رجل صلح في العراق

رجل صلح في العراق

رجل صلح في العراق

 العرب اليوم -

رجل صلح في العراق

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

تلقي كلمة «مخابرات» الرعب في النفوس، وهو أمر يرضي صاحبه ولا يغضبه. فالهدف من المخابرات في العالم الثالث ليس المعرفة والحماية بقدر ما هو الرعب. أما في العالم ما قبل الثالث، فنادراً ما يعرف الناس من هو «مدير المخابرات» أو ماذا يفعل. وعندما يتقاعد من منصبه يعود إلى منزله بكل هدوء مثل مئات الموظفين العاديين، وهو لا يزال مجهولاً من الناس، قلما يأتي ذكره، مدحاً أو نقداً، فهو كان يؤدي وظيفته كما هي، وفق القانون والعدل والتجرد.
في عهود كثيرة يرسخ اسم مدير المخابرات أكثر من اسم صاحب العهد. بيريا كاد يكون أكثر شهرة من ستالين. والناس تتذكر اسم السراج في سوريا فيما القلة تعرف من كان الرئيس في أيامه. وذاع في العالم العربي اسم صلاح نصر نموذجاً للفساد والظلم والقسوة. ورجال المخابرات الأكثر شهرة كانوا على مدى العهود في العراق. واحداً تلو الآخر منذ لحظة إلغاء الملكية، وقد يعني ذلك أن العراقيين شعب صعب المراس، لا يدار إلا بالقوة. ولكن هذا ليس صحيحاً ولا خطبة الحجاج حقيقة. وعند الامتحان لم يكن اللبنانيون المحبون للثقافة والحياة أقل عنفاً في الحروب الأهلية، ولا السوريون، ولا الجزائريون، ولا الليبيون، ولا من قد نسينا.
للمرة الأولى في تاريخ العراق (الحديث على الأقل) رجل المخابرات الأكثر حكمةً وهدوءاً ومعرفةً والأوسع صدراً. لا يوم كان في المخابرات ولا يوم صار في السلطة عرف عن مصطفى الكاظمي شيء من قسوة الماضي. وفي بلد سريع الهبوب كثير الرياح، لم يستطع أحد أو شيء أن ينتزع من الكاظمي وسطيته. وفيما تلبست القوى السياسية في العراق كل هويات الأرض، من الشيوعية إلى «داعش»، ظل صامداً وراء هوية العراق.
وفي هذه المعمعة من التجاذبات والاستقطابات والانقسامات و«عراضات» المنطقة الخضراء، والاختلال الشديد في التوازن الوطني، يتصرف الكاظمي كرجل دولة في بلد من بلدان الهدوء والاستقرار. ويتعامل مع الوضع في العراق وكأن سياسييه من خريجي المعاهد الاسكندنافية.
الحكم شاق في العالم العربي، وشقاء في العراق، وهذه أول مرة نرى رجلاً يأتي من المخابرات ومعه لائحة بأسماء من يصالح ومن يعفو ومع من يأتلف، وليس بمن يجب أن يسجن وأن يطارد ومن يعلق في ساحات بغداد. بين حقبة وأخرى يخرج من ساحات الحرب رجل لا يعترف لبلاده إلا بالسلام.

arabstoday

GMT 13:05 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حزب الله بخير

GMT 11:57 2024 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مرحلة دفاع «الدويلة اللبنانيّة» عن «دولة حزب الله»

GMT 11:55 2024 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

هل هذا كل ما يملكه حزب الله ؟؟؟!

GMT 20:31 2024 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

عشر سنوات على الكيان الحوثي - الإيراني في اليمن

GMT 20:13 2024 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

صدمات انتخابية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رجل صلح في العراق رجل صلح في العراق



الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان ـ العرب اليوم

GMT 20:27 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
 العرب اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 06:44 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

مصطفى شعبان يثير جدلاً بعد طرح تتر مسلسله

GMT 06:15 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

ملحم زين يكشف تفاصيل خفية عن قضية فضل شاكر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab