بلقيس وأروى وسيادة المرأة

بلقيس وأروى وسيادة المرأة

بلقيس وأروى وسيادة المرأة

 العرب اليوم -

بلقيس وأروى وسيادة المرأة

بقلم:مشاري الذايدي

للهِ درُّ بصير اليمن، وشاعرها الأضخم في المسرح العربي عبد الله البردوني، فله في كل خبر يمني جديد، حتى بعد رحيله بسنين، نقشه ونصه الخاص، كأنَّه صبَّ روحَه في مياه الخلود اليمني.

تذكرت قصيدته الشهيرة التي مطلعها:

من أرض بلقيسَ هذا اللحن والوتر

من جوّها هذه الأنسام والسحر

وخاتمتها:

ما ذلك الشّدو؟ مَن شاديه؟ إنَّهما

من أرضِ بلقيسَ هذا اللحن والوتر

تذكرت هذا بعد خبر تعيين السيدة الدكتورة أفراح عبد العزيز الزوبة وزيرةً للخارجية وشؤون المغتربين في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

هذه أول امرأة يستوزرها اليمنيون ويأتمنونها على تدبير وتسويق سياستهم الخارجية أمام العالم منذ قيام الجمهورية اليمنية، وأكيد طبعاً طيلة أيام الحكم الإمامي، ولكن ليس عبر كل تاريخ اليمن، وهذا سنمرّ به بعد قليل.

السّيدة أفراح الزوبة انتقلت إلى الخارجية بعد أشهر قليلة من تعيينها وزيرةً للتخطيط والتعاون الدولي في فبراير(شباط) من العام نفسه.

في ذاكرة اليمن والعالم سيداتٌ يمنياتٌ شهيرات تولين الشأن العام، من أشهرهن بلقيس، لكن هناك خندقاً كبيراً في سيرتها بين الواقع والأساطير، ليس هذا موضع تفصيله، لكنَّها صارت أيقونة وجدانية فنية، كما استعارها البردوني في قصيدته السالفة.

لكن هناك سيدة (واقعية) مرَّت بتاريخ اليمن، واستمر حكمها زهاء أربعين عاماً! هي الملقبة بالسيدة الحرة (أروى الصليحية) ولُقبت أيضاً ببلقيس الصغرى، أمَّا لقبها الأول فقد أطلقه الخليفة الفاطمي عليها، إشادةً بها، لأنَّها كانت تدير المملكة الصليحية الإسماعيلية التابعة للفاطميين الإسماعيليين في مصر حينها.

هي أول ملكة في الإسلام تحكم اليمن باستقلالية تامة، ومن أشهر ملوك الدولة الصليحية خلال الفترة (440 - 532 هـ / 1048 - 1138).

أما خارج اليمن فلدينا نساء تولين شؤوناً عليا في المجال العام من أشهرهن شجرة الدر في مفتتح عهد المماليك وخاتمة عهد بني أيوب في مصر، لكن نهايتها كانت تعيسة سوداء!

كانت النساء -في الغالب- مستبعدات من السياسة بل من كل شأن عام، بدليل البيت الشهير الذي يقول:

ما للنساء وللكتابه/ والعمالة والخطابهْ

وهناك بيت ثان تابع لهذا البيت من الصعب إيراده هنا لفحشه، وهذا لشاعر اسمه ابن بسام من شعراء العهد العباسي.

لكن عبر التاريخ الإسلامي والعربي برزت نساء عظيمات في السياسة والتجارة والعلم والأدب، يضيق المقام هنا بذكر حتى ثلة منهن.

المتنبي ورغم عظيم عقله وبُعد غوره واختلاف نفسه عن العموم، لم يستطع الفكاك من النظرة الدونية للمرأة، فهو هنا يشيد بممدوحته، فيقول:

‏ولو أن النساء كمن عرفنا

لفُضِّـلت النساءُ على الرّجالِ

‏فما التأنيثُ لاسم الشمسِ عيبٌ

ولا التذكير فخرٌ للهلالِ!

والمعنى هنا، مديح لسيدة واحدة، ولكنَّه هجاء وتبخيس لجنس النساء قاطبة.

نترك المتنبي وممدوحته ليحل مشكلته مع نساء العالم، والنسويات، ويا ويله من النسويات!

نرجع لحاضرنا، فإنَّ تعيين السيدة أفراح الزوبة وزيرة الخارجية اليمنية، ليس الواقعة الأولى في العالم العربي؛ فهناك سيدات تولين هذه الحقيبة في موريتانيا وليبيا مثلاً... كما أنَّ وصول سيدات عربيات لتولي وزارات ما، حاصل منذ عقود في أغلب الدول العربية.

هناك نساء من قلب الجزيرة العربية كان لهن صفحات بيضاء في الشجاعة والقيادة والفضل، مثل:

غالية البقمية وموضي البسام ومزنة المطرودي ولولوة العرفج ونورة بنت عبد الرحمن أخت الملك عبد العزيز، وغيرهن كثير. وللمؤرخة السعودية د. دلال الحربي كتاب جميل عن نساء شهيرات من نجد، ثم توسعت فيه فصار يحوي نساء شهيرات من السعودية.

 

arabstoday

GMT 03:47 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الآنسة مي والسيدة فاطمة

GMT 03:44 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

حرب الهويات والخوف الديموغرافي

GMT 03:42 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

صناعة النفط العراقية وفضائح الفساد

GMT 03:41 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الفرصة لاستعادة الدولة

GMT 03:39 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

النفط هو المفتاح

GMT 03:37 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الاستقلالية الاستراتيجية مصدراً للقوة

GMT 03:35 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

أرض سبأ

GMT 03:32 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

هذا المحور وغيره

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلقيس وأروى وسيادة المرأة بلقيس وأروى وسيادة المرأة



GMT 20:11 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

أسباب الشعور بالتعب رغم شرب القهوة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab