الموضوع أكبر من إيران

الموضوع أكبر من إيران

الموضوع أكبر من إيران

 العرب اليوم -

الموضوع أكبر من إيران

بقلم:سوسن الشاعر

قبل أن ننشغلَ بحساب كم سفينة إيرانية ضُرِبت في «هرمز»، وكم سفينة تجارية تعرضت لهجوم إيراني، علينا أن نبتعد قليلاً عن هذه اللقطة ونحاول أن نرى ما يحدث بعين شمولية وأكثر اتساعاً للمشهد كاملاً.

العنوان الرئيسي الشامل للصورة أو للحدث هو أن نظاماً دولياً جديداً يُبنى ويُعد له الآن، انتهى فيه زمن العولمة وكل ما حمله معه من أفكار فوضوية لما يُسمى إلغاء الحدود السياسية وعبورها، مثل الجماعات العابرة للحدود والمنظمات العابرة للحدود التي أدَّت إلى ضعف الدولة المركزية. ما يحدث في منطقتنا هو نهاية هذا كله، والعودة لتعزيز وتقوية وتقدير الدولة الوطنية.

العودة للدولة الوطنية؛ هذا هو العنوان الأساسي الذي يترجم ما يحدث من تفاصيل أصبحت صغيرة أمام هذا الواقع الجديد الذي تحاول إدارة ترمب العمل عليه، ويجد صدى وترحيباً لدى الدول التي عانت من التدخلات الأميركية في الشؤون الداخلية فيما مضى كدول الخليج العربي.

وفي خطاباته السياسية الأخيرة كوزير للخارجية في إدارة دونالد ترمب الحالية، لخّص روبيو رؤيته للدولة الوطنية عبر محاور رئيسية تعكس فكر «اليمين الجديد» المحافظ في أميركا:

العودة إلى مركزية «الدولة الوطنية» والحدود، في مواجهة وهم العولمة؛ حيث يرى روبيو أن نهاية الحرب الباردة خلقت «وهماً» بأن العالم سيتحول بالكامل إلى ديمقراطيات تعتمد السوق الحرة، وأن فكرة «عدم أهمية أين تُصنع الأشياء» كانت خطأً استراتيجياً.

الحدود والسيادة المطلقة: يؤكد روبيو علانيةً أن «الدولة الوطنية لا تزال مهمة، والقومية لا تزال حقيقية، والحدود الوطنية لا تزال قائمة»، وأن الدول ستتصرف دائماً بناءً على مصالحها القومية العليا.

ولو تجاوزنا المصلحة القومية الأميركية في هذه الرؤية الجديدة وترجمنا تلك الرؤية على تفاصيل ما يجري في منطقتنا، فإن ما يحدث لإيران لا يتعلق ببرنامجها النووي ولا بصواريخها ولا بمسيّراتها ولا حتى بـ«هرمز»؛ الموضوع هو إعادة إيران لحدودها السياسية، أي حدود الدولة القومية، وانتهاء زمن التمدد والتوسع والأذرع والجماعات العابرة للحدود التي دعمها اليسار الغربي؛ كالجماعات الدينية «الإخوان المسلمين» و«الولي الفقيه»، وما خلقته من فوضى عالمية.

إيران نجحت في توظيف كل ما أتاحته العولمة من فرص، فعززت قوة الجماعات العابرة للحدود خصوصاً الإسلامية، وتحايلت على العقوبات بأن منحت منافسي الولايات المتحدة احتياجاتهم بعد أن خفضت تكلفة صناعاتهم تحت غطاء التحايل على العقوبات، ثم انتهت بأن مارست كل ما من شأنه تهديد الملاحة الدولية والتجارة الحرة، فأصبحت «لا دولة» وسلوكها غير قابل للاحتواء وتعارض كل ما من شأنه تعزيز مفهوم الدولة الوطنية. حتى اليسار الغربي الذي كان عرّاب العولمة بدأ يرضخ أمام الاكتساح اليميني المتطرف، ويتنازل عن فوضاه التي سمحت بهذا التغول الإيراني، فشدد عقوباته وعدَّ «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية بعد أربعة عقود من تأسيسه، وبعد أن عاث في المنطقة فساداً.

أما من تبقى لإيران من حلفاء فهم على استعداد لمساعدتها، إنما يريدون الاستفادة من فرصها في الداخل الإيراني فقط. ما عاد ممكناً السماح لتلك الفوضى التي خلقتها بأن تستمر وتستمر معها تلك الاستفادة غير المشروعة، لذلك على إيران أن تعود كدولة طبيعية تلتزم حدودها السياسية وستتمكن من التعايش مع النظام الجديد.

هذا هو جوهر الصراع الذي يبدو أنه أميركي-إيراني أو إسرائيلي-إيراني، ولكنه في الواقع يدور حول عودة حماية الدولة الوطنية، وإيران تقاوم هذا الواقع الجديد وتصر على الاحتفاظ بمشروعها وأدوات توسعها المرفوض.

 

arabstoday

GMT 04:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 04:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 03:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 03:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 03:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 03:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 03:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 02:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الموضوع أكبر من إيران الموضوع أكبر من إيران



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab