الشعراوي ما زال بيننا

الشعراوي... ما زال بيننا

الشعراوي... ما زال بيننا

 العرب اليوم -

الشعراوي ما زال بيننا

بقلم:مشاري الذايدي

الجدلُ الذي ثارَ مؤخراً داخلَ مصر وخارجَها حول شخصية الشيخ محمود متولي الشعراوي، جدلٌ مفيد، ويفترض به أن يفتحَ أبواباً نافعة من النقاش الصحّي.
سببُ الجدل حول هذا الداعية «النجم» المتوفَّى سنة 1998 هو محضُ مصادفةٍ، كما قال الصحافي والكاتب تاج الدين عبد الحق، بمقالته في «إرم نيوز».
الأمر أنَّه «لولا الاقتراح الذي قُدِّم لوزارة الثقافة المصرية لتوثيق سيرتِه فنيّاً، بوصفه إمامَ الدعاة وشيخَ الوسطيين، لما تكشَّف هذا الإرث الواسع (...) عن خطاب مغالٍ في التفسير، وملفّع بالتطرف»، كما يقول عبد الحق.
لا ريبَ أنَّ شخصيةَ الشعراوي جدلية، لها أنصارُها وأخصامُها، ساعدَ على ذلك العمرُ المديدُ الذي عاشَه أستاذُ التفسير والبلاغة، وحلقاته التلفزيونية الشهيرة التي عاشَت معها أجيالٌ من الشعوب العربية.
الصحافي المصري سعيد أبو العينين، ألَّفَ كتاباً بعنوان «الشعراوي الذي لا نعرفه» الصادر عن دار «أخبار اليوم» سنة 1995، أرَّخَ فيه لفترات مختلفة من حياة الشيخ الشعراوي، منذ أن بدأ ممارسةَ السياسة من خلال عضوية حزب الوفد أولاً، ثم انتقاله لجماعة «الإخوان المسلمين»، عندما التقى بمؤسس الجماعة حسن البنّا بالقاهرة، ويعترف الشعراوي في الكتاب، بأنَّه كتبَ بخط يده أولَ منشورٍ للإخوان المسلمين، بعد أن قرأه البنّا وأثنَى عليه.
فارق الشعراوي جماعةَ الإخوان في وقت مبكّر في حياة حسن البنّا، سنة 1938، بسبب رفضه هجوم «الإخوان» على زعيم الوفد، مصطفى النحاس باشا، الرجل التقي «اللي بيعرف ربّنا» كما كان يقول الشعراوي، ما كشف له أنَّ الجماعة مجرد لاعب سياسي، وليس جماعة دعوية فقط.
لكنَّ هذا الفراقَ مع الصلب التنظيمي الإخواني، لم يعنِ أنَّ الشيخ الشعراوي قد قطع علاقته مع «كل» ثقافة الإخوان، بل مع مشروعهم السياسي فقط، وليس المشروع الاجتماعي والثقافي، كما يرى بعض النقاد، تماماً مثل رفيقه الشيخ محمد الغزالي السقّا، فكلاهما تحوّل إلى مشروع فكري إعلامي اجتماعي مستقل بذاته. ولهما فتاوى ومواقفُ مثيرةٌ للنقد.
رغم مرور هذه السنوات على رحيلِه عن دنيانا، فإنَّه ما زال «يعيش بين ظهرانينا، ويتحدَّث إلينا»، كما يقول تاج الدين عبد الحق، في مقالته، بسبب استمرار بعض الشاشات، والآن فيديوهات السوشيال ميديا، في عرض مقاطعَ من جلساته التفسيرية، بأسلوبه المسرحي المميز، لدرجة أنَّ الفنان عادل إمام حاكاه في فيلمه الشهير «الواد محروس بتاع الوزير».
أظنُّ أنَّ تناولَ شخصية الشعراوي بالفحص وتقليب سيرة أفكاره ومواقفه، هو جزء من قراءة ذاتنا وتاريخنا، فهو كان فاعلاً منفعلاً فيه، ولا عصمة لأحدٍ في عالم التفسير والتأويل الذي احترفه الراحل في الصرح الأكاديمي، وفي حلقته المسجدية التلفزيونية الشهيرة.
ربما كان الشعراوي هو المدشّن الحقيقي لصورة «الداعية التلفزيوني» النجم، ثم جاءَ بعده من هو أقل منه علماً... وشهرة.

arabstoday

GMT 06:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 06:20 2024 الأربعاء ,10 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

GMT 06:17 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

تسالي الكلام ومكسّرات الحكي

GMT 06:14 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

كيف ينجح مؤتمر القاهرة السوداني؟

GMT 06:11 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

اكتشافات أثرية مهمة بموقع ضرية في السعودية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشعراوي ما زال بيننا الشعراوي ما زال بيننا



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 العرب اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى
 العرب اليوم - لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 20:38 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

مصر تضبط عالم الأطفال الرقمي بقانون جديد

GMT 08:42 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 12:01 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

باريس هيلتون تخرج عن صمتها الطويل حيال فيلمها الفاضح

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 22:16 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

رين يضم سيباستيان شيمانسكي بعقد يمتد حتى 2029

GMT 09:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة

GMT 08:50 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مستشفى في الخرطوم بحري يعود إلى العمل بعدما دمرته الحرب

GMT 08:54 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الدولار يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في 7 أشهر

GMT 09:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

طائرة تقل 238 راكبا أرسلت إشارة استغاثة فوق الصين

GMT 18:46 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab