التَّصريحْ بجمالِ بعضِ أبياتِ المديحْ

التَّصريحْ بجمالِ بعضِ أبياتِ المديحْ

التَّصريحْ بجمالِ بعضِ أبياتِ المديحْ

 العرب اليوم -

التَّصريحْ بجمالِ بعضِ أبياتِ المديحْ

بقلم : تركي الدخيل

سُئِلَ أبو تَمَّامٍ عَنْ أَمدَحِ بَيْتٍ قَالَهُ؟ فأشارَ إلى قولِه:

فَلَوْ صَوَّرْتَ نَفْسَكَ لَمْ تَزِدْهَا

عَلَى مَا فِيْكَ مِنْ كَرَمِ الطِّبِاعِ

والحق أَنَّ البيتَ من أجملِ أبياتِ المديحِ، فالشَّاعرُ يقولُ لِمَمدوحِهِ، إِنَّه، حتَّى لو أرادَ أنْ يَصنَعَ صُورتَه مِنْ جَديدٍ، فإِنَّه فِي الصُّورةِ التي سيشكلُهَا بشكلٍ كَاملٍ، لن يستطيعَ أَنَّ يُضيفَ لنفسِهِ مَا يَزيدُهَا بِهِ، مِمَّا ليسَ لَديهِ منَ الخَصَائصِ الإيجَابِيَّةِ، وَالطّبَاعِ الكَرِيمَة.

عَادةُ النَّاسِ إذَا تَحَدَّثُوا عَنْ أنفسِهمْ، أنْ يبالغُوا ويتزيدُوا، لكنَّ الممدوح حتَّى وهوَ يصنعُ صورةً جديدةً، علَى سَبيلِ الافترَاضِ، الذِي دَلَّتْ عَليهِ (لَوْ) فِي البَيتِ، بِكَمَالِ صِفاتِهِ، خِلافاً لِكونِهِ لَنْ يضيفَ زيادة مَزايا لنفسِه، إلَّا أنَّه لَا يَفعلُ ذلكَ بدافعٍ أَخْلاقِيّ أيْضاً، فهوَ لَا يقولُ غيرَ الحَقّ، وَلَا يَقبلُ أَنْ يتزيَّدَ فِي واقعٍ، وَلَا يقولُ مَا ليسَ صَحيحاً، أوْ يبتكرُ ما ليسَ مَوجُودًا، وَهوَ مَلمحٌ يُضيفُ إلَى جَمَالِ البَيتِ مَزيداً مِنَ الجَمَال.

وَاللَّافتُ أَنَّ أبَا تَمَّامٍ، فِي حَديثِهِ عَنْ خَلقِ صُورةٍ جَديدةٍ، تَحَدَّثَ عَنِ الطَّبعِ، فِي قَولِه: «علَى مَا فِيكَ مِنْ كَرَمِ الطّبَاعِ».

وَالحَديثُ عَنِ الطّباعِ فِي فِكرةٍ خَياليَّةٍ، تقومُ علَى صِناعَةِ صُورَةٍ كَامِلَةٍ، يُظهِرُ بِجَلَاءٍ، قَناعةَ الشَّاعِر، بمَا للطَّبعِ منْ كَبِيرِ أثرٍ فِي السُّلوكِ البَشَرِيّ.

قِيلَ: إنَّ أعظمَ شِعرٍ مُدَحَ بهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قولُ حسَّانَ بنِ ثابتٍ فِي مَدحِ النَّبِيّ المُصْطَفَى:

وَأَحْسَنُ مِنْكَ لَمْ تَرَ قَطُّ عَيْنِي

وَأَجْمَلُ مِنْكَ لَمْ تَلِدِ النِّسَاءُ

خُلِقْـتَ مُبَـرَّءًا مِـنْ كُـلِّ عَيْبٍ

كَـأَنَّكَ قَدْ خُلِقْتَ كَمَا تَشَاءُ

وَمِنْ إحسانِ حسَّان، في البيتينِ، وَعلَى الرّغمِ منْ أنَّه يَمدحُ خيرَ البَشرِ ﷺ، فَإِنَّه لمْ يَنسُبْ لِلنَّبيّ عَليهِ السَّلامُ، مَا لَا يَجوزُ نِسبتُهُ لِغيرِ اللهِ سُبحانَه.

فقولُهُ مُخاطبًا النَّبِيَّ ﷺ: «خُلِقتَ مُبرّءًا من كلّ عيبٍ»، تأكيدٌ علَى أَنَّ اللهَ خَلقَ نَبيَّه علَى أكْملِ صُورَةٍ، وَأَجمعِهَا لِلمَحَاسِنِ.

وَقولُهُ: «كأَنَّكَ قدْ خلقتَ كَمَا تشاءُ»، خرجَ منْ نِسبةِ المَشيئةِ للنَّبِيّ ﷺ فِي خلقِهِ، باستخْدامِه كَلِمةَ: «كَأنَّك»، وَحَرفَ: «قد»، وَهُمَا صَيَّرَا الجملةَ في دَائرةِ الشَّكِ، لَا الجَزمِ وَالتَّأكيدِ.

وَمنْ أبياتِ المَديحِ اللَّطيفَةِ، بَيتُ الشَّاعِرِ العَبَّاسِي «كُشَاجِم»، الذِي يقولُ فيهِ:

شَخَصَ الأَنامُ إِلَى كَمَالِكَ فاسْتَعِذْ

مِنْ شَرِّ أَعْيُنِهِمْ بِعَيْبٍ وَاحِدِ

وَمِنَ اللفتاتِ الجَميلةِ في البيتِ، أَنَّ الشَّاعرَ جعلَ الاستعاذةَ مِنْ شَرّ أعينِ الشَّاخِصينَ لِكمالِ المَمْدوحِ، تَكفِي بعيبٍ وَاحدٍ فقط!

فَمِنَ الأضدادِ فِي البَيتِ، أنَّ سببَ شُخوصِهمْ «كمالُ» المَمدوحِ، وَضِدُّهُ: الاستعاذةُ منْ شرّ أعينِهم بـ«عيب».

وَالعَيبُ ضِدُّ الكَمَال.

وَمنَ الأضدادِ: أن يكونَ «الأنامُ» شَخصوا إلى الكَمالِ، وَالأنامُ همْ مَنْ عَلَى الأرضِ مِنْ جِنٍّ وَإنْس، مَا يعنِي أنَّ مَنْ شخَص إلَى الكَمالِ لا يُحصَى عددًا، وأنْ يكونَ قُبالةَ ما لا عَدَّ له كثرة، عيبٌ «واحدٌ» يُستعاذ به. فكثرةُ مَا لا يمكنُ عَدُّهُ، ضدُّه أقلُّ معدودٍ وهوَ الوَاحد!

arabstoday

GMT 10:35 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 10:34 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 10:31 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 10:29 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 10:28 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 10:23 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

GMT 10:07 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أوتاوا ــ واشنطن... توسيع الهامش لا كسر القواعد

GMT 10:03 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

شذرات من نزار قباني

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التَّصريحْ بجمالِ بعضِ أبياتِ المديحْ التَّصريحْ بجمالِ بعضِ أبياتِ المديحْ



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 14:59 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
 العرب اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 12:57 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عثمان ديمبلي على رادار الدوري السعودي بعد كأس العالم
 العرب اليوم - عثمان ديمبلي على رادار الدوري السعودي بعد كأس العالم

GMT 16:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

موجة برد قطبية تضرب الولايات المتحدة وتودي بحياة 11 شخصا

GMT 15:35 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 17:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

البرهان يتعهد بإنهاء التمرد في السودان نهائيا

GMT 17:26 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن أن المرحلة المقبلة ستشهد نزع سلاح حماس

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 12:20 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 09:14 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

شهيد ومصابون وقصف إسرائيلي لمناطق عدة في غزة

GMT 09:01 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يصيب 5 فلسطينيين بالضرب في بلاطة

GMT 05:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab