كان ينقصه حذاء خروشوف

كان ينقصه حذاء خروشوف

كان ينقصه حذاء خروشوف

 العرب اليوم -

كان ينقصه حذاء خروشوف

بقلم: سليمان جودة

بالطريقة المستفزة التى تكلم بها ترامب فى منظمة الأمم المتحدة، لم يكن ينقصه سوى أن يضرب بحذائه على المنصة أمامه، أو يلوّح به فى وجوه الحاضرين وفى وجوهنا من بعدهم، كما فعل الزعيم السوفيتى نيكيتا خروشوف ذات يوم! فالرئيس الأمريكى لا يرى بلدًا فى العالم غير بلاده، وكأنه جاء إلى منصة المنظمة الدولية لا ليطرح حلولًا للأزمات التى تخنق أهل الأرض، والتى كان هو سببًا فى الكثير منها، وإنما جاء ليعيد تذكيرنا بأن الولايات المتحدة تملك أقوى اقتصاد، وأقوى جيش، وأنها تجلس فى مكانها سيدة للعالم! ولو أنصف نفسه وبلده لأدرك أن سيادة العالم بالقوة هى أحد وجهين للسيادة، وأن الوجه الثانى هو توظيف هذه القوة فى إقرار مبادئ العدل بين الدول.

وهو يغيظه أن تعترف الدول بفلسطين، ولا يرى فى الاعتراف إلا أنه مكافأة لحماس فى قطاع غزة، أما أن يزيد ضحايا الحرب على القطاع على الستين ألفًا ربعهم من الأطفال، فهو لا يراهم، وإذا رآهم فإنه يتعامى عنهم! وهو يعايرنا بأنه أوقف سبعة حروب، مع أن الحربين الأكبر لا تزال نارهما مشتعلة، بل وتزداد اشتعالًا فى كل يوم من أرض فلسطين فى غزة إلى الحدود الروسية الأوكرانية!

يتكلم عن حرب دامت ساعات بين الهند وباكستان، ويتعامى عن حرب إسرائيل على غزة التى تدخل عامها الثالث فى ٧ أكتوبر، والحرب فى السودان التى دخلت عامها الثالث فى ١٥ أبريل الماضى، والحرب الروسية الأوكرانية التى دخلت عامها الرابع فى ٢٤ فبراير من هذه السنة! إنه يشتت انتباهنا بالخوض فى حروب لم تستمر غير ساعات أو أيام، ويريد منا أن ننسى حروبًا دامت سنوات كاملة، فأرهقت العالم والناس فى كل مكان، ووقف هو أمامها عاجزًا منذ جاء، بل إنه ربما اصطنع العجز أمامها لأنه فى الحقيقة ينفخ فيها ويمدها بالحطب والوقود، ولأهداف ليست خافية على أحد! وهو يوجه انتقاداته القاسية إلى منظمة الأمم المتحدة، متعاميًا عن أن بلاده لا تتوقف عن ضربها بإشهار سلاح الفيتو فى كل مرة تتعرض فيها المنظمة لشأن يخص إسرائيل. وهو يصف تغيرات المناخ بأنها خدعة مع أن بلاده صاحبة نصيب الأسد فى تلويث البيئة بصناعاتها الكبرى، ومع أنه بادر عند مجيئه بالانسحاب من اتفاق المناخ! كان خروشوف فى اجتماعات الأمم المتحدة عام ١٩٦٠ قد راح يضرب المنصة بحذائه لأنه رأى فى كلمة المندوب الفلبينى ما يمس بلاده. ولم يكن ينقص ترامب إلا أن يرفع حذاءه هو الآخر فى وجه العالم الذى لا يقر بإنجازاته ولا يسلم بفتوحاته! ما أتعس العالم مع هذا الرجل الذى يبدو وكأنه ابتلاء للأرض من السماء منذ دخل مكتبه أول السنة!.

arabstoday

GMT 00:55 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

ليه فاتونا الحبايب؟

GMT 00:54 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

متى تنتهى الحرب؟

GMT 00:27 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

حرب إيران ؟!

GMT 00:15 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

حرب إيران ؟!

GMT 00:10 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

الشرق الأوسط ؟

GMT 00:01 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

جنون القوة

GMT 08:15 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

جرعة سقراط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كان ينقصه حذاء خروشوف كان ينقصه حذاء خروشوف



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab