بقلم : سمير عطا الله
قادة هذا العالم وسياسيوه وصحافيوه ومن يهمه الأمر، في مشقة كبرى، اسمها حيوية دونالد ترمب. في أي ساعة من ساعات النهار أو الليل، وفي أي توقيت من التواقيت الدولية، يفيقون فيرونه قد سبقهم. قال شيئاً ثم نفاه ثم نفى النفي مثبتاً هذا وذاك. تفضل سجل جنابك ما يلي: منذ 28 فبراير (شباط) حتى اليوم، أعطى 50 مقابلة صحافية وأجاب عن الأسئلة 12 مرة على طائرته، وتحدث في 20 مناسبة سياسية، وكتب 40 رأياً على حسابه الخاص ومشاركات عدة مع الذين يؤيدون رأيه.
وأعلن أن في استطاعته أن يغير رأيه «خلال ثوانٍ» عندما سئل عن احتلال جزيرة «خرج». وفي الواقع هذا ما حدث بالنسبة إلى تقديراته للفترة التي سوف يتخذها إنهاء الحرب على إيران. وقد انتقد مواقف حلفائه وامتدحهم: ألمانيا ممتازة، وبريطانيا ليست كما كانت أيام ونستون تشرشل، وإسبانيا سيئة، وماذا لنا في حلفاء جبناء؟
تعبت المؤسسات التابعة للبيت الأبيض التي تدون أقوال ومواقف الرئيس. إنه لا ينتمي إلى طبقة السياسيين العاديين ولا يتوقف عن العمل أو عن الكلام أو المديح أو التجريح. حيوية لم يعرفها أحد. لذلك كان يسخر من الرئيس جو بايدن ومن علامات الشيخوخة البادية عليه. وقد أعطى لكل من خصومه درساً لا ينتهي.
ولعل الدرس الذي لا يصدق كان خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (وزوجته) من القصر الجمهوري في كاراكاس إلى محكمة في نيويورك حيث بدأت محاكمته بتهم الفساد: رئيس شرعي مخطوف، في سابقة لا مثيل لها.
من الصعب اللحاق بالرئيس الأميركي السابع والأربعين. وقد ينجح في تحقيق السابقة الأولى من نوعها، ويعيّن - بالتراضي - رئيساً في فنزويلا ويسجن آخر، بل ربما طبق النموذج في إيران أيضاً، برغم كل ما يقال عن الصعوبة والفوارق الكبرى بين البلدين والمجتمعين. وفي آخر تقديرات ترمب أن الحرب سوف تنتهي في أسبوعين إلى ثلاثة... إلا إذا حدث العكس.