بقلم : سمير عطا الله
انتهت، أو هي على وشك أن تنتهي، أقصد «قضية» أو «فضيحة» أو «جزيرة» جيفري إبستين. يتكفل الملل بقتل القضايا بالسأم.تبدأ الفضيحة جريمة بشعة لا تصدق. وتطاردها الصحافة مثل ملفوفة، ورقة تخفي ورقة. وكل ورقة قصة. وغموض وإثارة ومخيلات ومستفظعات.
ثم تبدأ الإثارات بالنضوب. ثم بالتكرار. ثم تحال المفاجآت الرهيبة من «الصحافة الوطنية» إلى صحافة «الصن» و«الديلي ميل». ثم إلى الصفحات الداخلية. ثم إلى المحفوظات.
تنصرف الصحافة بعدها إلى سباق جديد على طريقة رامز جلال. منفر ومقزز لكنه محرك للغرائز. لا أحد من مشاهدي رامز جلال يطيق صيغة البرنامج أو مستواه الفني أو مبالغاته المتفاقمة في الابتذال. لكنها عادة وتعودناها. وعقوبة وأدمنّاها.
تبدأ الفضائح والقضايا الكبرى في عناوين الصفحات الأولى. تهتز الحكومات. تنكشف الطباع. تطرح المجتمعات على نفسها أسئلة الوجود. ثم تهدأ الأشياء وتبهت الألوان. مقزز السيد أندرو مونباتن - وندسور. مقزز، هو وعاداته الشخصية. ومقززة صورته ممدداً في السيارة مثل دب مذعور يحاول الاختباء من مصور «رويترز».
مهلاً. المسألة لن تطول. بعد فترة سوف يمر المصور برجل ضخم يدب على الأرض في جزيرة الممسوسين ولا ينتبه لوجوده. وإذا انتبه فلن يعرفه: أليس أنت من رأيناه في «الديلي ميل» يملأ العالم استنكاراً ذات يوم؟
أعطي الإنسان في مثل هذه الحالات الغاشمة، عدداً من النعم. نعمة النسيان، نعمة التغافل، نعمة «الريموت كونترول» في حالات المداهمة لكوابيس رامز جلال. عليك بها. لا تكفر بها في زمن المواجهة وساعة الحصار. البعض ينتظر نعمة الريموت. نعمة فائقة في مواجهة أذواق رامز. ثمة من ابتدع هذه المعادلة: عبقرية البرنامج يُستعد لها بسرعة الريموت. أحيانا لا تكون سرعة الكهرباء كافية. الله غالب.