نجيب محفوظ

نجيب محفوظ

نجيب محفوظ

 العرب اليوم -

نجيب محفوظ

بقلم : إنعام كجه جي

في خمسينات القرن الماضي، تنبأ سعيد جودة السحار (1909 - 2005) بأن نجيب محفوظ سيفوز بنوبل. ولما فاز بها بعد أكثر من ثلاثين سنة اتصل به السحار، وقال له: أنا أستحق ثلث الجائزة. وأجاب محفوظ: وأنا موافق، ولكن هات لي خطاب موافقة من لجنة الجائزة.

وسعيد أديب ومترجم مصري أسس مع أخيه عبد الحميد جودة السحار دار مكتبة مصر، التي نشرت لمحفوظ كل أعماله تقريباً. أما حكاية المطالبة بالثلث، فقد سمعتها من جمال قطب ودونتها في واحدة من مفكراتي الكثيرة التي يخطط زميلنا الصحافي الشاطر اللهلوب سيد محمود لاختطافها. وجمال قطب (1930 - 2016) هو الفنان الذي كان يرسم أغلفة روايات نجيب محفوظ.

لم تكن ثلاثية محفوظ الشهيرة سوى رواية طويلة واحدة بعنوان «بين القصرين». كتبها بالحبر الجاف على ورق مخطط، وأخذها إلى مكتب سعيد السحار. مرت سنة ولم ينشرها حتى أصيب صاحبها بالإحباط. ثم صدرت مجلة «الرسالة الجديدة» واتصل رئيس تحريرها يوسف السباعي بمحفوظ يسأله إن كانت تحت يديه حاجة جديدة. وحال نشرها لقيت نجاحاً كبيراً فاقتنع السحار بإصدارها في كتاب، لكن بعد تقسيمها إلى ثلاثة أجزاء.

تحلّ هذا الشهر الذكرى 19 لرحيل الكاتب الفذ. والذكرى تجرّ ذكريات. ففي تلك الأمسية ذاتها في المركز الثقافي المصري في باريس، جادة «السان ميشيل»، قال محمد سلماوي إن أصدقاء محفوظ سألوه عن سبب اختياره سلماوي للسفر وتسلّم نوبل نيابة عنه. وكان سلماوي وقتها رئيساً لتحرير «الأهرام إبدو». وأجاب محفوظ أنها ثلاثة أسباب. أراد أن يمدّ يده بالجائزة لجيل الكتّاب الشباب. وأن يعرف العالم أن الأدب في مصر ليس نجيب محفوظ فحسب. أما السبب الثالث فقد طلب السماح بأن يحتفظ به لنفسه.

حضر تلك الأمسية نادرة المتعة جمال الغيطاني (1945 - 2015). وروى أنه كان واقفاً في شارع عبد الخالق ثروت بمواجهة المبنى الجميل للأوبرا، حين رأى نجيب محفوظ للمرة الأولى. لمحه قادماً من ناحية ميدان العتبة. لا يعرف كيف عرفه. ربما استدلّ عليه من صورة منشورة في أحد كتبه. وكان الغيطاني يومها ولداً بحدود الخامسة عشرة، يحمل كتاباً قصصياً لتشيخوف ويحرص على أن يكون الغلاف لجهة الناظر. سار وسلّم على كاتبه المفضل: اسمي فلان الفلاني. أكتب القصة ومعجب برواياتك. فدعاه محفوظ للجلوس معه في كازينو الأوبرا.

يا خبر! كازينو؟ كان أبوه يعتبر الجلوس في المقهى فساداً فكيف يذهب إلى مقهى واسمه كازينو كمان؟ لكنه ذهب. وما كان له ألا يذهب. وشاهد العجب. سيدات لبنانيات يدخّن الشيشة في مكان تملكه الراقصة صفية حلمي (1918 - 1981). الملهى فوق والمقهى تحت. من يومها التحق الغيطاني بمحفوظ: صار سرّه معي وسرّي معه. تجوّلنا كثيراً في دروب القاهرة القديمة، وكان يتمهّل أمام بيت سكنته بنت أحبّها في شبابه. لكن المبنى أزيل والأطلال صارت روايات.

arabstoday

GMT 09:33 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

وجها السقوط

GMT 09:23 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

GMT 08:49 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

حرب السودان ومخطط شد الأطراف

GMT 08:41 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

ظروف الحروب ودروس التاريخ

GMT 08:39 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

يوم تهاوت المباني وصمدت التماثيل!

GMT 08:35 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

من يدفع الفاتورة

GMT 08:31 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

«النخب» الليبية وديمومة الخلاف والاختلاف

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نجيب محفوظ نجيب محفوظ



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - العرب اليوم

GMT 03:31 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية يناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab