السيد «كا عبر» شيخ البلد

السيد «كا عبر» شيخ البلد

السيد «كا عبر» شيخ البلد

 العرب اليوم -

السيد «كا عبر» شيخ البلد

بقلم : دكتور زاهي حواس

تعد قصة الكشف عن تمثال كا عبر الخشبي واحدة من القصص الشيقة في علم الآثار، والتي على الرغم من مرور أكثر من 165 عاماً على وقوع أحداثها فإنها تظل حاضرة في ذاكرة الأثريين وفي مراجعهم العلمية. تبدأ القصة في شتاء عام 1860 حيث كان الأثري الفرنسي أوجست مارييت - مؤسس وأول مدير لمصلحة الآثار المصرية - يقوم بعمل حفائر بجبانة الموظفين في سقارة والتي تعود لعصر الدولة القديمة (2686 - 2181 قبل الميلاد)، وهناك عثر مارييت على مقبرة موظف يدعى كا عبر، عمل كاتباً وكاهناً مرتلاً (يتلو الصلوات والأناشيد الدينية والتعاويذ السحرية) خلال عصر الأسرة الخامسة من الدولة القديمة. بعد تنظيف المقبرة من الخارج من الرمال التي كانت تدفنها بدأ في البحث عن بئر المقبرة التي سيوصله إلى حجرة الدفن. وبالفعل، خلال أيام كان رجال الحفائر قد قاموا بتنظيف بئر المقبرة ووصلوا إلى اللحظة الحاسمة وهي الدخول إلى حجرة الدفن في نهاية البئر. بعد عمل استمر ساعات دخل أوجست مارييت وعماله إلى داخل حجرة الدفن ومعهم المصابيح التي تضاء بالزيت في ذلك الوقت، وبمجرد أن أضاءت الحجرة صرخ العمال بصوت واحد «شيخ البلد» وهم يشيرون إلى تمثال خشبي بالحجم الطبيعي لصاحب المقبرة! حاول أوجست مارييت استيضاح الأمر ومعرفة من هو شيخ البلد هذا. وهنا شرح له رئيس العمال القصة، وقال له إن «شيخ البلد» لقب يعني كبير القرية، وهو يأتي في المرتبة التالية لمرتبة عمدة القرية. ولأن التمثال صورة طبق الأصل من شيخ البلد الذي تُوفي منذ أيام، وشارك العمال في جنازته لم يصدقوا أنفسهم وهم ينظرون إلى التمثال الذي يطابق ملامح وجه وجسد شيخ البلد المتوفى، وكأن التمثال صورة طبق الأصل من شيخ البلد!

تعجب أوجست مارييت من هذه القصة التي لا تشير إلى مدى واقعية التمثال الذي كشف عنه لتوه والذي يصور الكاتب والكاهن المرتل كا عبر بملامح وجه قريبة للغاية من الطبيعة وبجسد ممتلئ في إشارة إلى رغد العيش وثراء صاحب التمثال.

منذ اليوم الأول لاكتشاف تمثال كا عبر، أصبح معروفاً بتمثال شيخ البلد وتم تسجيله ونشره في المؤلفات العلمية تحت هذا الاسم. ولا يزال التمثال يُعَدُّ من الكنوز الفريدة في المتحف المصري بالتحرير ولا يقدر بثمن على الرغم من أنه منحوت من الخشب المحلي لأشجار الجميز، وقد تم تطعيم العينين بأحجار الأوبسديان، وهو نوع من الكريستال الصخري، إضافة إلى الحجر الجيري والحجر الأسود وقد تم تثبيت العينين في إطار من النحاس الذي تحاكي تحديد العينين بالكحل المصري. وعلى الرغم من سوء نوعية الخشب الذي نحت منه التمثال فإن النحات المصري القديم أظهر براعة فنية في إخراج عمل فني واقعي لا يزال يحيا بيننا منذ آلاف السنين.

arabstoday

GMT 04:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 04:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 04:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 04:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 04:11 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 04:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 04:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 04:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السيد «كا عبر» شيخ البلد السيد «كا عبر» شيخ البلد



هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 02:06 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مصرع 6 أشخاص في الجزائر جراء حرائق الغابات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab