حرب لن تطول وإن طالت لن تفيد حتى من أشعلها

حرب لن تطول وإن طالت لن تفيد حتى من أشعلها

حرب لن تطول وإن طالت لن تفيد حتى من أشعلها

 العرب اليوم -

حرب لن تطول وإن طالت لن تفيد حتى من أشعلها

بقلم : جميل مطر

مرة أخرى أقف حائرا وأنا أحاول التعرف على، أو فهم، ما وراء الكثير من القرارات السياسية الأمريكية، وبخاصة إذا تعلق القرار بالشأن الخارجى. أذكر على سبيل المثال قرار شن الحرب على العراق الصادر فى مطلع القرن. أذكر وعلى سبيل المثال أيضا القرار الصادر بشن الحرب على الجماهيرية الليبية، ولكنى أذكر بصفة خاصة ولأسباب مفهومة القرار الصادر قبل أيام قليلة بشن حرب ضد إيران. تجدر الملاحظة أنه فى كل هذه الأمثلة كما فى عشرات غيرها لم تكن الولايات المتحدة مهددة بأى ضرر جسيم يستحق شن الحرب.
دفعتنى الحيرة هذه المرة إلى تفضيل عدم الكتابة فى موضوع الساعة واختيار بدلا عنه موضوع يصلح لمقال انطباعات يبتعد بنا قدر الإمكان عن موضوع الحرب على إيران بسبب كل ما يكتنفه من حساسيات ومعلومات متناقضة، ولكن، وهو الأهم، بسبب السرعة التى تتحرك بها الأحداث من ناحية، ومن ناحية أخرى إحساسى بأن وراء الحرب حكايات وخطط ومؤامرات لابد أن تحكى بعد مضى وقت خاصة وإن حدسى قد صدق فى أمثلة سابقة، ومن ناحية ثالثة تقديرى بأن قرار الرئيس الأمريكى بشن هذه الحرب الأخيرة مهدد بأن يلغى فى أى لحظة، أخذا فى الاعتبار الدور الكبير الذى يلعبه مزاج السيد الرئيس لحظة اتخاذ القرار.
فى الوقت نفسه وأمام قضية تمسنا ليس فقط على المستوى القومى والمستوى الوطنى، وربما حسب تصورى وتوقعاتى، على المستوى الشخصى أيضا قدرت أنه من حق من يقرأ ما أكتب أن أشركه معى فيما أرى، وفيما أسمع، وفيما أقرأ، وفيما صار تحليلا وإن غير مكتمل، أشركه أيضا فى شكوك بعضها صار مستحقا أن يعلن ويصرح به، أشركه كذلك فى مخاوف لم أعد أقوى على كتمانها، ومعتذرا أشركه فى قلق تضاعف ليصب أو يتسبب فى أرق وتصرفات ليس من طبيعتى ممارستها.
ليست قليلة هى المعلومات والتطورات التى أحاطت بى، أو بنا، فى الأيام الأخيرة. قررت، ويعذرنى قارئى إن اختصرت واخترت ما تصورت أنه قد يفيد فى تبرير بعض ما انتهيت إليه، وحدى أو مع غيرى وبعضهم من الخبراء والمتابعين لتطورات تمس حياتهم، أو وهو الواضح، تمس معتقداتهم وتاريخهم. أعرض فيما يلى خلاصات لبعض ما اختصرت واخترت من كل ما سمعت وقرأت ورأيت وحللت أو حلل غيرى من رفاق المرحلة، مرحلة ارتباك وحيرة وأسى ومفاجآت مفروضة، مرحلة هيمن فيها الذكاء الاصطناعى بكل إنجازاته والخداع بكل أساليبه والكذب بكل أنواعه والفساد منقطع النظير والخيانات بلا حدود والقتل أو الاغتيال بلا وازع ولا ضمير.
** شنت الولايات المتحدة حربا ضد دولتين على الأقل وربما ثلاثة إذا أضفنا نيجيريا إلى فنزويلا وغزة، شنها جميعا رئيس لم يخف سعيه وأمله أن يحظى بجائزة نوبل للسلام، ومن بعد خيبة أمله وفشل مسعاه فى الحصول على الجائزة راح يشكل مجلس سلام ليحل محل الأمم المتحدة ومؤسساتها وليغطى على فشله فى تحقيق سلام فى غزة، وبعد أن شكل المجلس راح يخوض حربا على إيران ليحظى بتنصيبه لمكانة الرئيس الأمريكى الأكثر شنا لحروب، وتنصيب بلاده الدولة القائد لمحور شر جديد. جملة تناقضات بلا ضابط ولا حساب.
** ذكر الرئيس أنه يسعى بحربه ضد إيران إلى تغيير القيادة الحاكمة والنظام كله، ثم ذكر أنه نجح فى قتل عدد من كبار القادة ليكتشف بعدها أنه تسبب فى قتل اثنين أو ثلاثة من هؤلاء كان الرئيس نفسه أعدهما لخلافة المرشد الأعلى.
** نلاحظ زيادة هائلة فى نسبة الآراء الغاضبة فى الولايات المتحدة من إسرائيل. لاحظنا أيضا زيادة مماثلة فى عدد المحللين الأمريكين الذين ارتدوا عن تعاطفهم مع إسرائيل والصهيونية وبخاصة فى دوائر الإعلام والأكاديميا. بعض هؤلاء المرتدين إلى جانب آخرين طرحوا بشدة وإصرار فكرة أن إسرائيل كانت، وما تزال، وراء الحملة العسكرية الأمريكية على إيران. كثيرون من بين هؤلاء اتهموا إسرائيل بأنها تستخدم ضد ترامب سلاح الابتزاز بالمال أو الجنس أو الفساد، بينما آخرون اختصروا الاتهام بالادعاء بأن ترامب كان قد تحول الى الديانة اليهودية مثله مثل ابنته إيفانكا.
** كثيرون فى أمريكا وخارجها مقتنعون تمامًا بأن الرئيس ترامب يشن الحرب لتشتيت انتباه الرأى العام بفضيحة جيفرى إبستين، وهى الفضيحة التى أودت بمصائر عديد الشخصيات فى الدول الغربية مثل الأمير أندرو الإنجليزى والعالم الاقتصادى سامرز وعدد من رؤساء أمريكا السابقين وفنانين وعلماء ورجال قانون. ما تزال آلاف الوثائق غير معلنة بتعليمات من الرئيس ووزيرته المختصة بهذه الفضيحة. تخضع هذه الوثائق لإعادة تحرير وحذف صور ومستندات لم تنشر بعد. يتردد أن الرئيس مستعد لشن حروب جديدة للتغطية على هذه الاتهامات قبل بدء الحملة الانتخابية لتجديد نصف أعضاء الكونجرس.
** يعيبون على الرئيس وإدارته الناقصة الكفاءة والخبرة تجاهل أو إهمال الدفاع عن حلفاء أمريكا التقليديين فى دول الخليج العربى بينما كانوا، أقصد الأمريكيين يعدون مع إسرائيل خطط الحرب على ايران. يقال الآن بالهمس كثيرا وفى العلن قليلا أن العرب لن يغفروا لواشنطن هذا الإهمال. يتردد كثيرا هذه الأيام أن إسرائيل تعمدت التغافل عن هذا الأمر اعتمادا على قلة كفاءة مبعوثى الرئيس فى المفاوضات الطويلة التى دارت مع الإيرانيين والخليجيين، وبخاصة مع العمانيين، عشية شن الحرب. سواء اقتنع الخليجيون بدور لإسرائيل فى هذا التغاف يؤكد الخبراء أن دول الخليج سوف تبقى غير مطمئنة إلى الولايات المتحدة كحليف صادق وملتزم، خاصة وإن دول أوروبا صارت تواجه نفس المشكلة فى علاقتها بأمريكا الترامبوية.
** لا أحد معتبرا استطاع أن يقترح نتائج شبه مؤكدة. إلا أننا حاولنا استقراء احتمالات تمدد تطورات بعينها فى المستقبل لهذه الحرب الخبيثة التى تمكنت خلال يومين أو ثلاثة من تهديد استقرار العدو كما الحليف. أسفرت محاولاتنا عما يلى:
أ: استغراق المجتمع الأمريكى فى الاستمتاع بخبايا فساد المستنقع الذى نجم عن فضيحة إبستين، بما يعنيه هذا الاحتمال من لجوء الرئيس وجماعته إلى مزيد من المغامرات العسكرية.
ب: استمرار تدهور الوضع السياسى فى الولايات المتحدة الأمر الذى يعنى مزيدا من البهرجة والقرارات ذات الطبيعة التهريجية، مثل تعيين زوجة الرئيس مندوبة مؤقتة لترأس وفد أمريكا فى مجلس الأمن، بعد سقوط مهزلة شارك فيها البليونير صاحب أمازون والواشنطون بوست، وهى مهزلة الفيلم الوثائقى عن حياة السيدة الأولى، فى وقت نحكى وثائق ابستين عن تاريخ لها مختلف تماما.
ج: على ضوء التقصير فى الدفاع عن حلفاء أمريكا من العرب، يتوقع محللون أن تتقدم إسرائيل قريبا للعالم وللعرب بمشروع نتنياهو القديم الذى يقضى بانشاء تحالف شرق أوسطى، يحل محل فكرته الأصلية والتى كانت تحت عنوان إسرائيل الكبرى، تكون مهمة التحالف القضاء على الإرهاب السنى والشيعى فى الشرق الأوسط. كانت الحرب ضد إيران نموذجًا واحدًا منها. يوجد شك قوى فى أن تكون إيران وراء قصف معمل تكرير رأس التنورة، الشك نفسه يقترح إسرائيل مصدرا للهجوم.
د: يفلح مارك روبيو وزير الخارجية فى حكومة ترامب تحقيق حلم حياته «بتحرير» كوبا من الحكم الشيوعى وذلك بحرب ضدها تشنها الولايات المتحدة. تقوم القوات الأمريكية بإسقاط أو اغتيال الجهاز الحاكم فى كوبا كما سبق وفعلت فى إيران. الظن كبير أن يكون مارك روبيو يحلم بأن يختاره الرئيس ترامب رئيسا لكوبا بعد تحريرها. على كل حال أكد ترامب بنفسه احتمال القيام بغزو كوبا، كما أن مارك نفسه صرح بأن عزل رئيس دولة بالقوة المسلحة الأمريكية ليس عملا من أعمال الحرب.
** الحرب ما تزال مشتعلة والمضيق مغلق وأسعار النفط والغاز أيضا مشتعلة ومصر محرومة من الغاز الإسرائيلى وأمريكا تستمر تخسر فى مكانتها وإسرائيل لن تسمح لترامب بالانسحاب منها قبل أوان هى تحدده.

arabstoday

GMT 09:58 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

ولا ولن

GMT 09:56 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 09:54 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

الحرب والنفط والاضطراب؟

GMT 09:52 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

أين أخطأت إيران؟

GMT 09:50 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

هل علينا أن نخاف من التقنية؟!

GMT 09:41 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

السيد «كا عبر» شيخ البلد

GMT 09:39 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

البحث عن «معنى» أو «غنيمة»

GMT 09:36 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

«سكوكروفت» للاستراتيجية ورؤية للعالم 2036

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب لن تطول وإن طالت لن تفيد حتى من أشعلها حرب لن تطول وإن طالت لن تفيد حتى من أشعلها



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم

GMT 15:31 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

ضبط صواريخ معدّة لاستهداف مطار بغداد

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

توغل القوات الإسرائيلية برياً" جنوب لبنان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab