تصل إلى مليون و66 ألف قنطار.. وتقول وزارة الزراعة إن متوسط إنتاجية الفدان تصل إلى 7 قناطير!
الدكتور عبدالناصر عبدالله، استشارى القلب وصديق العمر وزميل التختة، لا ينسى هذه الأيام.. يذكرنى بها دائما فى كل اتصال.. كنا من أوائل الطلبة فى الابتدائى والإعدادى والثانوى، وكنا نتسابق فى كل شىء.
نلتقى فى مسابقات أوائل الطلبة.. عرفنا زملاء كثيرين من مركز كفرشكر والتقينا بهم فى الثانوية وفرقتنا الجامعة.. كثيرون دخلوا كلية الطب.. وعادوا والتقوا فى خدمة المجتمع فى مستشفى كفرشكر.. عبدالناصر تخصص فى القلب، وأحمد عبدالله تخصص فى قسم الكلى حتى أصبح رئيس القسم.. لم يمنع التفوق العلمى من الاشتغال بأمور الفلاحة والدودة واللطع وجنى القطن!
معظم أوائل الطلبة كانوا هكذا يعملون فى الصيف، بعضهم أصبحوا محافظين ووزراء، ربما لا يتذكرون هذه الأيام باعتبارها أيام الفقر.. حين نتذكر هذه الذكريات أمام الأولاد لا يصدقون، ويضحكون ويعتقدون أننا نؤلف لهم قصصاً خيالية.. وسألنى أحد أبنائى ذات مرة: ماذا كنت تلعب فى الصيف قلت: أستغماية.. ققال وإيه تانى: قلت: النحلة أو الدبور.. وأحياناً الشطرنج.. عرف الشطرنج ولم يعرف الدبور والنحلة.. قال وألعاب الكمبيوتر؟!
قلت: يا ولدى لم يكن عندى كمبيوتر ولا تليفزيون ولا ثلاجة ولا غسالة ولا بوتاجاز ومددت الخط عن آخره.. فرفع حاجبيه وقال إيه ده يا بابا وإيه الحياة دى؟!.. قلت: كنا نذاكر فى الصيف ونقرأ الروايات، ونلعب الكرة الشراب.. لم يصدق وقال خلاص يا بابا.. شكراً، جبتلى حالة اكتئاب!
أعود إلى موسم القطن، المعروف بموسم الأفراح والزواج والخطوبة وكل واحد حسب حجم إنتاجه من القطن.. وتقدر خطط الإنتاج المستهدف بنحو مليون و66 ألف قنطار، باعتبار أن متوسط إنتاجية الفدان يتراوح بين 6.5 و7 قناطير!
ويقال إن الدولة، على المدى الطويل، تضع نصب عينيها مستهدفات رؤية 2030 بالتوسع التدريجى فى الرقعة الزراعية للقطن، لتصل إلى نحو 600 ألف فدان، بما يلبى الاحتياجات المتنامية لصناعة الغزل والنسيج الوطنية ويعيد للمحصول مكانته الاستراتيجية التاريخية!
وأخيراً كانت مصر معروفة بأنها الدولة الأولى فى العالم فى إنتاج القطن طويل التيلة، وقد شيدت قلعة صناعة الغزل والنسيج، وإنتاج أغلى منسوجات قطنية، لكننا تراجعنا فى السنوات الأخيرة.. وربما يعود عصرها الذهبى من جديد بإذن الله!