بقلم : سمير عطا الله
الثروات الكبرى أحياناً ليست في المصادر الطبيعية، بل في التحف التي ليس منها غالباً سوى نسخة واحدة لا تقلد ولا تزور. ثروة فرنسا مثلاً ليست في الصناعة بقدر ما هي في متحف «اللوفر» الذي فيه «الموناليزا». وهي في مئات الآثار التي تجعل من فرنسا معرضاً دائماً لجماليات هذا الكون. إحدى هذه التحف التي لا مثيل لها مبنى المجلس البلدي في مدينة ليموج، قاعة أو قلعة النحت والنحاتين.
هذا المبنى حوّله المتظاهرون يوم الأربعاء الماضي إلى فحم وحرائق. كان المتظاهرون قد نزلوا إلى الشوارع وانسابوا فيها. إنهم يعترضون على تدهور مستوى التعليم. لكنهم ما أن صاروا في الشوارع حتى توسعت المطالب والحرائق وأخذوا يحطمون إحدى أجمل مدن العالم.
انقسم الناس في الشوارع: غوغاء يحطمون في نية إجرامية مسبقة، ومواطنين بسطاء غيارى يبكون ما يحدث لفرنسا، أمّ الأدباء والفنون.
من أجل أن يضبط الإنسان نزواته التوحشية وضع قوانينَ وأعرافاً لكل شيء، خصوصاً الحروب وفروعها، مثل المظاهرات. والهدف الأول من ذلك حماية المدنيين والأبرياء والممتلكات والذين لا علاقة لهم بالصراع.
حدثان متوازيان لا يصدقان: استهداف الحوثيين للركاب المدنيين في مطارات السعودية، وهمجيات متظاهري الحرائق في ليموج، كما في غيرها من مدن فرنسا. ثمة سوابقُ كثيرة لحرائق ليموج، لكن لا سابقة في أي أرض أو سماء لاستهداف مسافري المطارات، وتحويل رحلاتهم من دعاء السلامة إلى القتل العشوائي.
مؤسف أنَّ الحوثيين يجدون في اعتداءاتهم ما يفاخرون به، فيما الناس تتساءل ماذا حدث لهذا العالم، يوماً في ليموج، ويوماً في هاجوج.