عشة فى الساحل

عشة فى الساحل

عشة فى الساحل

 العرب اليوم -

عشة فى الساحل

بقلم: سليمان جودة

لا يعرف الكثيرون من رواد الساحل الشمالى الذى نتابع أخباره هذه الأيام، أن ساحل رأس البر كان هو الجوكر بين السواحل فى وقت من الأوقات.

كان ساحل رأس البر فى وقته يشبه الساحل الشمالى الذى نعرفه الآن، وكانت أم كلثوم على سبيل المثال من بين الذين يترددون عليه بانتظام، وكانت حفلات الفنانين والفنانات تُقام هناك فى ليالى الصيف، وكانت الساحرة نجاة الصغيرة تسعد جمهورها على شواطئه، وكان محمد التابعى أشهر أهل الصحافة الذين يتجهون إلى رأس البر إذا جاء الصيف.

كان التابعى يملك عشة على الشاطئ، وكانت العشة فى مصيف رأس البر فى زمانها، هى بديل ڤيلا الساحل الشمالى فى أيامنا، وكانت العشة مصنوعة من الخشب والخوص، وكانت تُقام فى أول الموسم، ثم يجرى تفكيكها فى آخره وتخزينها، فإذا جاء الصيف التالى قامت ونشطت وأُضيئت وسعى إليها صاحبها ومعه أصدقاؤه من أهل الفن والصحافة والسياسة.

ولا يزال التابعى أميرًا للصحافة كما أطلقوا عليه فى زمانه، وكان صاحب عبارة بسيطة جميلة بديعة، والذين قرأوا له يعرفون ذلك جيدًا ويذكرونه.. وإذا شئت فاقرأ كتابه عن آمال الأطرش الشهيرة بأسمهان، التى لقيت مصرعها وهى فى طريقها إلى رأس البر فى مثل هذا الصيف من عام ١٩٤٤. ولا يزال مصرعها وراءه شكوك لأن السائق نجا، بينما غاصت السيارة فى الترعة المجاورة للطريق، ولأن أطرافًا قيل إن من مصلحتها فى ذلك الوقت اختفاء أسمهان!.

ولا تعرف ما إذا كانت فى طريقها إلى عشة التابعى أم لا، ولكن المؤكد أنه كان يعرفها، وأنه كان من بين معجبى صوتها الملائكى، وأنه قد راح يخلدها، فكتب عنها كتابه، الذى لا يمكن أن تتعرف عليها ولا على عصرها كله إلا إذا قرأته من الغلاف للغلاف.

كان التابعى أستاذًا فى الصحافة بلا نظير، وقد سمعت من الأستاذ محمود عبدالمنعم مراد، يرحمه الله، أنه رأى الأستاذين مصطفى أمين وعلى أمين يقبلان يد التابعى عرفانًا بأستاذيته وامتنانًا، وأنهما لم يفعلا ذلك مع أى صحفى سواه.. ومما سمعته من الأستاذ مراد أن التابعى بلغ درجة من الكبرياء الصحفى جعلته إذا ذهب للقاء مسؤول فى ذلك الزمان دفع الباب بقدمه، وكان إذا ذهب برفقة الملك فاروق فى رحلة خارجية رافقه على نفقته الشخصية.. أى نفقة التابعى لا نفقة القصر.. كانت أيامًا فى ساحل رأس البر وفى غير ساحل رأس البر.

كان التابعى إذا كتب فكأنه يرسم لوحة زاهية بالألوان والمعانى، وكان فى مرحلة من المراحل يوقّع مقالاته فى روزا اليوسف بإمضاء «حندس».. تمامًا كما وقّع الراحل الكبير إبراهيم سعدة مقالاته فى أخبار اليوم بإمضاء «أنور وجدى»، ذات يوم.

arabstoday

GMT 03:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 03:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 03:40 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 03:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 03:35 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 03:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 03:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عشة فى الساحل عشة فى الساحل



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 02:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

GMT 01:13 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مقتل ثلاثة أشخاص في هجوم روسي على كييف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab