عبير الكتب الجرمزة والفهلوة والجمبزة

عبير الكتب: الجرمزة والفهلوة والجمبزة!

عبير الكتب: الجرمزة والفهلوة والجمبزة!

 العرب اليوم -

عبير الكتب الجرمزة والفهلوة والجمبزة

بقلم:مشاري الذايدي

 

مازال حديثنا عن كتاب (أقوالنا وأفعالنا) لعلامة الشام محمد كرد علي، وكانت وقفتنا أمس عن معضلة حروب الطوائف في بلاد الشام، وكيف رسم ببراعة المشهد المريض، ووصف له الدواء الناجع.

كان ذلك عام 1945 سنة تأليفه الكتاب. واليوم نكمل مع كرد علي تشخيصه الدقيق للأمراض الاجتماعية وقته، وكأنه يتكلم اليوم.

خصص المؤلف فصلاً عن صناعة الإعلان، وحداثتها ونشأتها في الغرب، وقيامها على التزييف والمبالغة بل الكذب أحياناً.

يقول مثلا: «يتخذون أشخاصاً عرفوا بطلاقة اللسان يلبسونهم بزةً طريفة ليلفتوا الأنظار إليهم، فيتوهمهم العامة، لأول وهلة، من السادة والقادة، فيرفع المعلن عقيرته في الجادات والساحات يتكلم فيما يحاول الإعلان عنه، ومن الإعلان تلك النشرات المطبوعة على ورق ملون يوزعونها في المقاهي والمطاعم، وفي كل محل يغص بالمرتادين».

ثم يهاجم المؤلف، الذي كان صحافياً معروفاً وليس خاملاً، فوق كونه من كبار العلماء، أي أنه لا يعاني من فقر في الشهرة والانتشار، لكنه يصف العلة بشفافية وتجرد، علة تفشي الخفة، واستفحال صناعة الترويج والإعلان، بصرف النظر عن «المحتوى» كما يقال في لغة اليوم!

يقول كرد علي، وبارك الله فيما قاله قبل 80 عاماً، لك أن تتخيل! قال: «ولكَم شُوهد الرجل الذي يُتوقع الخير على يديه قابعاً في كسر بيته، خامل الاسم منكَر الشخصية لا يعرفه غير أهله وأصحابه؛ وهذا لأنه ما أحسن الإعلان عن نفسه، ولم يهيئ له جماعة يعلنون عنه، فلم تتعد شهرته أهل حيِّه أو من سمعوا به بالعرض. وطالب الشهرة يحتاج، في الغالب، من فنون (الجربزة) إلى أكثر مما يحتاج الرجل المتزن من أدوات الفضل».

والجربزة، واضح أن المقصود بها الفهلوة كما في المصري أو الجمبزة كما في الخليجي! فما أكثر «المجربزين» اليوم أستاذ كرد علي! يقول أستاذنا وعلامتنا: «يَقِلُّّ في الناس من يعطي الحق لصاحبه وينصف فيما له وعليه؛ ذلك لأن العوام ممتحنون بالإفراط والتفريط، و(الجاهل إما مفرط أو مفرِّط)، ولا يُعرف الاعتدال في غير أرباب العقل والعلم، وقليلٌ ما هم».

ألا تشعرون أن هذا الحديث ينطبق اليوم، أكثر من وقت تأليف الكتاب، على غالب مشاهير السوشيال ميديا والفن بل وحتى المتطفلين منهم على التاريخ والفكر اليوم؟!

لقد نظر لهم المؤلف بصفتهم: «لصوصاً في مظهر حَمَل وديع، لا يتعففون عن بيع المروءة في أقل عرض تافه».

معشر أشبهوا القرودَ ولكنْ

خَالفوهَا في خفةِ الأرواحِ!

arabstoday

GMT 00:27 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

... عن استضافة اللبنانيّين إلى موتهم

GMT 00:25 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

حول ما يجب التفكير فيه

GMT 00:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

خطر «تسونامي بشري» يهدد إسرائيل

GMT 00:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

لعبة الحرب والسلام منذ يونيو 1967

GMT 00:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الاتحاد الأوروبي ووهم «الاستبدال الكبير»

GMT 16:46 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

لماذا يحتاج “الحرس الثوري” “الحزب”؟

GMT 16:43 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

التجرؤ على المال العام !

GMT 16:28 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

عودة إلى عز العرب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبير الكتب الجرمزة والفهلوة والجمبزة عبير الكتب الجرمزة والفهلوة والجمبزة



الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - العرب اليوم

GMT 20:38 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب
 العرب اليوم - الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب
 العرب اليوم - مي عمر تشيد بصناع فيلم «7dogs» بعد تحقيقه 14 مليون دولار

GMT 15:47 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

إيران تعلن وقف الضربات على إسرائيل

GMT 05:23 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

سلطات الاحتلال الإسرائيلية تعلن فتح معابر قطاع غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab