تلك اليد الخفية

تلك اليد الخفية

تلك اليد الخفية

 العرب اليوم -

تلك اليد الخفية

بقلم : سليمان جودة

كان الاقتصادى البريطانى آدم سميث هو الذى اخترع نظرية «اليد الخفية» فى الاقتصاد، وكانت نظريته تعنى أن اقتصاد أى بلد هو حاصل جمع ما يقوم به الأفراد من الأنشطة على مستوى كل واحد فيهم.

أما لماذا كانت اليد التى قصدها خفية وليست ظاهرة، فلأنك وأنت تعمل على مستواك مستهلكاً أو منتجاً، فإنك بغير أن تدرى تضيف أو تخصم من اقتصاد بلدك.. وهكذا الحال مع كل شخص آخر بطول وعرض البلد.. فكأن يداً خفية جماعية تتحرك وتحرك الاقتصاد معها فى مجمله، وبغير أن تظهر أو تبدو أمام العين المجردة.

هذه اليد تشعر بها هذه الأيام على اتساع العالم، ولكنها يد سياسية خفية وليست اقتصادية كما أرادها سميث!.

يتجلى فعل هذه اليد السياسية الخفية فى إشعال جبهات هنا، وإطفاء جبهات هناك، وبغير أن يستوعب المتابعون لماذا هدأت النار على هذه الجبهة وخمدت؟ ولا لماذا اشتعلت فى المقابل على تلك الجبهة حتى وصلت ألسنة اللهب إلى السماء؟.

وإذا شئت دليلاً فانظر إلى جبهة الحوثى جنوب البحر الأحمر تنطفئ نارها فجأة وبغير مقدمات، ثم انظر إلى جبهة قوات الدعم السريع فى السودان تشتعل النار فيها، فيغطى الدخان أنحاء مدينة بورسودان على الشاطئ الآخر من البحر!.. لماذا سكتت المدافع بغير سابق إنذار فى يد الحوثى؟ ولماذا انطلقت المدافع نفسها فى يد حميدتى فى السودان؟ ومَنْ على وجه التحديد يمده بهذه الطائرات المُسيّرة التى يعبث بها ويعربد فى سماء البلاد؟.. مَنْ؟.

مَنْ ألقى الماء على الاشتباكات فى جنوب سوريا هنا فى أقصى غرب آسيا، فاختفت أخبارها من صدر الصفحات والشاشات؟ ومَنَ فى المقابل راح يصب الزيت على النار بين الهند وباكستان فى شرق القارة ذاتها هناك؟.. وعندما يدور كلام عن هدنة فى غزة قبل زيارة ترمب إلى المنطقة خلال أيام، فسوف يؤدى ذلك إلى طرح السؤال من جديد، وسوف يظل السائل يتعقب تلك اليد الخفية ليمسك بها أو حتى تقع عينه عليها فلا يظفر بشىء!.

ضَع خريطة العالم أمامك، وحاول أن تتابع نقاط التسخين والتبريد على امتدادها يوماً بعد يوم، وسوف ترى أثراً مُدمراً تتركه وراءها يد خفية غارقة فى الشر، ولكنك لن تستطيع ضبطها متلبسة فى أى موقع.. سوف ترى أثر حركتها المُدمر يصطلى به العالم ويكتوى ولكنك لن تراها هى!

arabstoday

GMT 04:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 04:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 03:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 03:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 03:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 03:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 03:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 02:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تلك اليد الخفية تلك اليد الخفية



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 02:48 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حين تستخدم واشنطن التأشيرة ضد فلسطين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab