بقلم : محمد أمين
غير معقول أن تذهب بيانات العملاء لكل من هب ودب.. وغير منطقى أن يحصل عليها من يطلبها بأى ثمن.. فقد حدث أن استخدمتها إحدى المدارس الدولية للاقتراض بأسمائهم.. ولا أدرى كيف تستطيع الشركات العقارية أيضًا الحصول على الأرقام والبيانات الشخصية للعملاء؟.. كنت أتخيل أنهم يعرفون العملاء ويتواصلون مباشرة مع بعض الأسماء المعروفة إعلاميًا وأنهم يستهدفون أسماء معينة لتسويق العقارات.. وفوجئت بأنهم يتواصلون معى أحيانًا مع أننى لا أبحث عن عقارات، وليس عندى ما أشترى به!
وذات مرة طلبتنى موظفة من شركة عقارية مسؤولة عن التسويق الإلكترونى، ونادتنى باسمى فظننت أنها تعرفنى، وأنا من طبعى أرد على كل من يطلبنى بكل الاهتمام.. فلما عرفت أنها مندوبة تسويق شكرتها ولكنها استمرت فى عرض بضاعتها ومشروعها فقالت: إنها فرصة، وظننت أنه وقع علىَّ الاختيار من صاحب الشركة لأنه معرفة.. ولكنها قالت المتر بخمسين ألف جنيه فقط وهى آخر فرصة!
وهنا قلت لها: احجزى لى مترين.. وسلميلى على فلان باشا.. وابتسمتُ وابتسمت وعرفت أننى غير مهتم وقفلت الموبايل، فلم تطلبنى مرة أخرى، وأظن انها حذفت اسمى من قائمة المستهدفين بالاتصال!
السؤال: ما كل هذه الملايين التى يتحدثون عنها، وكيف حصلوا على اسمى؟.. هل هناك جهات تسرب البيانات؟ وهل الشركات تتبادل مع بعضها البيانات.. أم أن هناك من يحصل عليها من الإنترنت ويتداولها مع الطالبين؟.. كل شىء جائز!
أشعر بالانزعاج من استخدام البيانات الشخصية والصور، خاصة بعد لجوء مدرسة دولية لاستخدام الأسماء والبيانات وبطاقات الرقم القومى فى الحصول على قروض بأسمائهم.. ومن يدرى لعل الحكاية منتشرة على مستوى البنوك والمدارس!
للأسف كنت أشك فى شركات الاتصالات أنها هى التى تسرب البيانات الخاصة بالعملاء وأن البنوك ظهرت فيها عصابات تيسر الاقتراض مقابل عمولات.. وحتى الآن لم تتورط شركات الاتصالات فى شىء من هذا النوع.. ولكن هنا عصابات تحصل على الأسماء والبيانات من مصادرها وتجمعها وتبيعها لشركات التسويق العقارى.. وعلى فكرة أريد أن أقول إن التسويق الإلكترونى عندنا فاشل لأنه لا يعتمد على معايير الجودة والمصداقية، وهو مجهود بلا عائد ويذهب أدراج الرياح!
أيضًا لم تظهر عصابات فى البنوك، فقد كانت حالة فردية على ما يبدو استباحت أسماء أولياء الأمور وحصلت على قروض بأسمائهم.
على أى حال حكاية تسرب البيانات لا تقتصر على التسويق العقارى فقط.. ولكنها تمتد إلى تسويق المقابر أيضًا.. فالمندوبة تقول إنها فوق المليون جنيه وهناك خبرات سابقة، وأن المقابر واجهة بحرية ترد الروح.. وكلام عجيب لم نسمع به من قبل!
أخيرًا من يحمى المواطن من شركات النصب العقارى؟ ومن يحمى البيانات فى مصر؟.. نريد أن نشعر بالأمان على حياتنا وبياناتنا من التطفل والسرقة ومافيا السوق العقارية والبنوك!