مدن الصيف آخر المدن

مدن الصيف: آخر المدن

مدن الصيف: آخر المدن

 العرب اليوم -

مدن الصيف آخر المدن

بقلم:سمير عطا الله

في القرى تقليدٌ قديم في حالات الفقدان لعزيز، يودع الفاقدون فقيدهم بالهجاء لأنه تركهم.احترت في اختيار الحلقة الأخيرة من «مدن الصيف»: القاهرة وما تصبرنيش دا خلاص؟ فيينا وليالي الأنس وهوى الجنة؟ لكن لماذا ليس بيروت، أليست هي ست الدنيا، كما أنشد نزار؟ هل لديك شك للحظة بأن نزار كان كاذباً، وأن مدينته الحقيقية تبعد عن بيروت ساعة واحدة، ولا يستطيع العودة إليها إلا جثماناً فقد الرغبة في حياة البعد؟ وماذا عن محمود درويش، حيفا أم بيروت؟ كتبوا لها أجمل الكذب رداً على جميل مأواها. طردهم عسكرهم فحملوا سلة الشعر وجاءوا إلى ضفاف الحرية. لكن هذا كان في عصور الحريات. وهي في جملة النِعَم التي لا تدوم.

ذات زمن، على البحر، في محاذاة المتوسط، في أجمل خلجانه، كانت بيروت منارة المنافي. كانت المقام البديل. وفي لحظة عاطفة وقلب ضعيف، يقف نزار على مطلها ويهتف: يا ست الدنيا، ويسلم الهتاف إلى حنجرة ماجدة الرومي، وفيها بحة فلسطين، ولم يعد لها مكان تغني فيه، فذهبت إلى الجزائر، بينما ظلت نهاد حداد هنا تردد: خذني شلحني بأرض لبنان!

ما هذه الغرابة يا ستنا بيروت، إنك كل المدن ولست مدينتك؟ نزار الدمشقي، وفيروز السورية الجذور، وكورس الغناء والشعر من أودية وتلال العرب وبادية سميرة توفيق.

كانت هناك يوماً متفرقات مثل عقود المرمر واللازورد، معروفة باسم واحد: بيروت. كان فيها فقر ونور وعلم، وكان فيها ميناء لحوريات البحر فتحوّل إلى مذبح لآلهة الغرق، ونصب لمذلة القانون: الرجاء ممنوع الدخول. لا ميناء بعد اليوم. لا بيروت بعد الآن.

فاقدوها، مثل أهل القرى، يرمونها بالرجم. لماذا عودتنا على كل ذلك الفرح وأنت غادية، وعناقيدك ملء السابلة، ومواسمك مشاع وبلا قطاف، وميناؤك بلا مرسى، وصيفك يولول، وخريفك شارد عارياً في البرية.

كتبوا لك منذ أن علمتهم حفر الأحرف. شعراً، ونثراً، وعشقاً، وشغفاً، وتاريخاً وبقايا. وهتف لك البعيدون والأقربون، وقيلت فيك قصائد الفجر وألوان الغروب. تذهبين وتعودين. تغيبين وتطلين من الشقوق والجروح، وتضحك ندوبك لدورات الزمان.

دموعك كثيرة، وشعراؤك ضعفاء. تطيب لهم القوافي، فيطلقونها بأوزان جميلة، ويغلبهم النعاس.

 

arabstoday

GMT 07:39 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

اللّيطاني يحوِّل لبنان… الضاحية أو دبي

GMT 07:35 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

كيف يفكّر جوزف عون؟

GMT 07:32 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

المراهنة على خلافاتهم وهْم كبير

GMT 07:28 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

لماذا يختبىء المسؤول خلف مصدر!

GMT 06:50 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

قسطنطين كفافي بين مصر واليونان

GMT 06:43 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

أي إيران وأي عراق وأي إسرائيل

GMT 06:34 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ليس كمثله يوم

GMT 06:32 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ليس رئيسًا بل علامة تجارية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدن الصيف آخر المدن مدن الصيف آخر المدن



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - العرب اليوم

GMT 03:53 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
 العرب اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 04:19 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات
 العرب اليوم - ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab