التراث الثقافي والهوية الوطنية

التراث الثقافي... والهوية الوطنية

التراث الثقافي... والهوية الوطنية

 العرب اليوم -

التراث الثقافي والهوية الوطنية

دكتور زاهي حواس
بقلم: دكتور زاهي حواس

نوع جديد من الصراع الثقافي يواجهه عالمنا العربي منذ بدء ما يعرف بعصر السماوات المفتوحة وعصر الإنترنت والأقمار الصناعية، وظهور ما يعرف بالعالم الرقمي، حيث كل شيء متاح من خلال شاشة صغيرة أو كبيرة لهاتف ذكي أو كومبيوتر محمول أو غيرهما من الأجهزة التي أصبحت جزءاً من مفردات الحياة اليومية. والآن يتم الحديث عن عالم موازٍ يسمي الميتافيرس لم تتحدد قوانينه بعد، لكن قريباً جداً سيصبح هذا العالم أيضاً من مفردات الحياة، ولا نعلم إلى أي حد ستصل إليه البشرية في المستقبل القريب، ولا كيف ستستطيع الدول الحفاظ على هويتها الثقافية والوطنية في عالم تسود فيه ثقافة الأقوى والأكثر انتشاراً في الفضاء الرقمي. والخطر كل الخطر هو أن نترك مجتمعاتنا نهباً لثقافات غريبة عنا تنسينا هويتنا الأصيلة التي تشكلت عبر آلاف السنين على الأرض التي نحيا عليها. وقد يتساءل واحد ممن يعتبرون أنفسهم من المحدثين وما الضرر بالأخذ بثقافات جديدة تنقلنا إلى مصاف الدول المتقدمة علمياً وتكنولوجياً؟ وفي الحقيقة أن الضرر هو عدم إدراك أن مجتمعاتنا العربية والإسلامية لا ينقصها استيراد ثقافات أجنبية بحثاً عن التقدم والإبداع ففي ثقافتنا وهويتنا الأصيلة كل أسس النجاح والتحضر، ولتفسير ذلك يجب أن نوضح مدى معاناة المجتمعات الغربية من مشكلات نفسية وصراعات سيكولوجية خطيرة نتيجة مفاهيم خاطئة عن الحريات الشخصية والفردية وأمور كثيرة لا تزال مجتمعاتنا الشرقية مؤمنة ضدها، نتيجة تماسك الأسرة والمجتمع ونتيجة سيادة القيم الروحية والإنسانية وكل فضائل الهوية الأصيلة لمجتمعاتنا.
هذه فقط مقدمة لموضوع يحتاج إلى دراسات مستفيضة لكي نخلص منها بالأسباب والنتائج التي تدفعنا إلى الحفاظ على هويتنا الثقافية والوطنية وغرسها في نفوس الأجيال الصغيرة لكي نحصنهم ضد أمراض ضياع الهوية ونضمن لمجتمعاتنا الأمن والاستقرار الاجتماعي والنفسي والثقافي. وفي هذا المضمار تنبهت المملكة العربية السعودية إلى أمرين مهمين أولهما أن مسألة عزل المجتمعات عن الثقافات الأجنبية أمر مستحيل ودائماً ما يأتي بنتائج سلبية. والأمر الثاني هو أن المجتمعات التي تهتم بتعزيز هويتها الثقافية والوطنية هي التي تؤمن أبناءها مخاطر الغزو الثقافي. ومن هنا انطلقت المملكة العربية السعودية ومنذ سنوات بقيادتها ومؤسساتها في الاهتمام بتراثها الأثري والثقافي سواء المادي أو اللامادي، وربط أفراد المجتمع بهذا التراث لتعزيز الهوية الوطنية.
لقد تحدثنا من قبل عن الدور المهم لوزارة الثقافة وهيئة التراث بالمملكة في تعزيز الهوية الوطنية، ونشر الوعي الأثري بين أفراد المجتمع السعودي بكل الطرق والوسائل. ولا يتخيل أحد أن نشر الوعي الأثري كان فقط عن طريق المواد التعليمية بالمدارس والجامعات، أو عن طريق تحفيز المدارس والجامعات على زيارة المناطق الأثرية ومتاحف الآثار والفنون فقط؟ أو حتى عن طريق المبادرات والمسابقات التي تبنتها وزارة الثقافة وهيئة التراث والتي جاءت بنتائج مهمة في تعزيز الهوية الوطنية الأصيلة للمجتمع السعودي.
إن المملكة العربية السعودية كانت أكثر انفتاحاً في مشروعات الكشف عن تراثها الأثري وتسجيله والحفاظ عليه بكل الوسائل الممكنة، التي كان منها تشجيع البعثات العلمية المشتركة بين الهيئات العلمية الأجنبية وبين هيئة التراث والجامعات ومراكز البحث بالمملكة العربية السعودية. ولا يكاد يمر شهر من دون أن نسمع عن خبر كشف أثري مهم بالمملكة، أو افتتاح موقع أثري جديد للسياحة بعد تطبيق معايير إدارة المواقع الأثرية، أو تسجيل موقع أثري جديد على قائمة التراث العالمي. تلك الأخبار كان لها دور كبير في تنبيه المجتمع السعودي إلى أنه يمتلك تراثاً أثرياً عريقاً وأن هويته الوطنية تقف على أرض صلبة، نتيجة تراكم خبرات وثقافات نمت وازدهرت على مدى آلاف السنين على أرض المملكة العربية السعودية.

arabstoday

GMT 06:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 06:20 2024 الأربعاء ,10 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

GMT 06:17 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

تسالي الكلام ومكسّرات الحكي

GMT 06:14 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

كيف ينجح مؤتمر القاهرة السوداني؟

GMT 06:11 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

اكتشافات أثرية مهمة بموقع ضرية في السعودية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التراث الثقافي والهوية الوطنية التراث الثقافي والهوية الوطنية



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 14:59 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
 العرب اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 15:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

البابا ليو يدعو لإنهاء معاداة السامية حول العالم
 العرب اليوم - البابا ليو يدعو لإنهاء معاداة السامية حول العالم

GMT 16:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

موجة برد قطبية تضرب الولايات المتحدة وتودي بحياة 11 شخصا

GMT 15:35 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 17:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

البرهان يتعهد بإنهاء التمرد في السودان نهائيا

GMT 17:26 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن أن المرحلة المقبلة ستشهد نزع سلاح حماس

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 12:20 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 09:14 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

شهيد ومصابون وقصف إسرائيلي لمناطق عدة في غزة

GMT 09:01 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يصيب 5 فلسطينيين بالضرب في بلاطة

GMT 05:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة

GMT 07:46 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 4.1 ريختر يضرب جنوبي تركيا

GMT 09:05 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يشن حملة اعتقالات واسعة في طولكرم

GMT 08:14 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 5.1 درجة على مقياس ريختر يضرب غرب تركيا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab