عالمٌ من البلاستيك العاطفي

عالمٌ من البلاستيك العاطفي!

عالمٌ من البلاستيك العاطفي!

 العرب اليوم -

عالمٌ من البلاستيك العاطفي

بقلم : مشاري الذايدي

الحياة الطبيعية التي كانت من قبل، ذهبت إلى أمدٍ غير منظور، كل شيء صار مفتعلاً، ومادّة لصناعة «المحتوى» على السوشيال ميديا، حتى الأمراض أو الأعراض العادية، صارت طعاماً تلتهمه أفواه السوشيال ميديا، وأصحاب الحسابات التي تبحث عن «التريند».

في تحقيق بديعٍ لـ«بي بي سي» بقلم منار حافظ، إشارة إلى صرعة أو تريند الحديث عن اضطراب فرط الحركة، واختصاره باللغة الإنجليزية ADHD حيثُ صار الموضوع لافتاً لظاهرة أخرى، وهي انتهاك العلم والطبّ، من طرف دراويش هذه الصرعة، بانتظار صرعة أخرى.

جاء فيه أنه في العام الماضي، أفادت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بأن 11.4 في المائة من الأطفال الأميركيين شُخِّصوا باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وهو رقم قياسي، ما جعل صحيفة «نيويورك تايمز» تتساءل في مقال لها: هل كنا نفكر في اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بطريقة خاطئة؟

الحقيقة أن تشخيص الإنسان نفسه بهذه الأعراض النفسية، ليس إلا نوعاً من الصرعة أو «الهبّة» كما يُقال في الخليج، فقد اختلط فيه الحابل بالنابل، والأمر في خلاصته ليس سوى «تنويع» طبيعي في أنواع السلوك البشري، كما أن هناك من يستخدم يسراه أقوى من يمناه (أشول أو أيسر)، وهو أمرٌ عادي، ضمن بانوراما التنوع البشري، كذلك الأمر مع فرط الحركة، بدرجات معيّنة.

إن هؤلاء النفر يحرمون أنفسهم من حياة صحية، بمثل هذا الهوَس السوشيالي، والعديد من المصابين بفرط الحركة ونقص الانتباه ليسوا «ناقصين» ولا «مضطربين» كما جاء في التحقيق، وأتت الإشارة في الموضوع لما نشرته صحيفة «الإيكونومست» في مقالها المنشور في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 أن فرط الحركة ونقص الانتباه يجب ألا يعامل معاملة الاضطراب.

المُراد قوله من استعراض هذه المسألة، هو الانتباه لما هو أكبر منها، وهو الهوَس المخيف في عوالم السوشيال ميديا، باختراع الدهشة والاختلاف لضمان استمرار المتابعة، وفوائد هذه المتابعة، مادّياً، أو لتغذية نقص الاهتمام ولفت الانتباه لدى بعض الناقصين من البشر. أو لمجرّد صناعة فرق في الشخصية... فرق «كول»!

كيف كان يعيش الناس إلى عهدٍ قريب دون معرفة هذه التريندات «الكول» أصلاً؟!

نحن تجاه عالمٍ من البلاستيك العاطفي.

arabstoday

GMT 09:23 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

GMT 08:49 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

حرب السودان ومخطط شد الأطراف

GMT 08:41 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

ظروف الحروب ودروس التاريخ

GMT 08:39 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

يوم تهاوت المباني وصمدت التماثيل!

GMT 08:35 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

من يدفع الفاتورة

GMT 08:31 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

«النخب» الليبية وديمومة الخلاف والاختلاف

GMT 08:24 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

أطول 5 أيام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عالمٌ من البلاستيك العاطفي عالمٌ من البلاستيك العاطفي



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - العرب اليوم

GMT 03:31 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية يناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج

GMT 03:26 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

صواريخ من لبنان تضرب كريات شمونة شمال إسرائيل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab