عبير الكتب طه حسين والفتنة الكُبرى

عبير الكتب: طه حسين والفتنة الكُبرى

عبير الكتب: طه حسين والفتنة الكُبرى

 العرب اليوم -

عبير الكتب طه حسين والفتنة الكُبرى

بقلم : مشاري الذايدي

بعض القوم يجعل من رمضان مُستراحاً من شواغل العمل اليومي، وصوارف الأخبار السياسية التي تقرع الأسماع وتوجع القلوب على مدار دقّات الساعة، فيكون رمضان، لهذا النفر من الناس، فسحة للقراءة والتأمل وإنعام النظر في أصول الأمور ودفاتر التاريخ الذي ما زال يصنعنا ويفعل فينا الأفاعيل.

نعم... ومن ذلك التاريخ الإسلامي، ومنه تاريخ صدر الإسلام، الذي عنهُ انبثقت الفرق وتبلبلت ألسن الأفكار والطوائف، خصوصاً ما عُرفت بوصف «الفتنة الكبرى» قُبيل وبعد مقتل الخليفة الراشدي الثالث عثمان بن عفّان.

إنها مرحلة حسّاسة ساخنة فوّارة من التاريخ، يرِد إليها ويصدرُ عنها، لليوم، أنصار السُّنّة والشيعة، العلوية والعثمانية، الهاشمية والأموية، والخوارج الشُراة؛ بِأَزارِقَتِهِم وصُفريتهم وإباضييّهم ونجداتهم.

عميد الأدب العربي طه حسين من أعلام العصر الذين أدلوا بدلوهم في هذا المُستقَى من مياه التاريخ، فجلب دلوه غرَفاتٍ من التأمّلات، فكان كتابه الشهير «الفتنة الكبرى» بجزأيه.

قال الدكتور أو الشيخ طه في تقدمة كتابه: «هذا حديثٌ أريد أن أُخْلِصَهُ للحقِّ ما وسعني إخلاصه للحقِّ وحده، وأن أتحرَّى فيه الصواب ما استطعتُ إلى تحرِّي الصوابِ سبيلاً، وأن أَحْمِلَ نفسي فيه على الإنصاف لا أَحِيدُ عنه ولا أُمَالئ فيه حزباً من أحزاب المسلمين على حزب، ولا أُشايع فيه فريقاً من الذين اختصموا في قضية عثمان دون فريق؛ فلستُ عثمانيَّ الهوى، ولستُ شيعةً لعلِيٍّ، ولستُ أفكّرُ في هذه القضية كما كان يُفكّر فيها الذين عاصروا عثمان واحتملوا معه ثقلها وَجَنَوْا معه أو بعده نتائجها».

كان طه حُسين يعلم حرَج الكلام في هذه المسألة الكبرى، رغم مرّ القرون وكرّ السنين: «وأنا أعلم أن الناس ما زالوا ينقسمون في أمر هذه القضية إلى الآن، كما كانوا ينقسمون فيها أيام عثمان رحمه الله».

وعن منهجه في تناول هذه الفتنة الكبرى، قال: «أنا أريد أن أنظر إلى هذه القضية نظرة خالصة مُجرَّدة، لا تصدر عن عاطفة ولا هوى، ولا تتأثر بالإيمان ولا بالدين، وإنما هي نظرة المؤرخ الذي يجرِّد نفسَه تجريداً كاملاً من النزعات والعواطف والأهواء، مهما تختلف مظاهرها ومصادرها وغاياتها».

وأخيراً، كان أمل الأستاذ طه أن يحتذي منهج الصحابي سعد بن أبي وقّاص الذي قال خلال الفتنة: «لا أقاتل حتى تأتوني بسيف يعقل ويبصر وينطق فيقول: (أصاب هذا وأخطأ ذاك)». فقال طه: «أنا أريد أن أذهب مذهب سعد وأصحابه رحمهم الله؛ لا أجادل عن أولئك ولا عن هؤلاء».

هل نجح طه حسين في تجنيب نفسه غائلة التهم بالانحياز خلال رحلاته التأملية هذه في عصر الفتنة الكبرى؟

لا... فكثيرٌ من أهل السُّنّة لم تعجبهم قراءة طه، وبعض الشيعة قال إن طه لم ينصفهم كامل الإنصاف.

لكن، بالنسبة إلى الكتب العربية، وفق تقديري، فلعلّ الأقرب للقراءة العلمية الجريئة الجديدة البعيدة الغْور، هي قراءة البحّاثة الفهّامة الممسك بعُرى التاريخ ومقابض المنهج الحديث، التونسي الدكتور هشام جعيّط في كتابه «الفتنة».

نحن الآن في عام 1446 للهجرة، والفتنة الكبرى كانت في العقود الثلاثة الأولى من الهجرة، مما يعني أن بعضَ الزمن هو حقّاً زمنٌ صانعٌ لغيره، وغيرهُ عالةُ عليه، وفي كُلّ أمّة من الأمم «فِتَنُها»؛ الكُبرى منها، والمتوسطة، والصُغرى.

arabstoday

GMT 04:40 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

من اغتيال الحريري إلى اسناد طهران: السلاح أداة للهيمنة؟

GMT 04:39 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

بين أميركا وإيران… الأمور تبدو مختلفة!

GMT 04:37 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

غزة لم تعد صالحة للحياة !

GMT 04:35 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

شرق المساكين

GMT 04:34 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها!

GMT 04:33 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

حين تحرّكت عقارب القيامة!

GMT 04:32 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

السودان... الهدنة الهشة لا تعني السلام!

GMT 04:30 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

رحلة العملاق!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبير الكتب طه حسين والفتنة الكُبرى عبير الكتب طه حسين والفتنة الكُبرى



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 18:02 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روسيا تبدأ سحب قواتها من قاعدة جوية قرب القامشلي

GMT 14:51 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جدل واسع بعد انتشار صور نتنياهو يغطي كاميرا هاتفه بشريط لاصق

GMT 11:32 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الكرملين يرفض التعليق حول أنباء عن مفاوضات بشأن تسليم الأسد

GMT 19:38 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

بروكسل تعتمد حظرًا كاملًا على الغاز الروسي

GMT 20:25 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر العراق من إعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الذهب والفضة بالقرب من مستويات مرتفعة قياسية

GMT 08:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

غارة إسرائيلية تستهدف منزلاً في بلدة يارون اللبنانية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab