بقلم : محمد أمين
يؤمن المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، بأن البترول يعنى طاقة، وأن الطاقة تعنى حياة، ولذلك فهو وزير للحياة بمعنى من المعانى، لأنه لا حياة بغير طاقة تحركها.
ويؤمن أيضاً بأن عبارة «الثروة المعدنية» الواردة فى مُسمى الوزارة ليست مجرد شكل، ولكنها تعبير عن مضمون، وهذا المضمون يعنى أن لدى المحروسة من الثروات المعدنية ما يمكن أن ينقلها على المستوى الاقتصادى من مربع إلى مربع آخر.
قبل أسابيع، كان قد بادر إلى الاتفاق مع شركة إسبانية على إجراء مسح جوى لثرواتنا المعدنية، وكان الاتفاق خطوة فى طريق طويل، وهو طويل لأن المسح الجوى يريد ابتداءً أن يتعرف على حدود ما لدينا من الثروات المعدنية بالضبط، فإذا عرفنا ذلك كانت الخطوة التالية هى وضع هذه الثروات على خريطة الاستكشاف، ومن بعده الإنتاج، وصولاً إلى هدف نهائى هو رفع مساهمة قطاع الثروة المعدنية فى مجمل الناتج القومى من ١٪ إلى ٦٪، أى أن الغرض هو مضاعفة المساهمة الحالية ست مرات.
هذا هدف يعمل عليه الرجل منذ جاء وزيرًا، ولكنه ليس الهدف الوحيد، لأن إلى جواره أهدافاً أخرى، من بينها مثلاً ألا يشعر المواطن ولا البلد بنقص فى المنتجات البترولية بأنواعها، وأن تستقر مصر مركزاً إقليمياً لتداول هذه المنتجات ومعها الغاز، أو للطاقة بمعناها الأشمل، ومن أجل هذا نشأ منتدى بهذا المعنى مقره القاهرة.
ولكن هذه الأهداف جميعاً لن تتحقق إلا فى أجواء مناخ عام يحفز الاستثمار ويغريه، والاستثمار لن يأتى ولن يجد ما يغريه إلا إذا أحس شركاؤنا الأجانب مثل شركات شامبرجيه، أو هاليبيرتون، أو بيكر هيوز، أو غيرها، بأنها تحصل على عائدات استثماراتها على أرضنا دون مشكلة.
ولأن المهندس بدوى قادم إلى منصبه من شركة أجنبية كان يدير أعمالها فى جزء واسع من العالم، فإن موقعه فيها جعله يرى أن الشركاء الأجانب لن يجيئوا إلى الاستثمار بقلب جامد، إلا إذا حصلوا على مستحقاتهم المتأخرة، والتى بلغت فى ٣٠ يونيو ٢٠٢٤ نحو ستة مليارات ومئة مليون دولار، وإلا إذا اطمأنوا على أنه لا تأخير فى المستقبل.
وبسرعة، كان بدوى قد وضع هذا الهدف على جدول أعماله وزيرًا، وفى العاشر من يونيو من هذه السنة جرى تصفير المستحقات كاملة، وانفتح باب للشركاء فى الاستثمار كانت المستحقات تغلقه.. وهكذا، فالعمل على الأهداف يجرى بالتوازى، وإذا كان قد جرى الانتهاء من هدف المستحقات، فسوف تلحق به الأهداف الأخرى تباعاً.
أهم ما لدى الرجل تفاؤله، وتفاؤله يمنحه طاقة ينشرها هو على فريق العاملين معه، ولولا تفاؤله ما كان قد عقد اتفاق المسح الجوى، وما كان قد نجح فى تصفير المستحقات التى بقيت صداعًا فى رأس الوزارة فترة طويلة، وإذا كان الصداع قد زال، فالعمل سوف يتواصل من بعدها برأس صافٍ.