المفاوض الصلب

المفاوض الصلب

المفاوض الصلب

 العرب اليوم -

المفاوض الصلب

بقلم : سمير عطا الله

يسهل القول في كل المراحل إن لبنان يمر بأخطر مراحله. ولا يكون في ذلك مبالغة، أو تكرار. والسبب ليس التهديد الإسرائيلي المعبّر عنه بكل الأصوات، بل الخلاف اللبناني حول هذا الخطر. فريق يريد تجريد إسرائيل من ذرائع إعلان الحرب بتسليم سلاح «حزب الله» إلى الدولة، وآخر يكرر أن السلاح هو وطنه، ودولته.

بين الموقفين يعيش لبنان الدولة، والوطن، والشعب، ليس في أخطر المراحل، إنما في أكثرها سوءاً، ورداءة، وهشاشة. في هذه اللوحة من الحافات المصطفة على طريق الانفجار الموعود فاجأ القصر الجمهوري الخارج والداخل بقرار تسمية دبلوماسي مدني لمفاوضات تجنب الحرب. المفاجأة الأخرى كانت الدبلوماسي نفسه: السفير السابق لدى واشنطن، سيمون كرم.

معروف عن الرجل أنه من بيت سياسي سيادي لا يتزحزح في تفسيرين: الكرامة، والقانون. وهو أيضاً محامٍ من عائلة عرفت بأرقى القضاة، خصوصاً خاله جان عزيز. عندما احتل الإسرائيليون منطقة جزين جاء ضابط منهم لمقابلة جان عزيز الجالس على شرفة منزله (الآن منزل ابن شقيقته). تحدث الضابط بالعربية. وقال: «هل من الممكن أن أكلمك في الداخل على حدة؟». أجابه الرجل الهادئ «تفضل». وما أن هم الضابط بالدخول حتى استوقفه قائلاً: «حرمات المنازل عندنا تقتضي أن تترك مسدسك على العتبة خارجاً».

في اليوم التالي امتلأت صحف إسرائيل بعناوين «الشجاع الذي أخاف مسدساتنا». وفي موقف أكثر شهرة في السياسة اللبنانية كان جان عزيز المرشح الرئاسي الأوفر حظاً. وكان القرار يومها عند سوريا. فأرسلت إليه دمشق موفداً يبلغه الخيار، ولكن مع التمني بأن يدلي بتصريح «صغير» يؤكد فيه تميز العلاقات مع سوريا. وكان جوابه الاعتذار: مثل هذا التصريح أدلي به بعد الرئاسة، أما قبلها فسوف يقرأه الجميع على أنه استزلام.

في عمله السياسي سار سيمون كرم على هذه الخطى. وخسر الكثير من المناصب لكي لا يتنازل قيد أنملة عن حق، أو كرامة. ولا شك في أن اختياره لهذه المهمة بالغة الدقة هي أبرز قرارات الرئيس جوزيف عون في العام الأول من رئاسته. وقد واجه خلال هذه الفترة معوقات كثيرة، أكثرها دقة الخلاف مع الطائفة الشيعية حول مفهومها للمقاومة. وسوف تكون هذه النقطة هي الأصعب الآن في مهمة كرم التفاوضية.

arabstoday

GMT 04:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 04:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 03:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 03:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 03:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 03:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 03:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 02:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المفاوض الصلب المفاوض الصلب



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab