مستفزون في خدمة المتشددين

مستفزون في خدمة المتشددين

مستفزون في خدمة المتشددين

 العرب اليوم -

مستفزون في خدمة المتشددين

بقلم - حمد الماجد

في عالمنا العربي يوجد عدد محدود من الإعلاميين والمثقفين يُعتبرون الأشد حرباً على المتطرفين والإرهابيين، وهذا مطلوب، ولكن أقول إنَّ الأساليب العنيفة والكتابات الاستفزازية تساهم في تعزيز وتقوية التطرف والإرهاب، فالطروحات المثيرة للجدل المستفزة للشريحة الواسعة المعتدلة من عامة الناس نموذج لهذا الصنف.
المتطرفون والإرهابيون و«الدواعش» و«القاعديون»، وكل من دار في فلكهم، أو تأثر بفكرهم في القديم والحديث، يأخذون من الدين ومن تعاليمه وتشريعاته وحلاله وحرامه وسننه وواجباته مثلما يأخذ عامة الناس، ولكن عندهم تشوهات خطيرة في فهم النصوص والأحكام، ومصادر التلقي، وخلل في إنزال الأحكام الشرعية على الواقع، ما يجعلهم يختلفون بشدة عن عامة الناس الطبيعيين المحافظين، ولهذا كان التحذير النبوي منهم جلياً: «يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مع صَلَاتِهِمْ، وصِيَامَهُ مع صِيَامِهِمْ، يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّة»، فهم مع شديد الأسى والحزن يمارسون ما يمارسه عامة الناس العاديين من ذوي التدين الطبيعي. وهنا يقع اللبس على شريحة من المثقفين الذين يهاجمون كل شيء يفعله المتشددون والإرهابيون، ولو كان من صميم الدين وتعاليمه ومظاهره وهيئاته، وأعتقد أن هذا يعد هو الآخر غلواً وتشدداً، فالمجادلة ينبغي أن تكون بالحسنى.
وهناك قضايا عدة منها مثلاً هناك من وصف الحجاب والنقاب بأنه رمز التطرف (ومفيش في الدين حاجة اسمها حجاب)، والنقاب سُنة «داعشية» ولو كانت تلبسه أمه وعمته وجارته (خذ جولة يوتيوبية في قديم العرب في القرن التاسع عشر، لترى أن النقاب كان شائعاً في دول الشام والعراق ومصر والجزيرة العربية ودول شمال أفريقيا)، وأن رفع الأذان تخلف ورجعية، واللحية منافية للذوق (لكنها من وجهة نظره هيبة ووقار عند الأحبار والقسيسين والرهبان)، ويصف الاهتمام بشعائر الصوم بأنها (مظاهر تدين جوفاء).
هذه ليست تهماً من نسج الخيال، بل نلمسها على أرض الواقع.
البلطجية ليست فقط عصابات العنف التي تقتات على الاعتداءات على الوادعين المسالمين بالمطاوي والهراوات فحسب؛ بل هناك فئة «قليلة» بائسة يائسة لمثقفين عرب فيهم بلطجة آيديولوجية، لا يرتاحون ولا يهدأ لهم بال حتى يناكفون الناس في شعائر دينهم ومعتقداتهم ومذاهبهم ورموزهم، ولا تفرق بين التشدد وأحكام الشرع، ولا بين التطرف وتطبيق السنن. هذه الفئة المحدودة المعدودة لو انقطعت عن الاستفزازات فستختنق كما يختنق الإنسان حين ينقطع عنه الأكسجين، وهي للأسف تخدم، من حيث تدري أو لا تدري، الإرهابيين والمتشددين؛ لأنها دوماً تسوّق لنفسها على أنها حامية للدين من المتهجمين عليه المنتقصين له، وهذا الطرح المتشدد يجد من يتعاطف معه من الشريحة الكبيرة المحافظة الوسطية المعتدلة.

arabstoday

GMT 20:40 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يعلو صوت الإبداع تخفت أصوات «الحناجرة»

GMT 06:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 06:20 2024 الأربعاء ,10 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

GMT 06:17 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

تسالي الكلام ومكسّرات الحكي

GMT 06:14 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

كيف ينجح مؤتمر القاهرة السوداني؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مستفزون في خدمة المتشددين مستفزون في خدمة المتشددين



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى
 العرب اليوم - لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 20:38 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

مصر تضبط عالم الأطفال الرقمي بقانون جديد

GMT 08:42 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 12:01 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

باريس هيلتون تخرج عن صمتها الطويل حيال فيلمها الفاضح

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 22:16 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

رين يضم سيباستيان شيمانسكي بعقد يمتد حتى 2029

GMT 09:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة

GMT 08:50 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مستشفى في الخرطوم بحري يعود إلى العمل بعدما دمرته الحرب

GMT 08:54 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الدولار يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في 7 أشهر

GMT 09:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

طائرة تقل 238 راكبا أرسلت إشارة استغاثة فوق الصين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab