العروس الحزينة و«ركوب التريند»

العروس الحزينة... و«ركوب التريند»

العروس الحزينة... و«ركوب التريند»

 العرب اليوم -

العروس الحزينة و«ركوب التريند»

بقلم:مشاري الذايدي

شاب ريفي مصري يسرح على لقمة عيشه في شوارع كفر الدّوار بمحافظة البحيرة المصرية، من خلال بيعه المتنقل للخضراوات والفاكهة، انقلبت حياته رأساً على عقب، بعد انتشار فيديو له، وهو مع «عروسته» التي كانت عابسة حزينة.

الفيديو صار «ترينداً» في مصر تحت عنوان «العروس الحزينة». وكل من مرّ على هذا الفيديو في منصّات «السوشيال ميديا»، بدأ «يحطّ التتش بتاعه» في «الكومنت» على الفيديو.

المسكين، «الفاكهاني السريّح» بشوارع كفر الدّوار، لا يعلم شيئاً عن ذلك، فهو -كما قال عن نفسه- إنسان يكدح على لقمة عيشه، ولا يعرف بتاتاً أمور «السوشيال ميديا»؛ لكن الذي حصل هو أن «بيته اتخرب وعيشه اتقطع» على حدّ وصفه، ولم يعد قادراً على رؤية عيون أعمامه وأهله، بعد الفضيحة «القومية»!

بصراحة، لستُ أعلم أين الفضيحة في ذلك؟!

شابّة في يوم فرحها، عبست، لسبب شرحته المسؤولة عن زينة العروس، حين قالت إن السبب، بكل بساطة، يكمن في أن الشاب، محمد فايز المحلَّاوي –مع الأسف عرفنا اسمه، رغم أنفه- كان قليل المال والحيلة، ولم يرتدِ حُلّة أنيقة للعُرس، والسبب: لأنه فقير لا يجد قيمة ذلك. وهذا أمر يحصل في كل مكان. الجديد هو أن خراطيم «السوشيال ميديا» التقطت هذه اللقطة، ودفعت بها أمام الأفواه الجائعة التي يقطر منها لعاب الثرثرة واستخفاف الدم واستباحة خصوصيات الآخرين، بكل صفاقة.

الشاب المكافح، محمد فايز، لم يتمكن من شراء بدلة لزفافه بسبب ضعف إمكاناته المادية، حتى إن الدبلة التي اشتراها لنفسه ليست فضّية لكنها «فالصو» على حد تعبيره.

هذه الحكاية المحزنة لهذا الشاب الريفي «الخام» كاشفة في التأثير المهول لماكينة «التريند» في «السوشيال ميديا»، نعم هناك لقطات عابرة، وعفوية، تجلب لأصحابها المال والشهرة، صحيح، وبعضها لقطات مصنوعة غير عفوية، أيضاً هذا صحيح؛ لكن الجانب المظلم من الحكاية هو استباحة لحظات آخرين، يكون سوء حظّهم أنهم، لسبب لا نعلمه، يحصلون على سيل المتابعة والتعليق، بالتعبير المصري: «يركب التريند»!

المشكلة لا تقف هنا؛ بل إن هذا الركوب «القدَري» ربما يؤثر على مصير الشخص أمام الجهات الحكومية أو العدلية، وتصبح قضيته قضية «رأي عام»، وهو لم يختر ذلك ولم يعلم به. نتحدث بالعموم وبعيداً عن قصة فايز المحلَّاوي.

بمعنى أن هذا الشخص -إذا افترضنا أنه ارتكب غلطاً عادياً- حصل له ما يحصل آلاف المرّات لآخرين لا تصل إلى اهتمام الجهات الرسمية؛ لكن في حالته تختلف الحكاية؛ لأنه -لسوء حظّه- صار «ترينداً».

هل آن أوان ألا تسوقنا عربات «السوشيال ميديا»؟ وتحدّد -هي- درجة الاهتمام الرسمي وتعاطيه، ودرجة اهتمام الإعلام الكلاسيكي وتعامله مع الموضوع؟

معادلة صعبة، لم تجد حلاً حتى اليوم.

 

arabstoday

GMT 05:58 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

نفير الجلاء

GMT 05:45 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

كُلُّ عَزِيزٍ بَعْدَكُمْ هَانَا

GMT 05:41 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

المفاوضات والحِرمان من الراحة

GMT 05:40 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

حروب المياه الخانقة

GMT 05:36 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

من طموح الشاه إلى مشروع الملالي

GMT 05:19 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

ليبيا بين توحيد الميزانية والنَّهب الهائل

GMT 05:13 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

طوكيو ــ بكين... إرث الماضي وتحديات المستقبل

GMT 04:45 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

مصر اليوم فى عيد!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العروس الحزينة و«ركوب التريند» العروس الحزينة و«ركوب التريند»



سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab