مُدْمِن قَرْع الأَبْوَاب

مُدْمِن قَرْع الأَبْوَاب

مُدْمِن قَرْع الأَبْوَاب

 العرب اليوم -

مُدْمِن قَرْع الأَبْوَاب

بقلم : تركي الدخيل

أَخْلِقْ بِذِي الصَّبْرِ أَنْ يَحْظَى بِحَاجَتِهِ وَمُدْمِنِ الْقَرْعِ لِلأَبْوَابِ أَنْ يَلِجَا

هذَا بيتٌ للشَّاعر مُحمَّدٍ بن يسير وقيلَ للشَّاعرِ مُحمَّدٍ بن حَازمٍ البَاهِلِيّ، وهو جزءٌ من أبيَاتٍ جَمِيلَةٍ، جَلِيلَةٍ، في فَضِيلَةِ الصَّبْرِ.

وليسَ في سَجَايَا الإنسَانِ سَجِيَّةً مثلَ الصَّبرِ، فَلَا يُمكِنُ تَأسِيسُ عَمَلٍ ذِي بَالٍ، مِن دُونِ التَّزيُّنِ بِالصَّبْرِ.

ولَا تَستغْرِبْ إذًا أيُّهَا القَارئُ الكَرِيمُ، أنْ يأتِيَ ذكرُ الصَّبرِ في القرآنِ الكَريم، أكْثرَ من أيّ خُلقٍ أو سَجِيَّةٍ غَيره، إذْ وَردتْ مَادَةُ (صَبَرَ) فِي كِتَابِ الله (103) مَرَّاتٍ، 41 مَرةً منهَا بصيغةِ الاسْمِ، كَقَولِهِ تَعَالَى: {واستعينُوا بالصَّبرِ والصَّلَاة}، وفِي 62 مرةً منهَا بِصيغَةِ الفِعلِ، كَقَولِهِ سُبْحَانَه: {يَا أيُّهَا الذينَ آمَنُوا اصبرُوا وصَابِرُوا وَرَابطُوا}.

قالَ الإمامُ أحمدُ بنُ حَنبل: «الصَّبرُ واجبٌ بإجماعٍ الأمَّة. وهو نصفُ الإيمَانِ؛ فإنَّ الإيمانَ نصفانِ: نِصفُ صبرٍ، ونِصفُ شكر».

لمَّا فَقدَ نَبِيُّ اللهِ يَعقوبُ ابنَه نَبِيَّ اللهِ يُوسفَ، حَزِنَ علَى فقدِه أَشدَّ الحُزنِ، وبكَى عَليهِ حتَى «... ابيضتْ عيناهُ من الحُزنِ فَهو كَظِيم»، وابيضَاضُ العَينِ هو العَمَى، فكتبَ يُوسُفُ فِي جَوَابِ يَعْقُوب عليهمَا السَّلامُ: «إن آباءَك صَبَرُوا فظفروا فاصبر كَمَا صَبَرُوا تظفر كَمَا ظفروا».

فالصَّبرُ صعبٌ لكنَّ نتيجتَه تخفّفُ كلَّ صُعوبةٍ، ونتيجةُ الصَّبرِ الظَّفر.

في بيتِ الشّعرِ الآنفِ، أكَّدَ الشَّاعرُ أنَّ الصَّابرَ خَلِيقٌ (أي جديرٌ) بأنْ يَحظَى بِحَاجتِهِ، ويَحصُلَ عليهَا.

أَخْلِقْ بِذِي الصَّبْرِ أَنْ يَحْظَى بِحَاجَتِهِ وَمُدْمِنِ الْقَرْعِ لِلأَبْوَابِ أَنْ يَلِجَا

صيغةُ تعجبٍ. فالشَّاعِر هنَا يَستعظِمُ هذَا الفِعْلَ أو العَمَل. يريدُ: مَا أجدرَ صَاحبَ الصَّبرِ بنيلِ طلبِه.

مُدْمِن: أيْ أخلقْ بِمدمنِ: مداومٌ على الفعلِ بكَثافةٍ مُتواصِلةٍ وَمُمتَدَّة.

قَرعَ: طَرقَ. قَرعَ البَابَ، دَقَّهُ وطَلبَ فتحَهُ ممَّن هو خلفَ البَاب.

يَلِجُ: من وَلَجَ: دَخَل.

فَمنْ لَا يملُّ مِنْ قَرعِ البَابِ، حَقيقٌ بأنْ يُفتحَ له، وأنْ يَدخُلَ، ولو طالَ الوَقتُ عَليهِ وهو يَقرعُ البَابَ.

والمُراد: أنَّ القَارعَ إن لمْ يَمَلَّ ولم ييأس منْ طُولِ قَرعِه، فصبرَ علَى أدَاءِ مَا يَجبُ فِعلُه، جَاءَ جَزاءُ صَبرِه مثمراً.

وقَبلَ بيتِ الشّعرِ المَذكُورِ، بيتٌ يَشرحُ المَعنَى بِجَلَاءٍ، وهو قولُه:

لا تيأسَنْ وإن طَالتْ مُطالبةٌ إذَا استعنتَ بصبرٍ أن ترَى فَرَجَا

يُخاطبُ الشَّاعرُ من يسمعُ أو يقرأ بيتَه، ويطالبُه بعدمِ اليأس، ولو طالَ الوقتُ، ويدعوهُ أن يَستعينَ بالصَّبرِ، ويبشّرُه إذا لمْ يَتسرَّبْ إليهِ اليَأسُ، وجَعلَ الصَّبرَ معيناً له، بأنَّه سيرَى فَرجاً بتحقُّقِ ما يريدُ، ثم يخبرُه بأنَّ صاحبَ الصَّبرَ جديرٌ بنيلِ حاجتِه، ومُدمنُ قرعُ الأبوابِ جديرٌ بأنْ يلجَ للدَّاخلِ.

وأخبرَ الشَّاعر بنتيجةِ الدُّخول، مُضمراً ما قبلَها، وهي فتحُ الأبوابِ لمدمنِ قرعِها، وذلك بحديثِه عن وُلوجِ مدمنِ قرعِ الأبوابِ، والولوجُ لا يحدثُ إلَّا بفتحِ البَاب.

arabstoday

GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مُدْمِن قَرْع الأَبْوَاب مُدْمِن قَرْع الأَبْوَاب



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 العرب اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 20:38 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

مصر تضبط عالم الأطفال الرقمي بقانون جديد

GMT 08:42 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 12:01 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

باريس هيلتون تخرج عن صمتها الطويل حيال فيلمها الفاضح

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 22:16 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

رين يضم سيباستيان شيمانسكي بعقد يمتد حتى 2029

GMT 09:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة

GMT 08:50 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مستشفى في الخرطوم بحري يعود إلى العمل بعدما دمرته الحرب

GMT 08:54 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الدولار يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في 7 أشهر

GMT 09:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

طائرة تقل 238 راكبا أرسلت إشارة استغاثة فوق الصين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab