حرائق الشرق ومياه الماضي

حرائق الشرق ومياه الماضي

حرائق الشرق ومياه الماضي

 العرب اليوم -

حرائق الشرق ومياه الماضي

بقلم : مشاري الذايدي

 

أغلب الخارطة اليوم، خارطة الشرق الأوسط، تشتعل، وتحتفل بالفوضى والحروب التي تلد حروباً، من تخوم الشرق الأوسط الشرقية (باكستان والهند وأفغانستان) إلى تخومه الغربية في ليبيا وغيرها، إلى حدوده الجنوبية (السودان والصومال واليمن) مروراً بإيران والعراق وسوريا ولبنان.

هل هذه الفوضى والقلاقل سِمة «ثابتة» من سِمات هذه الخارطة؟!

هل هي بأسبابٍ داخلية متجدّدة، وعجز مُزمن عن إنتاج الدولة الصحيحة؟ أو بأسبابٍ خارجية تكمن في المؤامرات الغربية والشرقية (أوروبا أميركا روسيا الصين) على هذه الخارطة؟!

هنا نفهم الدعوات المتكّررة في بعض هذه الدول للعودة إلى العهود الملكية والسلطانية، هرباً من الجحيم الجمهوري الذي أضاع البلاد والعِباد منذ عقودٍ من الزمن.

عقب جولة من جولات الغضب الشعبي في إيران، في وقتٍ سابق، طلع لنا على الشاشات ولد الشاه محمد رضا بهلوي الذي خلعه الخميني، الشاه الابن صار كهلاً كبيراً، وقد كان في حياة والده آخر ولي عهد، وسماه أبوه على اسم جده مؤسس السلالة البهلوية الملكية رضا خان أو رضا شاه... خرج يذكّر الناس بفضائل العهد الشاهنشاهي، ووجدت دعوته قبولاً لدى بعض الإيرانيين.

في العراق كان هناك حكم ملكي هاشمي، قل عنه ما شئت، لكنه كان حكماً جامعاً للناس لديه الحدّ الأدنى من التوافق المجتمعي، مع نهضة تعليمية وزراعية وثقافية وغير ذلك من مظاهر النهضة، فماذا صار للعراق بعد انقلاب عبد الكريم قاسم ونحره للعائلة الملكية، ثم انقلاب البعثيين والعروبيين عليه ونحره هو الآخر؟... إلخ.

ليبيا كانت تحكمها أسرة ذات خصوصية اجتماعية تاريخية دينية هي الأسرة السنوسية، وجاء العقيد الأخضر القذافي وانقلب على الملك الطيب، المُسنّ إدريس السنوسي، وتُروى نادرة شهيرة عن هذا الملك حين سمع ناساً تهتف ضدّه، قال: إيش يبغوا، وإيش يقولوا؟ قالوا له يقولون: إبليس ولا إدريس. قال اللهم آمين!

وغير ذلك من الأمثلة، نجد ترجمتها في الحنين لهذه العهود، إما بتذكير الناس عبر مقاطع فيديو من أرشيف الصحافة، بـ«كيف كانت الدول والمجتمعات والمُدن، في غاية النجاح، أيام العهود الملكية»، وإّما عبر موسيقى وأغانٍ ودعوات سياسية تصل لتكوين أحزاب وجمعيات.

قد تكون مثل هذه الانبعاثات ليست سوى نبضات حنين رومانسي غير عملي... قد يكون الأمر كذلك، رغم أنه في التاريخ حدثت حالات عودة للملكية، لكن هذه المشاعر والانفعالات والحركات تعني شيئاً واحداً أنّه:

حين يحنّ ناس اليوم لحكم الأمس... فهذه في حدّ ذاتها أكبر صيحة غضب من الحاضر.

arabstoday

GMT 09:33 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

وجها السقوط

GMT 09:23 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

GMT 08:49 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

حرب السودان ومخطط شد الأطراف

GMT 08:41 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

ظروف الحروب ودروس التاريخ

GMT 08:39 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

يوم تهاوت المباني وصمدت التماثيل!

GMT 08:35 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

من يدفع الفاتورة

GMT 08:31 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

«النخب» الليبية وديمومة الخلاف والاختلاف

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرائق الشرق ومياه الماضي حرائق الشرق ومياه الماضي



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - العرب اليوم

GMT 03:31 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية يناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab