الرجل الذي هاجم «غينيس»

الرجل الذي هاجم «غينيس»

الرجل الذي هاجم «غينيس»

 العرب اليوم -

الرجل الذي هاجم «غينيس»

بقلم : سمير عطا الله

قبل 30 عاماً، غاب عن الساحة الأدبية في العالم، آخر كبار كتّاب الرواية البوليسية، وربما أكثرهم غزارة على الإطلاق. ترك البلجيكي جورج سيمنون نحو 200 رواية، و150 قصّة قصيرة، ومجموعة من المذكّرات والدراسات. وفوق ذلك كلّه، ادّعى أنه صادق 10 آلاف امرأة، بينهنّ خادماته وسكرتيراته والعاملات معه.

كان لكل عمالقة الرواية البوليسية شرطي يتولّى حلّ أصعب المشكلات، ويلقي القبض على أدهى المجرمين. آرثر كونان دويل كان بطله الخبير في الجنائيات «شارلوك هولمز»، وأغاثا كريستي كان بطلها المفتّش البلجيكي الساذج «بوارو». أما سيمنون، الذي أُعجب به أدباء العالم ورأوا فيه أديباً يتجاوز المسطّحات البوليسية، فقد كان مفتّشه الأغرّ، المسيو «جوليان ميغريه»، الذي طاف به العالم السفلي في 75 رواية كاملة.

الآن، تُعاد طباعة مؤلّفات سيمنون في كل اللغات. بل أعادت دار «بنغوين» ترجمة تلك الأعمال، لكي تملأ بها الأسواق من جديد. لم يدهش الأدباء والقرّاء فقط، بل أذهل أشهر مخرج إثارة في القرن العشرين، البريطاني ألفرد هيتشكوك. وذات مرّة، اتّصل هيتشكوك بقصر البلجيكي، يريد التحدّث إليه، فقال له مدير القصر إن المسيو سيمنون لا يستطيع الرد على المكالمات، لأنه يعمل على رواية جديدة. فأجاب هيتشكوك:

«لا بأس في ذلك، فإنني أستطيع الانتظار إلى أن يفرغ من عمله». لا يزال عالم سيمنون يسحر القرّاء حول العالم بأشخاصه البائسين والبسطاء وسيّئي الحظ وضحايا العنف أو الفقر والحاجة. ولطالما بحث المفتّش ميغريه للمرتكبين الذين يلاحقهم عن أعذار وذرائع.

وُلد المفتّش الافتراضي ميغريه في بلاد الألزاس، ولذلك كان يحبّ يخنة الفاصولياء ولحم البقر. وكانت تجيد السيدة ميغريه الطهي، وتكنّ الاحترام الشديد للمفتّش، وتخاطبه دائماً أو تتحدّث عنه بكلمة سيّدي. وواضح أن ميغريه، الزوج المخلص، هو تماماً عكس مؤلّفه المتمتّع بالخيانات. وكما أنّ المؤلّف لم يكن متحمّساً جداً لبلده، فإن المسيو ميغريه، كان بعكسه، ألزاسياً صادقاً، وكانت السيدة زوجته تكرّر على الدوام أنه لا يمكن للمرء أن يكون ألزاسياً حقيقياً إذا لم تكن زوجته تجيد طهي الفطائر بالجبنة.

بدأ سيمونون حياته صحافياً يتابع الأخبار القضائية في المحاكم. وفي العام 1931 أصدر 10 روايات، بطلها ميغريه، وفي العام التالي ألحقها بـ7 روايات أخرى. وظهرت لديه في البداية مشاعر معادية للساميّة، غير أنه أنكرها في وقت لاحق. وبسبب مفتّشه، أثرى ثراءً كبيراً. فما كان منه إلا أن منح ميغريه ترقية مستحقّة إلى رتبة مفوّض. وفي العام 1951، نشر «مذكّرات ميغريه» التي أضحكت، ولا تزال تضحك، المدمنين على هذا النوع من الأدب.

arabstoday

GMT 18:04 2024 الأحد ,21 إبريل / نيسان

إيران وإسرائيل والمسرحية.. والمتفرجون

GMT 05:17 2024 الأحد ,21 إبريل / نيسان

شاهد على مصر والقضية الفلسطينية (٦)

GMT 05:14 2024 الأحد ,21 إبريل / نيسان

أمٌّ صنعت معجزة

GMT 05:10 2024 الأحد ,21 إبريل / نيسان

بورصة أسماء الوزراء

GMT 05:07 2024 الأحد ,21 إبريل / نيسان

الرد على الرد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرجل الذي هاجم «غينيس» الرجل الذي هاجم «غينيس»



GMT 23:31 2024 الخميس ,25 إبريل / نيسان

منى واصف تكشف عن أمنيتها بعد الوفاة
 العرب اليوم - منى واصف تكشف عن أمنيتها بعد الوفاة

GMT 22:06 2024 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

3 عمليات حوثية ضد سفن ومدمرات أميركية وإسرائيلية

GMT 15:09 2024 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

النوم الجيد يطيل حياة الإنسان ويضيف سنوات لعمره

GMT 22:17 2024 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تونس تنتشل 14 جثة لمهاجرين غير شرعيين قبالة جربة

GMT 15:32 2024 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

ملك الأردن يأمر بإجراء انتخابات مجلس النواب

GMT 18:03 2024 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

أحمد السقا أولي مفاجأت فيلم "عصابة المكس"

GMT 10:46 2024 الخميس ,25 إبريل / نيسان

زلزال بقوة 5.3 ريختر يضرب شرق إندونيسيا

GMT 01:08 2024 الخميس ,25 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات عصرية جذّابة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab