لولا مجلس التعاون الخليجي

لولا مجلس التعاون الخليجي

لولا مجلس التعاون الخليجي

 العرب اليوم -

لولا مجلس التعاون الخليجي

سوسن الشاعر

بداية، يمكن القول إنه لولا جاهزية الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون، على سبيل المثال، بوصفه ناتجاً عن جهود التكامل الخليجي لما كانت سرعة تبادل المعلومات الجمركية بينها بهذه الكفاءة التي نجحت في إطلاق آلية استثنائية مؤقتة للعبور اللوجستي، التي كان لها دور أساسي في تسريع حركة البضائع وضمان انسيابية انتقالها، ولا سيما المواد الغذائية والطبية التي رُكِّز عليها لتمر دون عوائق بين دول المجلس.

ولولا درجة تنسيق الإجراءات بينها، وتوحيد الجهود الجمركية، لما كان لدينا في دول المجلس هذا المستوى من الجاهزية في التعامل مع الظروف الطارئة، والحفاظ على استمرارية حركة التجارة وسلاسل الإمداد، في ظرف مثل الذي مررنا به في منطقتنا، ونقصد إغلاق مضيق هرمز تحديداً.

صحيح أن سقف الطموحات أعلى من ذلك بكثير، وصحيح أن المجلس حين تأسس قبل 45 عاماً كان لأغراض دفاعية بالدرجة الأولى لسد الفراغ بعد انتهاء الاتفاقيات الأمنية بين بعض دول الخليج وبريطانيا، إلا أن تطور المفهوم الأمني هو الذي وسَّع نطاق اهتمامات المجلس، واستجابة دول المجلس لتطور هذا المفهوم الأمني هي التي حافظت على الاستقرار في هذه المرحلة الحرجة من تاريخنا وقللت كثيراً من تبعاته.

فلم تعد التهديدات العسكرية هي الوحيدة التي تشكل تحدياً أمنياً لدول المنطقة، بل اتسع المفهوم الأمني ليشمل الأمن الغذائي والدوائي، وأمن الطاقة، وأمن سلاسل التوريد والإمداد، والأمن المعلوماتي وتبادل المعلومات الاستخبارية؛ وهي كلها قطاعات لا تقل أهمية، وفي حال تعثرها أو عدم التنسيق بشأنها، فإن الخطر يكون جماعياً لا فردياً بين دول المجلس، بمعنى أنها لا تقل خطورة عن أي تهديد عسكري يطال المنطقة، وقد ثبت ذلك في الظرف الراهن.

وشهدنا، ولله الحمد، أن فاعلية هذه التكاملات أنقذت، أو على الأقل قللت، كثيراً من تبعات ومخاطر الآثار السلبية للحرب على شعوب المنطقة، ولكن خلال هذه الحرب قامت هيئة الاتحاد الجمركي لدول المجلس وبقية الأجهزة بدور يستحق منا الإشادة.

إذ لم تكن البضائع، خصوصاً الضرورية منها مثل الغذاء والدواء، لتصل إلى دول الكويت وقطر والبحرين والإمارات حين أُغلق المضيق (خصوصاً في الأيام الأولى)، إلا بعد أن حوّلت وجهتها من موانئ تلك الدول إلى الموانئ الغربية للمملكة العربية السعودية؛ ولولا تلك الجاهزية لدى هيئة الاتحاد الجمركي، التي سهلت عملية تحويل الشحنات وتفريغها ونقلها براً، لما استقر الوضع الغذائي والدوائي في الدول الخليجية، لدرجة أن المواطن الخليجي لم يشعر أبداً بأي نقص في أي سلعة ضرورية، وحافظت الأسعار على مستواها.

وما كانت تلك الجاهزية لتنجح في هذا الظرف الطارئ لولا أنها كانت ثمرة عمل دؤوب استمر لعقود.

هذا جانب واحد فقط من جوانب الجهود التي أثمرت هذا القدر من الفائدة لشعوب مجلس التعاون الخليجي، فما بالك بما فعله التكامل الأمني الخليجي في حماية الجبهات الداخلية؟

نستطيع أن نقول إنه لولا مجلس التعاون لكان أثر هذه الحرب على شعوب دول الخليج أكثر بكثير.

arabstoday

GMT 04:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 04:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 03:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 03:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 03:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 03:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 03:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 02:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لولا مجلس التعاون الخليجي لولا مجلس التعاون الخليجي



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab