غيث بين النوازل

غيث بين النوازل

غيث بين النوازل

 العرب اليوم -

غيث بين النوازل

بقلم -سمير عطا الله

في حمأة النوازل النازلة فتكاً بلبنان من اقتصاد منهار ونقد منكسر وبطالة مُدَمِرة وثقة عربية معدومة وأوبئة كاسرة، جاءك الغيث، إذا الغيث همى، من باريس. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يعلّق على صدر الكاتب أمين معلوف، ثاني أعلى وسام في تقاليد الجمهورية.

إلى الآن أعطت فرنسا هذا الفتى الأغرّ كل ما لديها من شهادات المكرمين الكبار: مقعداً في الأكاديمية. (مجمّع الخالدين) وأعلى جائزة أدبية «غونكور» وجوقة الشرف. وأخيراً حرص الرئيس أن يعلّق الوسام بنفسه، معانقاً هذا الروائي المؤرخ الناقد ومؤلف الأوبرا في عاصمتها في النمسا، سالزبورغ، مدينة «صوت الموسيقى» والكولونيل فون تراب.

يريد ماكرون القول إن هذا وجه لبنان الحقيقي، وليس البلد الذي يُلحِق وزارة الثقافة بوزارة الزراعة. إنه البلد الذي أرسل إلى فرنسا كبار المسرحيين والشعراء والأساتذة، وفي المئوية الثانية للثورة الفرنسية كانت راقصة الحفل فتاة من لبنان. صحيح أن فرنسا أرسلت إلى لبنان أولى جامعاته وأول كلية طب وأسست جيشه وأقامت أول معهد موسيقي، لكن هو أيضاً لم يقصّر. لقد أصبح جوهرة التاج في الفرانكفونية الدولية، ينافس مصر وأثر الحملة النابليونية.

ولكن هل أمين معلوف مجرّد قيمة أدبية عالية؟ مفكر عالٍ ومثقف شغوف؟ لا. أعتقد أن قيمة أمين معلوف في الأدب العالمي والفرنسي هي تلك الروح الصافية، السامية، في أعماله كلّها. الإنسان في رواياته أو أبحاثه أو كتبه التاريخية (الحروب الصليبية في رؤية العرب، ليون الأفريقي... إلخ) هو البطل ولو كان ضحية. وهو يُهزَم لكنّه لا يستسلم. وهو كائن واحد في مكانه العالمي، سواء كان فلاحاً في جبل لبنان أو تاجراً في كوبا أو عالماً مسلماً في الفاتيكان.

بدل أن يعتبر فرنسا منفى أدبياً كما اعتبرها سواه، رأى في بحر الأدب الفرنسي منصة له. ولم يشكُ مثل غيره، الأيام الصعبة في باريس. ومن خلال سيرته الذاتية المستطردة جعل من تجربته اندماجاً بالغربة ورحابة الأوطان الأخرى، فلم يتذمّر منها ولم يتهمها بالظلم والجفاء، كما فعل أغلب الكتّاب، خصوصاً العرب منهم، الذين حوّلوا الصدمة الثقافية والجهل بالعالم الجديد، إلى ملامة على الآخر وتنديداً به.

كلّما رأيت أمين يصعد درجة أخرى على سلم الاستحقاق الأدبي، لا يمكنني إلا أن أتذكر ذلك الشاب (1970) في الثانية والعشرين الذي بدأ عمله في «النهار» خلف مكتب قبالتي: ومع أن عملنا هو القراءة فهو كان يبدو غارقاً فيها. وكان يحمل معه كتباً إضافية، وربما منذ ذلك الوقت كان يخطط لكل ما بلغه. علَّ نوبل هي التالية.

arabstoday

GMT 08:40 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 06:34 2025 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

المصريون والأحزاب

GMT 04:32 2024 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

رسائل الرياض

GMT 04:28 2024 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

د. جلال السعيد أيقونة مصرية

GMT 04:22 2025 السبت ,05 إبريل / نيسان

إيران وترمب... حوار أم تصعيد؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غيث بين النوازل غيث بين النوازل



بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ العرب اليوم

GMT 19:55 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

شيخ الأزهر يدعو اليمنيين لإعلاء صوت العقل والحكمة
 العرب اليوم - شيخ الأزهر يدعو اليمنيين لإعلاء صوت العقل والحكمة

GMT 00:20 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا
 العرب اليوم - جميل عازار وداعا

GMT 13:05 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار
 العرب اليوم - هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار

GMT 02:06 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها
 العرب اليوم - لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها

GMT 05:15 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

936 هزة ارتدادية بعد زلزال قوته 6.5 درجة في المكسيك

GMT 07:07 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

انخفاض منصات التنقيب عن النفط 82 منصة

GMT 07:14 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

ناسا تتطلع لإطلاق مهمة أرتميس 2 في فبراير

GMT 06:23 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

حكومة نتنياهو تدرس توسيع العمليات العسكرية في لبنان

GMT 07:31 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

غارات شرقي دير البلح وخان يونس وإطلاق نار شرق غزة

GMT 05:12 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

مصرع 11 سائحا وإصابة 11 آخرين بحادث سير في البرازيل

GMT 06:18 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

تحطم مروحية تقل 4 أشخاص في ولاية أريزونا الأميركية

GMT 16:25 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

جورج كلوني يرد على ترمب بعد الجدل حول جنسيته الفرنسية

GMT 13:39 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 18:05 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

ترمب يكشف سبب نفوره من الرياضة ويؤكد تمسكه بالغولف فقط

GMT 13:48 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

تأمين الجغرافيا اليمنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab